الرجل المضروب
بقلم القاضي فارس فلاح

جرت العادة في المحاكم والشرطة أن تتهم النساء الرجال بالضرب حيث يكون الرجل ضاربا والمرأة مضروبة فيسري القانون ويأخذ مجراه وكذا العدالة. وفي هذه المرة مثل أمامي المتهم بضرب زوجته، قرأت له لائحة الاتهام وشرحت له ما تعنيه وأن الشرطة تطلب توقيفه حتى نهاية الإجراءات القانونية أي حتى نهاية المحكمة لآن التعدي على النساء يُعتبر من أكبر المخالفات. فأجاب رأسا وبدون تمهّل وبدون انتباه للتهمة: يا سيدي هذه كذّابة وهي بتعمل السبعة وذمتها وتريد أن تغطّي على عملها الشنيع والقبيح وتتخلص مني لذلك اشتكت علي لتحبسني وتتفرّغ للموبقات وقلة الحياء... فأنا أنكر التهمة والعكس صحيح فلست الضارب وإنما أنا المضروب ، أنا الرجل المضروب وهي الضاربة وليس كالادّعاء. هي ضربتني وأنا استحيت اشتكي على مرتي كما قيل " ضربني وبكى وسبقني واشتكى".
سألته مداعبا : هل تتكلم الصدق ؟ إنها فعلا ضربتك؟ قال : نعم وأنا أقسم اليمين. وهي خارج المحكمة وأنا بحكي قدّامها.
قلت له : ألا تعتقد أن هذا سبب كافي لتوقيفك؟ سكت وكانت المشتكية في خارج القاعة . أمرتُ بإدخالها وشرحت لها ما قيل ناصحا إياها بالعدول عن الشكوى والتفاهم لمصلحة بيتها وسترته مع كرامته. فقالت: نعم كان سوء تفاهم وأقبل الاقتراح بالمصالحة والتفاهم في المحكمة وعفا الله عمّا مضى. تصالح الفريقان وأطلقت سراح الزوج وذهبا معا للبيت متفاهمين حامدين وشاكرين أن الصلح هو سيد الأحكام.