المرحوم الشيخ أبو علي مهنا نصر السعد -شفا عمرو
بقلم الأستاذ علي بيراني

ولد المرحوم الشيخ أبو علي مهنا نصر سعد، في نهاية سنة 1916 لعائلة عريقة عُرفت بالشجاعة والكرم والنخوة العربية الأصيلة. نشأ يتيما حيث توفي والده الشيخ أبو بدر مهنا، ابن الشيخ نصر السعد، الذي كان مختارا للطائفة الدرزية في شفا عمرو لفترة طويلة قبل أن يرى النور، وتوفيت والدته عندما كان في الثامنة من عمره، فتربّى في كنف عمّه فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف سلمان نصر، أحد ابرز مشايخ الدين في الطائفة الدرزية، وجدّه والد أمه المرحوم الشيخ أبو سلمان معضاد أبو ركن، أحد أركان قرية عسفيا آنذاك، واكتسب منهما المزايا الرفيعة والخصال الحميدة. فمنذ صغره تميّز عن باقي الأطفال باهتماماته وتصرّفاته التي كانت توحي بما في شخصه من عقل راجح وفكر نيّر، فشبّ أبيّ النفس، عصاميا، شجاعا كريما.
منذ بلوغه سن الرشد قام بفلاحة أرضه بنفسه ولم يتكل على أحد في ذلك ، فكان فلاّحا نشيطا أحب الأرض واعتنى بها وتعلق فيها. بالإضافة إلى ذلك عمل في تربية المواشي والتجارة بها منذ صباه، وكان حريصا على أن يعيش على رزق الحلال. اتخذ من المال وسيلة لخدمته ومساعدة الناس، وشدّ أزرهم في أوقات الشدة والمحنة وضيق الحال.
كان تاجرا أمينا وفيّا ربطته علاقات حميمة مع كافة شرائح المجتمع من كافة أنحاء البلاد، واستمرّت تلك العلاقات بينه وبين أنجال وأحفاد معارفه حتى يومه الأخير. كان دمث الأخلاق ليّن الجانب، ثابت الجنان، معطاءً، متواضعا في عزّة، اقترن عطاؤه بتواضعه حيث اعتُبر من مؤسسي مدرسة التواضع والعطاء.
كان بيته مفتوحا للجميع من كافة أنحاء البلاد واشتهر بإكرامه للضيف ورحابة صدره، وعطفه على الكبير والصغير. وقد عرف الواجب وقدّمه بالشكل اللائق فعُرف برجل الواجب والنخوة. أحبّ مساعدة الغير خاصّة الفقير والمحتاج فسعى لتقديم الواجب مهما كلّف الثمن. توجّه لمن يستطيع تقديم المساعدة وسافر قاصدا تقديم العون لمحتاج، طارقا الأبواب، ليس لنفسه أو لمصلحته بل سعيا من أجل الغير، فهو الرجل النخي المساعد.
عُرف عن الشيخ أبي علي سعيه الدائم لإصلاح ذات البين، فقد كانت له بصمات واضحة في كل ما يتعلق بفضّ الخلافات وحلّ النزاعات. فقد وهب نفسه لذلك، وضحّى بالكثير من وقته وماله الخاص في سبيل هذا الهدف السامي. واشتهر بقول كلمة الحق دون خوف ووجل فرفع راية الحق والعدل والإنسانية.
لقد كان عضوا فعّالا في لجنة الإصلاح القطرية في الوسط العربي، واعتُبر من أهمّ المصلحين في المنطقة حيث توجّه إليه الجميع لأخذ رأيه في مختلف القضايا الاجتماعية والدينية. بالرغم من عدم رغبته في التدخل بالأمور السياسية توجّه إليه السياسيون لاستشارته وأخذ رأيه فلم يبخل في ذلك وكان مقبولا على الجميع. واتُخذت في بيته قرارات مصيرية لأبناء الطائفة الدرزية في شفا عمرو ولأهالي المدينة عامة.
لقد كان ارتباطه بالأرض لا يقلّ عن ارتباطه بالإنسان فقد كان له دور أساسي  في الحفاظ على الأرض، حيث كان عضوا في اللجنة للدفاع عن أراضي شفا عمرو.  ونشيطا في اللجنة لإلغاء ضريبة الأملاك عن الأراضي العربية.
توفي الشيخ أبو علي يوم الاثنين المصادف 2/2/2009 عن عمر يناهز 92 عاما، وأجريت له في اليوم التالي جنازة مهيبة شارك فيها آلاف المشيّعين من جميع أنحاء الوسط العربي على مختلف مشاربه وطوائفه. وأبّنه عدد من رجالات المجتمع الذين اثنوا على أخلاقه الحميدة وأشاروا إلى الدور الكبير الذي لعبه في تاريخ مجتمعنا خلال الحقبة الماضية.