المرحوم الشيخ جبر داهش معدي


في التاسع عشر من شهر أيار هذه السنةـ وقع حدث جلل في تاريخ الطائفة الدرزية في إسرائيل. في هذا اليوم هبت الطائفة الدرزية، والدولة، والمجتمع العربي في البلاد، لتشييع جثمان الفقيد الكبير، المرحوم الشيخ جبر داهش معدي، أحد أوائل وكبار الزعماء في هذه البلاد، وأحد الناطقين البارزين باسم الطائفة والدولة، وأحد الرجالات المعتبرين من قبل الجماهير الغفيرة، على مختلف طوائفهم، ومن قبل السلطات والحكومات التي توالت. في هذا اليوم طويت صفحة ناصعة من الزعامة، وسجلت لتظل شعاعا منيرا في التاريخ، في هذا اليوم، انتهى عهد كان فيه للزعامة معنى، وللمسؤولية مفهوم، وللرجولة كيان.
جبر معدي وقف على مدى ستين سنة، في مقدمة زعماء هذه البلاد، يعلم الناس الكرامة، والرجولة، والشهامة، والسخاء، والقيادة، والقرار الحاسم، والإصرار الثابت، والسير المنطلق قدما، والإهتمام، ومد يد المساعدة، والرفق والحنو، والإصغاء لمن كان بحاجة لذلك. مئات وآلاف المواطنين الدروز، يذكرون الشيخ جبر بالخير، ويتحدثون عما فعله من أجلهم. وكذلك آلاف المواطنين العرب مدينون له ببقائهم في بيوتهم وأراضيهم وقراهم، معززين مكرمين في بلادهم، ويشكرونه لأنهم لم يتحولوا إلى لاجئين. ومئات المواطنين اليهود في هذه البلاد، التجأوا للشيخ جبر، ليساعدهم عند حكومتهم، ويحل لهم القضايا والمشاكل.
 كان الشيخ جبر، ابن الجليل وزعيم كل البلاد، كان ابن الطائفة الدرزية، وقائد كل الطوائف، وكان مواطن قرية يركا، ومواطن شرف في كل المدن والقرى في البلاد. كان بيته العامر، وديوانه المفتوح، يعج بالزائرين والضيوف  من أقصى البلاد إلى أقصاها، ومن جميع أطراف الدنيا، ومن لبنان، ومصر، والأردن، والضفة الغربية، حينما كانت الحدود مفتوحة.
جبر معدي كان طوال حياته منتصبا كجبل الشيخ، شامخا كالجرمق، حاضنا كالكرمل، وواسع القلب والصدر كالجليل. جبر معدي، كان يسمع القصة أولا، يرحب ويطمئن صاحبها، يحلها وأحيانا لا يعرف من هو صاحب المشكلة.
ولد الشيخ جبر ونشأ في هذه الديار المقدسة، في أصعب فترة من تاريخها.أبصر النور بعد أن هدأت عواصف الحرب العالمية الأولى بسنوات فقط،  وبعد أن زال من الوجود الحكم العثماني الغاشم المتخلف، الذي أرهق هذه البلاد خلال أربعة قرون، فانتقلت البلاد إلى صراع دموي لا ينتهي بين العرب واليهود، وكانت في نفس الوقت هدفا لأطماع الدول الأوروبية الإستعمارية.وفي هذه الأوضاع، نشأ جبر معدي في عائلة كبيرة، وطائفة صغيرة، وقرية نائية، وواقع متخلف حساس، ومجتمع قروي بسيط، لكنه ذو قيم ومبادئ وعادات قيمة ونفيسة.نشأ في بيت وجاهة وزعامة، وفي عائلة لها كيانها وموقعها منذ مئات السنين، لكنه بدل أن يحقق طفولته في ألعاب الأولاد، ووسائل الأطفال، كان عليه أن يقوم قبل الفجر، ليذهب للحقل، وأن يحمل السلاح ويستعمله وهو ولد، وأن يظل دائما تحت أهبة الإستعداد، للدفاع عن البيت والقرية من غزو الجيران، ومن تعدي اللصوص، ومن مضايقات قطاع الطرق والإنتهازيين.
 أولاد اليوم يشاهدون حوادث القتل والتعديات والصراعات في المسلسلات وفي التلفزيون، وجبر معدي عاش كل هذا الواقع الأليم وتصارع معه، واضطر أن يكتسب لغته ووسائله ومعانيه.كان يتلقى درسا واحدا في المدرسة، وعشرات الدروس من واقع الحياة، فنضج وبلغ ودخل المعتركات والصراعات وهو ما زال حديث السن، رقيق العود. وقد تحطم غيره وانزوى وهرب من المواجهة، أما جبر معدي فقد واجه التحدي وصارع الواقع ومسك زمام المبادرة وحدد معالم الطريق في حين كان غيره من الشباب ما زال معتمدا على والديه. وهكذا تصدى جبر معدي وهو يقف مع زعماء هذه الطائفة  للعواصف التي حلت بالبلاد في الأربعينات واستطاعوا سويا أن يوجهوا السفينة الدرزية إلى بر الأمان.
واليوم انتقل الشيخ جبر إلى رحمته تعالى، لكن طريقه ظل واضحا جليا أمام الأجيال الصاعدة، وكلنا ثقة أن نجله الشاب سيف الدين الذي ألبس العباءة أن يسير في نفس الطريق من أجل كرامة الطائفة وعزتها.
 


