أطفالنا أكبادنا... تمشي على الأرض
بقلم السيدة سلمى فلاح

خلق الله، سبحانه وتعالى، الإنسان على صورته ليبيّن له مدى حبّه، وأبدع له الكون وما فيه من خيرات ليسدّ حاجاته، أوجد الحيوان لخدمته ومساعدته في أعماله، رزَقه العقل، والحكمة، والنور من لدنه ليُسعده، أوصاه بأخيه الإنسان خيرا وحثه على معاملته بالصدق والمحبة والتعاون، عرّفه طريق الخير وحثه على سلوكها، وطريق الشر وحذّره منها بواسطة رُسل مصطفين من عنده، وطلب منه العبادة له والقيام بالأعمال الصالحة وسلوك طريق الخير.
عرّفه أنه مخيّر في ذلك وليس مجبرا ، لكنه سيحاسبه على أعماله في آخر المشوار وينال الجزاء الذي يستحقه.
أوجد سبحانه الإنسان بأدوار الطفولة، والشباب، والكِبر، جعل لكل جيل جيلا يهتم به يعمل على تربيته ويقوم بأوده ولوازمه.
جعل تربية الطفل ملقاة على عاتق والديه، يعلّمانه، يهتمان بتنشئته، يربّيانه على طريق الخير، يهتمان به ويُشعرانه بمحبتهما له. يرشدانه إلى القناعة والصدق والاجتهاد والتعاون ومعاملة الغير بما يحب أن يعاملوه بذلك، ينشا على طريق الخير والنجاح، وألا يكون عالة عليهما وعلى مجتمعه حتى على نفسه.
على الآباء الاهتمام بأطفالهم، يزرعون فيهم الأخلاق الحميدة، يقومون بتعليمهم ومساعدتهم فيما يحتاجون إليه، يوجّهونهم إلى طريق الخير والنجاح، وهم دائما تحت إشرافهم، لا يبعدونهم عن أعينهم واهتمامهم، بذلك يساعدونهم على تخطي عثرات الدنيا والبعد عن مشاكلها.
بعد الآباء تقع المسؤولية على المعلمين في المدارس، عليهم أن يهتموا بطلابهم، يحثونهم على حب العلم ومعرفته وأهميته، يرشدونهم كيفية نيله وملء أوقات الفراغ بمزيد من المطالعة ليزدادوا معرفة ، يبعدونهم عن الكسل، يشعرونهم بمحبتهم ومحبة عملهم حتى يبادلهم الطلاب ذلك،بذلك يعملون جميعا على رفع مستوى صفوفهم ومدارسهم ومجتمعهم.
يوجد من هؤلاء الأطفال من قست عليهم الأيام وأبعدتهم عن  ذويهم أو تخلّت عن أوليائهم، أو فرقهم الموت منهم، ولم يجدوا مَن يعطيهم الحنان والدفء.
مسؤولية هؤلاء الأطفال تقع على كل فرد في المجتمع من أقرباء، معارف، أهل بلد، أخ في الإنسانية، حكومة.
فُتحت لهؤلاء الأطفال دور ترعاهم وتشرف على تربيتهم منها "قرية الأطفال" في حرفيش التي تضمّ بين جدرانها أطفالا فقدوا الدفء فشعروا به داخلها، حُرموا الحنان فاستمدّوه من صدور المشرفين عليهم فيها، خسروا المسؤول والمربي، فنالوا التربية والتعليم من معلمي هذه المؤسسة.
أتوقع من المشرفين في هذه "القرية" أن يستمروا بتوجيه هؤلاء الأطفال إلى الطريق الحسنة، وأن يزرعوا فيهم العلم والمعرفة والاستمرار في نيله، حتى يجدوا لهم المهنة التي تسدّ حاجاتهم في المستقبل، ويثبتون فيهم حب الخير والمساعدة حتى يصبحوا شموعا تضيء طريق الذين قست عليهم الأيام مثلهم، وأن ينيروا قلوبهم بالإيمان وحب الله  وخشية الخالق سبحانه الذي أوجد لهم كل الخيرات.
هذه المؤسسة الخيّرة تحتاج إلى دعم وتشجيع كل فرد مناـ بالتبرّع المادي أو المعنوي أو ما بوسعه حتى بالكلمة الحلوة، لنساعد على تثبيت ونجاح هذه القرية المباركة، فتزيد دفء وتمتلئ حنانا يغمر الموجودين فيها بالسعادة والأمل ويحثهم على السير في طريق النجاح.