كتاب د. رمزي حلبي: قــيـادة اقــتصاديـة ومبادرات في الطائفة الدرزية في إسرائيل

صدر عن دار آسيا للصحافة والنشر كتاب للدكتور رمزي حلبي باللغة العبرية بعنوان " قيادة اقتصادية ومبادرات في الطائفة الدرزية في إسرائيل" يعتمد في أساسه على أطروحة الدكتوراه التي قدّمها لجامعة تل أبيب في حينه ونال على أثرها الشهادة الجامعية الأكاديمية وقُبل بعدها محاضرا في جامعة تل أبيب. الكتاب من الحجم الكبير وفيه 248 صفحة وفيه استعراض لطبيعة وهدف رسالة الدكتوراه وللمادة المتوفرة حول ذلك وعرض تاريخي موجز للتعريف بالطائفة الدرزية منذ تأسيس المذهب الدرزي حتى اليوم وفيه وصف للوضع الاقتصادي في المجتمع الدرزي في القسم الثاني من القرن العشرين والتعمّق ببعض المشاريع الكبيرة التي تواجدت فيه ثم يذكر المؤلف التغييرات التي حدثت في الدولة وأثّرت على اقتصاد الطائفة الدرزية وعلى المؤسسات الاقتصادية التي ذكرها المؤلف عند صدور الكتاب ويذكر التغييرات التي حصلت. وينتهي الكتاب بملخص للتغييرات التي حدثت في أواخر القرن العشرين وأوائل الواحد والعشرين في الدولة وفي المجتمع الإسرائيلي ويتعرض للأزمة الاقتصادية الراهنة التي تفشّت في العالم في أواخر 2008. ويضم قائمة كتب ومراجع طويلة، غنية ومناسبة
وقد جاء في التعريف بالكتاب على ظهره ما يلي:
" وهذا الكتاب هو الأول من نوعه وهو يشكّل بحثا طلائعيا على مستوى أكاديمي وجماهيري ويعالج التطور الاقتصادي للطائفة الدرزية في إسرائيل ويتفحّص الوسائل الثقافية التي بموجبها تسير الحياة بين الناس والقيَم التي توجّه هذه الحياة والعقيدة التي تجسّد النشاط لدى العاملين في هذا الوسط. إن العلاقة المتبادَلة بين الاقتصاد والثقافة والخلاصة التي تُستنتج منها ضرورية من ناحية نظرية وعملية لتكوين الواقع لدى الطائفة الدرزية الموجودة اليوم على مفترق طرق تاريخي. فالطائفة الدرزية في إسرائيل تمرّ مراحل حضارية معجّلة أدت وتؤدي إلى ضعف وتفكك القيَم التقليدية المتبعة. والطائفة تشعر أنها تتمزّق بين انتمائها الحضاري العربي وبين علاقاتها المركّبة مع الأغلبية اليهودية في الدولة. وفي نفس الوقت فإن التغييرات في مبنى الاقتصاد الإسرائيلي تُلزم لجوء قيادة اقتصادية تصرّ على مواجهة التحديات التكنولوجية لكي لا يظل العمال الدروز حرّاثين وفلاحين".
الدكتور رمزي حلبي محاضر اليوم في مجال التشغيل والاقتصاد في الوسط الغير يهودي في البلاد. وهو أستاذ في كلية علم الاجتماع في جامعة تل أبيب. وهو مستشار اقتصادي وتنظيمي في الشركة الحكومية لتشجيع المبادرات الخاصّة في القرى الغير يهودية.وهو محلل اقتصادي بكافة وسائل الإعلام في البلاد وفي السابق اشغل عدة وظائف: رئيس المجلس المحلي - دالية الكرمل، رئيس نادي رجال الأعمال العرب، نائب المدير العام لشركة التعمير عميدار، رئيس قسم الرواتب والتقاعد في جيش الدفاع الإسرائيلي، ويقوم بوظائف استشارية في عدة منظمات في الوسط الغير يهودي في البلاد.

فيما يلي المقدمة التي وضعها البروفيسور جدعون كوندا لكتاب د. رمزي حلبي.
" يعتمد الكتاب على بحث جامعي أجري في السنين 1994- 1996 وقُدّم كأطروحة دكتوراه في كلية الاجتماع في جامعة تل أبيب والبحث الذي يعالج ثقافة العمل في الطائفة الدرزية في إسرائيل تابع لتقاليد بحث طويلة الأمد تتفحّص العلاقة بين الجوانب الاقتصادية والتنظيمية والتشغيلية لمجتمع معيّن وبين الجوانب الثقافية. وبموجب هذه النظرية لا يمكن فهم عوامل اقتصادية تميّز مجتمعات مختلفة باصطلاحات اقتصادية أو تنظيمية صرف. وحتى بدون الاعتماد كما هو متّبع على تفهّم أصحاب الشأن من الصبغة السياسية التي تميّز هذه المجتمعات. ومن أجل أن نفهم بشكل أعمق القوى التي تحدد شكل النشاطات والتطورات الاقتصادية يجب أن نتفحّص القواعد الثقافية التي بموجبها تجري حياة أفراد أو مجتمع : القيَم التي توجّه هذه القوى، المعتقدات التي تحدد الفعاليات في مكان العمل وخارجه، المقاييس التي ترسم العلاقة بين الفرد والجماعة، بين أفراد في نفس المجتمع، بين أصحاب الصلاحيات ومن هم دونهم، بين أعضاء الجمعية ومؤسسات الحكم، وبين هذا المجتمع ومجتمعات أخرى. ويجب بصورة خاصة إبداء الرأي بالنسبة للعلاقة المتبادلة المركّبة بين الاقتصاد والثقافة وكذلك بالنسبة للقوى الثقافية التي توجّه النشاط الاقتصادي والطريقة التي تؤثر فيها القوى الاقتصادية على مراحل تطور الثقافة. هذه المفاهيم هي ضرورية ليس فقط لباحثين أكاديميين يفتّشون عن شرح وتفسير نظري لعوامل اجتماعية وإنما وبالأساس أولئك الذين يقومون بالتنفيذ والذين يحاولون تغيير الواقع الاجتماعي وتركيبه من جديد. 