تشييع جثمان المرحوم الشيخ جبر معدي في يركا

 اشتركت جماهير غفيرة، يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر أيار الماضي، بتشييع جنازة المرحوم الشيخ جبر داهش معدي، الذي انتقل إلى رحمته تعالى، عن عمر يناهز الرابعة والتسعين عاما. وكان في مقدمة المشيعين، فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وقضاة المحاكم الدينية الدرزية، والقاضي فارس فلاح، وعضو الكنيست السابق السيد أمل نصر الدين، ونائب الوزير السيد أيوب القرا، والوزير السابق السيد صالح طريف، وعضو الكنيست حمد عمار، وعضو الكنيست مجلي وهبة، وعضو الكنيست السابق شكيب شنان. واشترك من قبل الحكومة، وزير البنية التحتية، فؤاد بن إليعيزر، ووزير الأديان، يعقوب مرجي، وكبار موظفي الدولة، كما اشترك سيادة المطران إلياس شقور، واشترك ممثلون عن كافة الطوائف في البلاد، ومن جميع القرى العربية، ومن مختلف الأوساط. وقد وُضع نعش المرحوم في الخلوة، ثم نُقل النعش إلى الملعب البلدي، وهو المكان الوحيد في يركا الذي بإمكانه استيعاب آلاف المشيعين. وقبل وبعد تلاوة الصلوات، ألقيت أمام الجماهير، مجموعة من الكلمات التأبينية. وقد استمر استقبال المعزين أكثر من أسبوع، حيث حضر الجنازة وللتعزية أكثر من عشرين ألف مواطن، يمثلون كافة الأوساط في البلاد.  وكان في استقبال المعزين، وجهاء عائلة معدي، ووجهاء قرية يركا والطائفة، وقد ألبِس نجل الفقيد، أبو محمد سيف الدين، عباءة المرحوم، شعارا ورمزا لاستمرار القيادة والزعامة في هذا البيت.
نورد في هذا العدد من "العمامة" بعض النبذ من كلمات التأبين، ومما قيل في المرحوم، ونحن، بالتنسيق مع العائلة، جادّون في التحضير لإصدار كتاب عن المرحوم، يضمّ سيرة حياته، مع تاريخ العائلة، وستُنشر فيه كافة المراثي والمقولات التي ألقيت أو سُجّلت وكذلك البرقيات تخليدا لذكرى الراحل الكبير رحمه الله.



الأستاذ الشيخ أبو فؤاد سليم معدي

يا لهول المصيبة التي ألمّت بنا في غير انتظار، فاجعة ساوت بين ذويك وأصدقائك ومعارفك. لقد عشتَ حياة جاءت منارة فوق بروج مشيّدة من جلائل الأعمال وقمة وجهاد لا يشوبه لين ولا يعروه كلال. شيّدت وأعليت، وناضلت فأبكيت، وأنشأت ورأمت فأعليت . لقد تهافت عليك ما اكتظت به حياتك من أنجاد، لتحدّث العالمين عن خيال مطوي بالموت، وحقيقة منشورة في سجل الخالدين ، قوتك الأخلاقية مستودع الشجاعة فيك، يتضاءل عندها التماس السلامة وتهون المصاحبة ويزول الإرضاء.
 باسم العشيرة المعروفية، القرية والعائلة، نتقدم بالشكر والعرفان، لكل من واسانا مصابنا هذا وتحمّل مشاق السفر.



