وفاة الشيخ أبو حسن علم الدين أبو صالح
1923-2008
بقلم الأستاذ الشيخ علي المن
انتقل إلى رحمته تعالى، مساء السبت السادس من شهر أيلول 2008، الشيخ العالم العلامة، التقي الورع، الطاهر الديان، الشيخ أبو حسن علم الدين طاهر أبو صالح، عن عمر يناهز الخامسة والثمانين عاما. وما أن انتشر الخبر في القرى الدرزية، حتى ساد هذه القرى، جو من الأسى والحزن، لفقدان الشيخ الجليل، الذي كان الراعي الصالح، والقائد الأمين، والهادي النبيه، لأهالي الجولان، ولأبناء الطائفة الدرزية، إلى جانب المرحوم أخيه الشيخ أبو محمود سلمان طاهر، الذي ودعنا إلى رحمته تعالى في شهر شباط من هذه السنة.  وقد جرت للمرحوم، جنازة في قريته مجدل شمس، بحضور المئات من مشايخ البلاد، من كافة القرى الدرزية، ومن معارفه وأصدقائه، من كافة الطوائف، وقام بتأبين المرحوم من قريته، فضيلة الشيخ أبو حسن زين الدين حلبي، الذي عدد مناقب وصفات الفقيد، والذي ذكر أن المرحوم، كان ركنا من أركان الدين، وعلما من أعلام المجتمع. وقد شكر باسم العائلة، الجماهير المحتشدة، نجل الفقيد، الشيخ أبو كمال حسن علم الدين. وكانت كلمة التأبين الرئيسية، لفضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية حيث قال:
"بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، الحمد لله على ائتمان ما أودع، وله الشكر على إيفاء ما استردّ وأرجع، الواحد الأحد القادر، الفرد الصمد القاهر، الذي توحد بسلطان عظمته، وتمجّد بجلال قدرته، سبحانه مالك الملك والملكوت، سبحان ذي الكبرياء والجبروت، الذي عدل في سائر البشرية بأحكام الموت، وتسرمد بالبقاء والدوام وهو الحي الذي لا يموت.
حضرات شيوخنا الأفاضل والأهل الأعزاء – أيها المشيّعون الأكارم:
لقد شاء القدر، ونفذ عدل الله الجاري، بوفاة فضيلة علم الدين والدنيا الزاهر، والقطب والعماد الجليل الطاهر، التقي الديّان الفاضل، والعارف العالم العامل، فقيدنا المغفور له الشيخ أبو حسن علم الدين طاهر أبو صالح رحمه الله، ونحن نقف اليوم لنشيّع جثمانه الطاهر ونودعه الوداع الأخير، تغمّده الله برضوانه ورحمته، وأسكنه فسيح جنته، لقد انحدر المرحوم الراحل فقيدنا وفقيد الطائفة أجمع، وفقيد الدين والعلم والوعظ والإرشاد، من عائلة عريقة الأصل والحسب، لها كرامتها ولها أهميتها ومكانتها الدينية والاجتماعية قديما ولم تزل، ولقد نشا وتربى في كنف المرحوم الطيب الذكر، والده الشيخ أبو أحمد طاهر أبو صالح، تربية دينية، ورعاية صالحة، لرفقة المرحومين إخوته الأكارم، ومن ثم ترعرع ونما في تحصيل العلوم الشريفة، حتى غدا عالما علاّمة، وكان الشيخ السادق الديان، واليقظان الناهل الريّان، صاحب الطهر وكرم النفس والأخلاق، وراعي الهمّة والمحافظة وطيب القلب والطباع، مؤمنا أمينا سادقا متواضعا مرشدا، ومرجعا دينيا واجتماعيا ذا الفكر الصائب والآراء السديدة، وذا الصفات والمزايا والسجايا والنوايا الحسنة والأفعال الراجحة، كان المحب للدين وأهله وكان النصير للحق وأهل الحق، مواقفه مشرّفة، مناقبه رفيعة، سيرته عطرة وعزيمته وافرة، وإن بفقدان المرحوم الشيخ أبو حسن علم الدين، الذي كان علما من أعلام مجتمعنا في الطائفة وعينا من أعيانها وركنا من أركانها، خسرت الطائفة خسارة جسيمة إضافية في هذا العام بعد فقدان الجليل القدر الطيب الذكر المغفور له شيخنا الشيخ أبو سلمان طاهر أبو صالح رحمهما الله فصبرا صبرا.
مشايخنا الأجلاء- أيها المشيعون الأكارم: بعد الحديث مساء أمس مع مشايخنا في لبنان، وعلى رأسهم شيخنا وسيدنا، الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين والهيئة الدينية هناك، وبعد التفويض من حضراتكم، نرفع باسمهم لحضراتكم، أسمى آيات العزاء ويتذكرون أفضال المرحوم فقيدنا وأفضال الأهل ويعزون الجميع.
وفي النهاية فإني أتقدم باسمي واسم الطائفة، بأحر التعازي، وأخلص المشاعر والمشاطرة من أفراد العائلة الكريمة، الشيخ أبو كمال حسن، والشيخ أبو أحمد طاهر، والشيخ أبو عماد محمود وإخوانه، والشيخ أبو نبيه أمين، وكافة أفراد عائلة آل أبو صالح الكرام، وجميع الأهل والإخوة الأعزاء في الجولان، وإلى مشايخنا وأهلنا في سوريا ولبنان.
وأسأله تعالى، العوض بسلامة حضراتكم جميعا، وأن يبقى الخلف لمن سلف، ويلهمنا وإياكم جميل الصبر والسلوان، إنه رؤوف منّان، متطاول بالمانّة والإحسان . للراحل الغالي الرحمة ولكم ومن بعده طول البقاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.