ومن الجدير بالذكر التنويه أن بحثا جامعيا له حساسية للجوانب الاقتصادية والجوانب الثقافية للحياة ليس بسيطا أبدا. فعلى الباحث من جهة أن يجمع ويفسّر مجموعة كبيرة من المعطيات الحيادية التي تمت بصلة لعوامل تنظيمية وعملية ومن جهة أخرى عليه أن يتعرّف بشكل عميق وقريب على المجتمع الذي يبحثه وعلى تركيبته الثقافية وخصائصه المميزة ، كل ذلك بدون أن يفقد نظرته الفاحصة. وإذا كانت هذه الصعوبة قائمة في كل بحث بصورة عامّة فهي كبيرة وشديدة في بحثنا الراهن عن الطائفة الدرزية في إسرائيل، فهذه الطائفة مغروسة وهي ممزقة بين انتمائها للثقافة العربية بما في ذلك مكانها المميز فيها، وبين علاقاتها المعقّدة مع مؤسسات الحكم في إسرائيل ومع الثقافة العبرية حولها، كل ذلك في محيط دائم الحركة والتغيير من ناحية اقتصادية، سياسية وحضارية. 
ومن خلال معرفتي طويلة السنين بالدكتور رمزي حلبي كنت شاهد عيان للطريقة التي أكسبت مسيرة حياته له الدوافع والوسائل والقدرات لتنفيذ البحث الذي يشكّل قاعدة هذا الكتاب. فهو كابن الطائفة معرفته بالثقافة العربية والدرزية بداخلها عميقة جدا وهو يحمل بداخله التزاما للمحافظة على خصائصها وفي نفس الوقت لديه رغبة شديدة لأن يلائم إطاراتها وأسس حياتها لعوامل التغيير والتحديث الموجبة في الواقع الإسرائيلي والمناطقي والعالمي. وهذا الالتزام وهذه الرغبة عُبّر عنهم خلال السنين بمداخلات د. رمزي في حياة الطائفة الدرزية وفي المجتمع الإسرائيلي الأوسع. فهو كابن للطائفة الدرزية تاق وحصل على وظائف قيادية وتأثير في نطاق الطائفة. وهو كمواطن إسرائيلي ألقى على عاتقه مهمات رفيعة المستوى في مجالات الحياة المختلفة في الدولة: في الجيش، في السياسة، في الاقتصاد، في الأكاديمية وفي النشاط الجماهيري. لقد كشفته وظائفه المنوّعة للتعقيد والتركيب في المجتمع الإسرائيلي بصورة عامة والمجتمع الدرزي والعربي بصورة خاصة للحيرة والاضطراب الواقع بينهم ولوجهات النظر المختلفة التي من المفروض الاطلاع عليهم واختبارهم. وقد تعلّم أن يتعرّف على الصعوبة الضخمة التي تقف أمام أولئك الذين يأخذون على عاتقهم أن يُحدثوا تغييرا في مجتمعاتهم فقد تعرّض للتحدي القيادي الذي أدّى لإعداد هذا الكتاب وهو التوتر القائم بين الفكرة والعمل. فهو كرجل عملي يطمح بإجراء مراحل تغيير. فهم الدكتور رمزي حلبي الأهمية الكبرى للأفكار والتفكير الموجودان في قاعدة كل عمل. وهذا التفهّم قاده إلى قسم دراسات العمل في الجامعة ولمسار أكاديمي بحثي لازمه طوال نشاطاته. في البداية كطالب وبعد ذلك كباحث ومعلم فحص د. حلبي بعينين ناقدتين ومقارنتين الواقع الذي عمل فيه فطوّر وسائل نظرية أدّت ووجّهت نشاطاته في حقول مختلفة وساهمت كثيرا لطلابه في قسم دراسات العمل الذين فتّشوا هم بدورهم عن العلاقة بين عالم الأكاديمية وعالم التنفيذ العملي.
هذا الكتاب يستعرض أمام الجمهور العام نتائج النشاطات الأكاديمية للدكتور حلبي. عن أهمية نتائج ونظرياته ليست نظرية فقط وإنما هي مناسبة لبحث جماهيري مستمرّ عن مستقبل المجتمع الإسرائيلي ومستقبل العناصر المختلفة التي تركّبه في فترة المستقبل لها غير واضح واتجاهاته الممكنة غير مؤكّدة. وليس لدي أي شك أن في هذا الكتاب مقام مركزي جدا في الجدل الجماهيري الهامّ الموجود".