كلمة الشيخ موفق طريف

 سبحان الواحد الأحد، الفرد الصمد، الباقي الذي لا يزول، الحي الذي لا يموت، الذي قدّر لكل إنسان أجلا، وأحصى لكل امرئ عملا، وهب لعباده الحياة، ثم حكم عليهم بالفناء والممات، الخالق الجبار، القادر القهّار، تسرمد بالمجد والبناء، وتعالى سلطانه بالعظمة والعز والكبرياء، وهو على كل شيء قدير وإليه المرجع والمصير.
شيوخنا الأجلاّء ، أيها الحضور والسادة- أيها الحشد الحافل والمشيعون الأكارم:
  نقف اليوم وبحكم من القضاء والقدر خاضعين لعظمة جلال  الخالق سبحانه، خاشعين أمام عبرة الموت ورهبة الموقف، نقف لنشيّع جثمان الفقيد الراحل الزعيم الكبير والمقدام الشهير. الرجل المعطاء، وشخص الشهامة والإباء، الشيخ أبو داهش جبر معدي، تغمّده الله برحمته واسكنه فسيح جناته.
لقد انحدر الراحل الكريم الشيخ أبو داهش جبر معدي من عائلة عريقة الحسب والنسب، لها مكانتها وأهميتها الدينية والاجتماعية منذ القدم، لها جذورها، وبصماتها وأعمالها المجيدة الخالدة في تاريخ هذه المنطقة، وفي أحداث هذه البلاد منذ عشرات السنين، كان زعماء هذه الأسرة الكريمة، في مقدمة زعماء المنطقة، وقد ذكرت عنهم أعمال كبيرة، فيها الشهامة، وفيها البطولة، وفيها الذكر الطيّب والعمل الصالح.
لقد كان الراحل الشيخ أبو داهش عَلما من أعلام الطائفة الدرزية وركنا من أركانها، زعيما قائدا مقداما فارسا، وقف في طليعة قادة الطائفة في فترة من أصعب الفترات من حياتها، وفي مرحلة حرجة من مراحل مسيرتها التاريخية، فتميّز بحكمته وإخلاصه لطائفته ومجتمعه، واستطاع بمساعدة مجموعة من أعيان هذه البلاد أن يجنّبوا الطائفة كل المآسي، وكل الكوارث، وكل المحن وأن يرسوا بها إلى بر الأمان.
وفي نفس الوقت، كان الشيخ جبر، بعيد النظر، وصاحب همّة فكان كل من يقصده يحصل على مبتغاه، وكل من يتوجّه إليه يعود قنوعا، حيث أن للشيخ كانت قدرات وإمكانيات أن يقدّم خدمة كل من يقصده مهما كان.
لا يمكن أن ننسى الكرم والسخاء الحاتمي والبيت المفتوح، الذي كان مقصدا ومحجا لكافة الضيوف والنزلاء حيث كان كل من دخل بيته ينال كل حقه من الواجب والكرم، وبنفس طيبة وبروح عالية وبترحاب كبير.
لقد كانت للمرحوم مواقف مشرّفة عند قيام الدولة وبعدها في الحفاظ على كيان وكرامة الطائفة ومجتمعنا عامّا، وأيضا بعد حرب لبنان حيث كان من القادة المميزين الذين وضعوا نصب أعينهم أن يحافظوا على إخواننا في لبنان، وأن يقدّموا لهم كل عون ومساعدة، وأن يستمروا في التواصل معهم، إلى آخر لحظة، كي يحافظ على كرامتهم وكيانهم.
واليوم ونحن نقف أمام جثمان الشيخ أبي داهش جبر معدي، لا يمكن أن تغيب عن أذهاننا، مئات الصور والمواقف له في كل مكان في هذه البلاد، ابتداءً من مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام، وبيت جدي المرحوم أبو يوسف أمين طريف إلى منزله العامر في يركا الشامخة، إلى أعالي الجولان، إلى جبال الجليل الباسقة، إلى مرتفعات الكرمل المقدس، إلى أهلنا وإخواننا في لبنان وإلى عشرات ومئات البيوت والمؤسسات في الطائفة وفي غير الطائفة. حيث كان دائما في المقدّمة، وفي الطليعة يدعم ويؤازر ويواسي, يهنئ ويشجع، يوفق ويعمل كل ما باستطاعته لإصلاح ذات البين، وللسير قدما، محافظا على الصداقة والأخوة، وكان ذا حدس حيث إذا تفرّس في وجه صديق له يعرف ماذا يريد منه، ولا يحتاج على قول حتى يعمل كل ما بوسعه من أجل مساعدته وتلبية طلبه، ولا يمكن أن تنمحي من ذاكرتنا المئات من المواقف الخالدة التي زخرت بها شخصية فقيدنا، ولا يسعنا إلا أن ناسف على رحيله، فقد خسرنا شخصية مرموقة دخلت التاريخ بأعمالها ومواقفها المشرّفة.
لقد أنجب فقيدنا أنجالا كراما محترمين نقدّرهم ونعتز بهم لنا العوض بسلامتهم جميعا. وبالمناسبة فلا يسعني إلا أن أتقدّم بأحرّ التعازي وأخلص المشاعر والمواساة من أنجال الفقيد المحترمين ومن كافة أفراد العائلة الكريمة آل معدي الأعزاء، وأسأله تعالى العوض بسلامة حضرتكم جميعا وإنا لله وإنا إليه راجعون.



