لقاءاتي مع المرحوم الشيخ أبو صالح فرحان العريضي
بقلم السيد أمل نصر الدين


أبدا مقالي هذا برفع التعازي الحارة إلى إخواننا أبناء الطائفة ألمعروفيه، والى أفراد الـ ألعريضي خاصة، لوفاة العلامة المرحوم الشيخ أبو صالح فرحان ألعريضي، من بيصور بالقرب من عاليه، والذي وافته ألمنيه عن عمر يناهز الـ 77 عاما وشيع جثمانه الطاهر يوم الأحد الماضي.
ومع رحيله عدت بالذاكرة لسنوات 3/1982 عندما كنت عضوا في الكنيست، ومندوبا من قبل رئيس الوزراء مناحيم بيغن، لتقديم المساعدات إلى إخواننا  دروز لبنان، فحالفني الحظ، واجتمعت أكثر من مرة مع المرحوم أبي صالح، فوجدت فيه إنسانا صاحب القلب الواسع، والوجه البشوش، يكن المحبة والاحترام والتقدير لبني البشر، وقد كان عنوانا للقاصي والداني.
تحلى المرحوم أبو صالح بروح التواضع والتسامح، فعندما رشح سنة 1970 لمنصب شيخ العقل وحظي بتأييد كبير إلا انه تنازل عن هذا المنصب الرفيع، لمصلحة وحدة أبناء ألطائفه وشيوخها الأجلاء.
خلال حديثي معه وجدت به الإنسان المثقف والعالم في كافة المجالات. وقد ألف كتبا عديدة منها كتاب قيم باسم  "الرسالة الموسومة بنهر الجمان", وكتاب "مناصب الأعيان" وتقديرا منه لعلاقتنا أرسل لي الكتابين الذين يحتلان مكانهما اللائق في مكتبتي.
انضم المرحوم أبو صالح  في حينه، إلى قافلة صانعي  السلام التي قمت بها بدعم من الأمير مجيد ارسلان،  وقحطان بك حمادة، والتي حققت اللقاء الأخوي بين شيوخ ألطائفه المرحومين أبو حسن عارف حلاوة،  وأبو نبيه محمد أبو شقرا، وبالفعل كانت لمشاركة أبو صالح في عملية الصلح التاريخية، التي جرت في خلوات آلـ حمادة في بعقلين، كان لها الاثر الكبير، في تعزيز قوة الطائفة التي كانت بحاجة ماسة إليها في حينه.
وفي تلك الفترة، قدمت شكري وتقديري للأمير مجيد ارسلان والى مشايخ الطائفة عامة، والى قحطان بك على جهودهم التي بذلوها من أجل توحيد الكلمة، والسير تحت راية معروفية واحدة، أمام الأحداث. وأيضا إلى فضيلة الشيخ أمين طريف، الذي لبى ندائي وطلبي، ووقف على رأس الوفد ألجليلي والكر ملي، الذي ضم زعماء الطائفة الذين حققوا وحدة ألطائفه في لبنان.
لقد كان بيني وبين المرحوم أبي صالح علاقات قوية جدا، حيث قمت بالاجتماع معه في مقر الأمير مجيد في مدينة عالية،  وأيضا في ديوانه في قرية بيصور. وبناءا على هذه العلاقات، نجحنا بتقديم الحلول للعديد من مشاكل الإخوة الذين كانوا بحاجه ماسه لمساعدتهم، ولقد استمرت العلاقات بيني وبينه، وتوسعت حيث شملت فعاليات عديدة ومهمة بخصوص أبناء طائفتنا في الشوف الذين كانوا متأثرين من أوضاع قاسية جدا في حينه, واستمرارا لتلك النشاطات، اجتمعت مع نجله، الشيخ محسن، الظاهر في ألصوره، مبعوثا من قبل والده، لحل بعض المشاكل التي نالت اهتمامي وعملي الدءوب على حلها .
لقد تأثرت من صميم فؤادي، حين شاهدت صاحب الفضيلة الشيخ ابو صالح أخر مره على شاشة التلفزيون، وهو يستقبل المعزين وعلى رأسهم الأمير طلال ارسلان، ووليد بك جنبلاط، وشيوخ الطائفة وشبابها، أثناء تشييع جثمان ابنه المرحوم صالح، الذي استشهد اثر حادث إجرامي نصب له في منطقة بيروت، وصالح كان أحد القياديين الدروز الذين وقفوا وقفة أبطال أمام المعتدين في حينه.
 انهي كلمتي هذه بتقديم التعازي للعائلة الكريمة عائلة ألعريضي في لبنان وإسرائيل ولجميع أبناء طائفتنا بوفاة المرحوم الشيخ أبو صالح فرحان ألعريضي لأنهم فقدوا الإنسان والمفكر والتقي الكبير ونحن فقدنا احد أركان طائفتنا في  لبنان وإسرائيل.