قصص البطولة
كلمة السيد أمل نصر الدين
بمناسبة  صدور  كتاب لذكرى الشهداء الدروز في البلاد
يضم هذا الكتاب بداخله قصص البطولة وتفاصيل حياة  المحاربين الشجعان، الذين خاطروا بأرواحهم من اجل الوطن. فالتضحية والتفاني والإخلاص والتضامن هي قيم سامية عميقة في الطائفة الدرزية.
وفي أعماق التاريخ، رُبطت علاقات وثيقة بين الدروز واليهود، ففي القسم الأول من القرن العشرين، عندما بدا شعب إسرائيل يكوّن أسس استقلاله في البلاد، توثقت الاتصالات بين زعماء الدروز وبين زعماء اليهود. وقد تجسّدت هذه الاتصالات وأصبحت حلفا بعد قيام الدولة. فقد رأى أبناء الطائفة الدرزية في دولة إسرائيل دولتهم، ولم يترددوا في التجند من أجلها، وعندما تجندوا أعطوا أرواحهم وكل قدراتهم وطاقاتهم من أجل تقوية ودعم الدولة. واليوم، حتى وعندما يقلّ الحماس عند الشبيبة اليهودية للتجند للجيش، يظل هذا الحماس عند الشبيبة الدرزية أكبر بكثير. وكثير من المتجندين الدروز يرغبون عند تجندهم أن يتقدموا ويصلوا إلى درجات أعلى، وعندما تزيد الجرأة، ويكثر العطاء فقد يكون هناك دفع ثمن غال بالحياة. لذلك توجد على صفحات هذا الكتاب، قصص حياة الجريئين والجيّدين من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي وقوى الأمن.
ويسعدنا، نحن أبناء الطائفة الدرزية، أن نشعر بالمساواة التامة بكل ما يتعلق بجيش الدفاع الإسرائيلي،  بوزارة الدفاع وبمؤسسة يد لبانيم القطرية. فالمساواة هي كاملة، والشعور بذلك هو شعور حقيقي، ولأسفي الشديد لم نصل في حياتنا المدنية لهذه المساواة، وكلي أمل، إن ما بدأ في الحياة العسكرية سيصل يوما ما للحياة المدنية. إن مركز الشهيد الدرزي في دالية الكرمل على فروعه في القرى الدرزية، يبث الأمل في أوساط أبناء الطائفة الدرزية، بأن المساواة الكامنة في الدفيئة العسكرية يمكن أن تنتشر وتصل إلى المجالات الأخرى. فجميع قادة الدولة رؤساء، رؤساء حكومات، وزراء، قادة الجيش، كبار الموظفين وغيرهم يزورون مركز الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، ويقفون بإجلال أمام حائط الذكرى، ويعدون بتحقيق المساواة التامة لجميع أبناء الطائفة الدرزية.
إن مركز الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، هو المؤسسة الدرزية الوحيدة الموجودة في البلاد، لذلك وظائفه لا تنحصر فقط في العائلات الثكلى وتخليد ذكرى الشهداء، وإنما تُلقى على كتفيه بطبيعة الحال وبسبب عدم وجود مؤسسات أخرى، تُلقى مسؤوليات كثيرة. فقد تحوّل المركز إلى مؤسسة مركزية في الطائفة الدرزية، خاصة بعد أن أقيمت فيه الكلية قبل العسكرية الأولى في الوسط الدرزي . هكذا يتحوّل المركز إلى أمل في التغيير والتجدد وتقوية مكانة الطائفة الدرزية في الدولة.
يصدر هذا الكتاب من قِبل مركز الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، وبدعم سخي وحقيقي من السيد سامي عوفر، الذي ما أن زار المركز وأحسّ بعظمة الدعم الذي تقدّمه الطائفة الدرزية للدولة، حتى قرر أن يتبرع بمبلغ سخي للعائلات الثكلى ولنشاطات لتخليد البيت. يسعدني أن أقدم الشكر للسيد عوفر على تبرعه وعلى وقوفه بجانب المركز، وكلي أمل أن تتواجد عناصر قوية أخرى في الوسط اليهودي تدعم وتقوي مركز الشهيد الدرزي، وتساعده في تحقيق برامجه في بث الوعي الإسرائيلي في أوساط الطائفة الدرزية أكثر وأكثر. 
ولي الشرف الكبير أن أتقدم بالشكر، لفخامة رئيس الدولة السيد شمعون بيرس، صديق عزيز وقديم للطائفة الدرزية، الذي تكرّم وكتب مقدمة لهذا الكتاب. كما يسعدني أن اشكر قسم التقوية في وزارة الدفاع، وكذلك إدارة يد ليبانيم القطرية على تعاونهم ومواقفهم الثابتة إلى جانب المركز. كذلك يسرني أن اشكر جميع المؤسسات في البلاد، وفي مقدمتها جيش الدفاع الإسرائيلي وقادته، الذين يتعاونون معنا من أجل تخليد ذكرى الشهداء ودعم العائلات الثكلى.
وأخيرا يسعدني أن أتوجه إلى العائلات الدرزية الثكلى، وأن أقول لهم، إن تضحية الأبناء الذين استُشهدوا لن تُنسى، وستظل وتبقى ركنا أساسيا في حياتنا في دولة إسرائيل. وطالما المركز قائم، وطالما نحن نعمل، ستظل الشهداء والعائلات الثكلى دائما في المحور، وسيكوّنون التراث والخلاصة، وستظل الرسالة التي تركها لنا الأبناء،  منارا هاديا لنا طوال الوقت.