كلمة وزير الداخلية

لقد تسلمت بالأسف الشديد خبر رحيل الشيخ جبر معدي، زعيم عملاق، حيث يصعب اليوم العثور على هذا النوع من الزعامة. ففيه المزيج الرائع بين الأصالة والتواضع، بين القيادة وبين الحياة والدين، بين الزعامة والشعب، بين السياسيين والمواطنين وبين الشجاعة النادرة ورقة الشعور وحب الإنسان.
 هكذا كانت طريق المرحوم الشيخ جبر معدي، صاحب البيت المفتوح والقلب الواسع. لقد كانت مساهمته للدولة، لأخوة الشعوب، للمحافظة على حقوق المواطن البسيط، توقه للسلام الحقيقي بين الشعوب كانت في مقدمة اهتماماته. لقد تعلم منه الكثيرون.



الشيخ سلمان بدر
 مدير المحاكم الدرزية

.. إن هذا الموقف الرهيب ومشاركة المجتمع شهادة إجلال واحترام من القريب والغريب والقاصي والداني إقرارا واعترافا للمرحوم فقيدنا الشيخ أبو داهش في الشجاعة والكرم. كان شجاعا في مواقفه الدينية والزمنية في القضايا المصيرية، فلم يهب ولم يحسب أي حساب مهما كانت عواقب الأمور.          



المحامي يوسف قبلان - بيت جن

... يا أيها الراحل، كنت عنوانا للشجاعة، كنت عنوانا للجرأة، كنت عنوانا للرجولة، قائدا حكيما، فارسا مقداما، صاحب البيت المفتوح على مصراعيه للقاصي والداني، حاتمي الكرم، شامخا أبيا.كنت تعرف كيف تحافظ على حسن العلاقة والجوار مع كافة الطوائف، قبل قيام الدولة وبعدها. كنت تعرف ساعة الشد وساعة الليونة، محافظا على شعرة معاوية، تسير بين قطرات المطر دون أن تتبلل، صاحب نظرات إلى ما يتعدى الأفق، محافظا على استمرارية القيم المعروفية الأزلية، أبأ عن جد.
أبا داهش، كم يفتقد المجتمع اليوم لقيادات حقيقية أمثالك، ولو كثرت الزعامات..."
 


