الشهيد المرحوم يوسف سمير معدي

"سأكون فخرا وعزة وكرامة"، هذا ما وعد به يوسف والده سمير، عندما قرر أن ينخرط في لواء جولاني، وهذا كان حلمه، الذي لم يتحقق في حياته، وإنما تحقق في مماته. وبعد أن أبكى شقيقه الصغير أمير معظم مواطني الدولة، عبر مقابلة قصيرة في القنوات التلفزيونية، توافد الآلاف من المواطنين، على اختلاف طوائفهم، وخاصة اليهود على بيت العائلة في يركا، لتقديم التعازي ومشاركة الوالدة المربية وفاء، والوالد سمير الذي أمن بالسلام وعمل وما زال يعمل من أجله منذ أكثر من 15 عاما، مصابهما الأليم.
ولد يوسف في حيفا، قبل 19 عاما، كبر وترعرع فيها في مدارسها، حيث أنهى دراسته الثانوية في المدرسة الخصوصية انكوري بنجاح وتفوق. وكانت هذه المرحلة الأولى في حياته حيث اصطحب عصا الرعاة وزوادة الطريق تربية وقيم من بيت والديه, وخرج ليحتل قمة الجبل، ولكن عند أول منعطف أصابه السهم القاتل وقطفه وما زال في مقتبل العمر، وكم هو مؤسف أن نرى  فتى الأحلام يغادرنا مبكرا. لقد تربى على القيم النبيلة، بعد أن اهلته والدته للقيادة والتألق والتفوق والنجاح، وغرست فيه روح الحرية والمساواة والسلام.
والداه،  دعاة سلام:  الوالد سمير غرس وزرع الحب في المناطق المحتلة، وكم هو صعب أن يلقى موته في هذه المناطق. ولكن من ربى يوسف على هذه القيم لن يخاف ولن يستسلم لرصاص ولا للنيران، وسيستمر في البناء والعطاء من اجل ديما وأمير، ومن أجل ذكرى هذا الفتى الوسيم، الذي ذهب لكي يعود. نعم سوف يعود، لأننا نذهب ونعود وروح يوسف الطاهرة ستعود لكي تنتج وتربي من اجل السلام.
ببطولته وشجاعته التي ميزته، أنقذ حياة قائد كتيبته، وحياة جندي آخر. والعائلة التي عرفت يوسف جيدا، عرفته أكثر فقط عندما سقط، وذلك  من خلال الكم الهائل من أصدقائه من أبناء الطائفة ومن إخوانه اليهود الذي يؤمون بيت العائلة منذ الإعلان عن سقوطه وحتى ألان، ومن خلال تعاطف الشارع الإسرائيلي، من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله، حيث حضر الآلاف من المعزين الذين لا معرفة سابقة بينهم وبين العائلة.
رحمة الله على روح سمير وإنا لله وإنا إليه راجعون

صديق