السيد نور الدين شنان - حرفيش

.. الشعب والأمة والوطن والقيادات المخلصة الوفية تنعي اليوم فقيد ألأمة، القائد الزعيم والرمز البارز في مراحل تاريخنا الحديث، وبطل ملاحم الأمة ومعارك الوطن الواسع من أجل الثبات والبقاء وإثبات الوجود وخلق واقع جديد فوق تراب الوطن.تنعي أحد وأشهر رواد الحركة الحديثة من أجل التقدم والازدهار وحامل الراية في مسيرة الكفاح من أجل مستقبل أفضل.,, هو باق لما قام به خلال سنوات مليئة بالعمل والكفاح والأعمال المجيدة في سبيل رفعة الوطن وعزته وكرامة المواطن وشرفه، حيث استطاع من خلال نظرته الثاقبة وحدة تفكيره وعزم إرادته أن يتطلع إلى مستقبل أفضل وبناء مجتمع متقدم وراسخ وقوي . لقد جسد الزعامة العربية الأصيلة من خلال سلوكه ونهجه من كرم وحكمة وشجاعة ووضوح الرؤيا واستقامة السبيل، هب لإغاثة المستجير وإعانة الفقير ودعم المظلوم ، وفي طلته الشامخة وهو يرتدي اللباس التقليدي الأصيل في المحافل العامة وفي أروقة الكنيست ، جسد شخصية الزعيم العربي البارز والذي فرض احترامه على الجميع.



الشيخ محمد معدي - يركا

... حقا إنه الزعيم وإنه القائد، الزعيم الذي فتح عرينه أمام الجماهير العربية الواسعة، بعد أن حماهم من شبح الرحيل، وأبقاهم في ديارهم، استقبلهم وساعدهم، رحب بهم وأولم على شرفهم، أغاثهم ونصرهم، أرشدهم ودلهم، دعاهم وشاركهم، انتخبوه ومثلهم، قصدوه ولبى مطلبهم، نادوه وسمع صوت ندائهم. هذا الزعيم الوطني الحر لم يخش المواجهات ولم يرتعد للتحديات ولم يراع المنافسات بل وقف في كل الساحات اعتلى المنابر والمنصات عبر عن رأيه وقال أقوى الكلمات، طالب بالحقوق ونال الطلبات، رفع الأعلام ولوح بالرايات..



السيد شفيق سعد - يانوح

... إنك لست بحاجة إلى من يرثيك ويردد الصفات والأعمال المجيدة التي ارتبطت بشخصك الكريم. المجتمع بأسره يعلم جيدا والله شاهد على ذلك. هناك من الرجال من يصنع التاريخ أو يسطر فيه صفحة أو فصلا وفقيدنا كان التاريخ ذاته فهو ظاهرة قلما نجد مثلها في المجتمع العربي...



الشيخ أبو أنور زاكي عامر - حرفيش

.. نودع اليوم شيخ المشايخ ذا الصفات الطيبة والأخلاق الدفيئة ، شخصية اجتماعية، سياسية ذات نفوذ ومصداقية، صاحب الثوابت العظيمة، تحسبه عند المكارم حاتما، وتحسبه يوم الكريهة عنتر وهو يفوق بحسن الرأي قسا وفي الندى معنا وفي العز الممنع قيصرا. نعم كان راحلنا الكريم زعيما ملهما، قاد هذه الطائفة حقبة من الزمن شامخ الهامة، تشعر بعطائه وعنفوانه، عزيز النفس كريما، شجاعا، مقداما يدافع عن كرامة أمته وطائفته فقد رفع من شأنها أمام الطوائف وسكان هذه البلاد عامة.
كان يحمل روحه على كفه دفاعا وذودا عن كيان هذه الطائفة الكريمة.
نعم يا شيخنا الجليل: لا يمكن أحد أن ينسى مواقفك المشهورة إبان حرب 48 وما بعدها، إذ قمت بحماية أهالي القرى المجاورة من النساء والأطفال والشيوخ النازحين وإرجاعهم إلى ديارهم معززين مكرمين، الشيء الذي لم تستطع عمله الجيوش العربية مجتمعة ومعها مجلس الأمن.



السيد نجيب معدي- العنتير

يا عماه، لقد كنت كل شيء، نعم كل شيء
كنت الصديق الصدوق، وكنت الإنسان الجسور والرجل الشجاع والرجل الكريم والرجل الموهوب بالذكاء من الله. والحق أنه يقال عنك أكثر من هذا بكثير، ألا وهو إيمانك بالله، عز وجل وتفضيلك للكرامة فوق كل شيء.أعرف أنك كنت مؤمنا ومتكلا على الله. لقد مررت بظروف صعبة جدا وتخلصت من كل المشاكل بانتصار وحكمة. وإنني أعرف وأشهد بأنك لم تكن أبدا معتديا بل مسامحا قدر الإمكان دون المس بالكرامة. لقد أحبك كل من عرفك وفهمك وتمسك بصداقتك حتى اليوم.والكل يتذكر ويردد من المزايا الحميدة التي كنت تتحلى بها...



السيد جمال قبلان  - بيت جن

.. عرف في حياته بجرأته الأدبية وآرائه الصائبة وصراحته المتناهية في المجالس والمنتديات الإجتماعية، كما عرف عنه أيضا رحابة الصدر وعزة النفس وعلو الأخلاق  والكرم والجود وحسن الضيافة، وكونه رجل المجامع والزعيم البارز والقائد العربي الدرزي وصاحب البيت السياسي الواسع الذي التقت فيه جميع الزعامات والفعاليات الإسرائيلية، عربا ويهودا طوال حياته الغنية بالمواقف وبالأعمال المجيدة المكللة بتاج الغار والفخار...



الأستاذ أبو حسام جمال سعد - بيت جن

.. فقدت الطائفة والأمة العربية اليوم أحد الرجالات البارزين في القرن العشرين، صاحب الرأي والقول الفصل، صاحب العباءة البيضاء التي يرى بها وكأنه يحتضن داخلها أبناء شعبه يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، يشاركهم آمالهم وآلامهم بصدق وإخلاص. نعم إنه القائد الشجاع المقدام، إنه الزعيم الوقور، إنه علم وركن المجتمع، إنه عملاق هذا العصر في كرمه وجرأته وحنكته وبعد نظره..
 



السيد فارس محمود الصفدي- مجدل شمس

 .. فقيدنا الراحل العم الشيخ أبو داهش جبر معدي، رحمه الله، يملك رصيدا ذاخرا بمكارم الأخلاق وحافلا بأسمى القيم والمبادئ فشيخنا الراحل، رحمه الله، قمة في الكرم ومثلا في الجرأة والشجاعة ومرجع في سداد الرأي والحكمة...



د. بطرس دلة - كفر ياسيف

على منعطف الطرق بين الماضي والحاضر والمستقبل ينعطف القلب فنذكر شيخنا الجليل المرحوم الشيخ جبر داهش معدي الذي كان بالأمس القريب حاضرا فصار ماضيا. بالأمس كان كالسنديانة تجذّرت في ضمير هذه الأمة فصار أكبر من الكلمات وعزّ لذلك فيه الرثاء.
لم يكن المرحوم رجلا عاديا فقد كان فوق العادي بكثير, لقد كان ظاهرة نادرة في بني معروف حين جمع في شخصه الكريم صفات البطولة والقيادة وحكمة الشيوخ والأبوة الحقيقية وصلابة الفولاذ وإرادة لا تعرف التراخي أو التنازل.



د. عادل كمال الحسيني
عميد آل الحسيني في القدس الشريف

 أما بعد، فباسم آل الحسيني في القدس الشريف وبالنيابة عن شيوخ ووجهاء آل الحسيني وبالأصالة عن نفسي أقول لحضراتكم:
إن وفاة عميد عائلتكم الشيخ جبر داهش معدي كان لها أثر كبير في نفوسنا وفي نفس كل عربي عرف المرحوم واطّلع على مجمل أعماله وبطولاته ومشوراته الصائبة في خدمة عرب هذه البلاد حيث كرّس آخر أيامه لإصلاح ذات البين حيث أحوج الأمر، ناهيك عن دوره في الكنيست وكنائب لوزير الزراعة وغير ذلك من المواقف المشرفة.
إننا نحني رؤوسنا إجلالا لهذا البطل الراحل ونقدم لكم تعازينا القلبية الحارة راجيا المولى تعالى أن يتغمده بعظيم رحمته ويسكنه فسيح جنانه وإنا لله وإنا إليه راجعون .



السيد أبو ركن أسدي - دير الأسد

بالأمس شيّعت جماهيرنا العربية في قرية يركا جثمان الزعيم العربي الكبير الشيخ جبر داهش معدي له الرحمة.
يا أيها الشيخ الكبير: لقد عملت من أجل شعبك في الجليل ، ومن أجل البقاء في هذه البلاد، لقد كنت جبلا شامخا لا تهزه الرياح العاتية، إن فقدانك خسارة لا تعوّض. لقد كنت نائبا في الكنيست الإسرائيلي، تدافع عن حقوق شعبك في البقاء في هذه البلاد، لقد كنت الزعيم الكبير في أرض الجليل. رحمك الله يا مكرم الضيوف، إن الولائم التي قمت بها في يركا، لا متّسع لها في البيوت، فكانت الولائم في الشوارع والساحات العامة في يركا. إن هذا الكرم الحاتمي لأول مرة في تاريخ الإنسانية.



السيد الياس جبور جبور - شفاعمرو

إن فقدك يا أبا داهش عز في نفس وقلب كل أبناء مجتمعنا فقد فقدنا بفقدك الرجولة والشهامة والشجاعة، فقدنا فيك الكرم وحسن والضيافة والإقدام...
لك في قلوبنا ذكريات تعود إلى أيسام صداقتنا مع المرحوم والدي. قدّرنا الله الحفاظ عليها والسير على طريق الآباء والأجداد.



عضو الكنيست السابق محمد حسن كنعان
 رئيس الحزب العربي القومي - طمرة

في هذا اليوم جاء وفد الحزب القومي العربي ليعزّي بوفاة الشيخ جبر داهش معدي أبو داهش برحيله إلى الرفيق الأعلى. وفعلا يركا والطائفة المعروفية والوسط العربي افتقد زعيما فذا ورجلا من خيرة الرجال وإنسانا عمل على مساعدة الجميع وكانت له علاقات مميزة مع جميع الطوائف ، شارك الناس أفراحها وأتراحها.
أبقى له بصمات على جميع معالم حياة مجتمعنا العربي في هذه البلاد. وكانت تربطنا بالفقيد علاقة مميزة، فعليه أتمنى له الرحمة ولأولاده السير على طريق الشيخ جبر التي يعتز كل رجل أن يكون مثله. وأخيرا أتمنى له الرحمة ولأهله وذويه الصبر والسلوان.
 



النائب المحامي  سعيد نفاع  - بيت جن

ربما أن احد الحكم الهامة والنابعة من تجربة حياة طويلة وعميقة والتي تعلمتها شخصيا من المرحوم الشيخ في لقاء في الثمانينات هي : أن المصلحة العامة في أي طائفة أو أي شعب او أمة أو مجتمع، هي أي المصلحة كالبيدر وكل خيّر وطالب أن يشقع على هذا البيدر وكلٌ واحد الله يعطيه العافية على قدر شقعاته من غمار الخير .
اله يرحمه


أحمد الزعبي  رئيس مجلس إقليمي - بستان المرج

أولا نعزي أنفسنا بوفاة الشيخ القائد السياسي رجل المجتمع والعائلة العم الشيخ جبر داهش معدي، ابن الأصول والحسب والنسب. لقد كان الأخ توأما لابن عمومتنا الشيخ سيف الدين الزعبي وكنا وما زلنا نفتخر ونعتز بهذه الأخوة والشراكة إلى يوم الدين.
سيبقى ذكراه الطاهر والخالد في قلوبنا. رحم الله أبا داهش وأدام عزه بأبنائه وأحفاده عسى أن يبقى هذا البيت مفتوحا وعامرا كما كان.



د. مسعد برهوم - مدير مستشفى نهاريا

لقد عرفت الشيخ جبر داهش منذ كنت طفلا وسمعت عن أعماله وعن مساعدته للكثيرين من أبناء شعبه. لقد كان الشخص الذي خافه الكثيرون واحترمه الكثيرون . بصماته لا زالت موجودة في كل حجر وكل زاوية في الكنيست بل وفي كل قرية عربية. لقد كان شخصية قوية لا يمكن نسيانها ومن الصعب أن نجد اليوم شخصا يملأ الفراغ الذي تركه الشيخ جبر داهش معدي. رحمه الله وأبقاكم جميعا.


 الشيخ سمير محمد عاصي - إمام  وخطيب مسجد الجزار

لا أملك أمام هذا الحدث الجلل وهو فقد الشيخ الفاضل جبر أبو داهش إلا أن نؤكد أننا نعم افتقدناها لكن أعماله وسيرته العطرة سوف تبقى تظلل محالنا وسوف نزين بها أحاديثنا وكلنا أمل أن سيف الدين الذي ارتدى عباءة والده سوف يكون هو وإخوانه خير خلف لخير سلف ولن يجعلنا نشعر بأننا افتقدنا شيخنا الفاضل.
 
وأخيرا ومن وراء أسوار عكا ومن عمق مسجد الجزار وعبر أمواج البحار ندعو الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.