حرب عرمان
حرب طاحنة وقعت من أجل امرأة .
 فقد قُتل فيها عدد من أبناء عائلة غزالة حاملي البيرق
 فأمر القائد بكسره والهجوم بالسلاح الأبيض وتحقق النصر

غضب ممدوح باشا،القائد التركي لبلاد الشام من الجواب الذي سمعه وأخذ يتوعد ويهدد وما أن علم أن أهل عرمان عقدوا اجتماعا عاما في مزرعة مجدل الثور حتى صمم على الإيقاع بهم والانتقام منهم فأوعز إلى قبيلة الصفيان الضاربة بالقرب من عرمان بأن تستفز الدروز فتطلق مواشيها ترعى في حقول أهل عرمان وحاول الدروز بالحسنى رد الرعاة ومواشيهم عن أراضيهم إلا أن هؤلاء لم يذعنوا واستمروا في رفضهم فأطلق أحد سكان عرمان النار على أحد الرعاة بقصد إيخافه ففر هذا إلى ممدوح باشا مشتكيا وهذا ما كان ينتظره منه ممدوح باشا فأمر حالا بحضور أربعة من أعيان القرية إليه ولما تأخر هؤلاء أرسل إلى القرية قوة عسكرية مؤلفة من سبعة وعشرين جنديا للانتقام من الأهالي. وصلت القوة إلى القرية ولم تصادف أي مقاومة أو استفزاز من الأهالي لأنهم لا يريدون أن يبدأوا بالشر لكن قائد القوة استفز شيخ شباب عرمان محمود أبو خير فاستل سيفه وهجم عليه إلا أن الجنود عاجلوه بإطلاق الرصاص عليه وأردوه قتيلا. وما أن شاع نبأ مصرع الزعيم حتى هاج الأهالي وفتكوا بجميع الجنود ما عدا القلائل منهم الذين استجاروا بأحد وجهاء القرية. وقد وقع في هذه المعركة ستة من شباب القرية ونجا من القوة العثمانية ثلاثة بعد أم طلبوا الحماية. سمع ممدوح باشا بالهزيمة فطار صوابه وأمر بتجهيز حملة مؤلفة ألف مقاتل حطت رحالها في ضواحي السويداء وتأهبت للقتال. وقد علم الدروز بذلك فبدأت النجدات تتدفق على عرمان من القرى المجاورة حتى تجمع عدد لا باس به من المقاتلين الدروز وكانت النساء تمد الرجال بالزاد والماء وتثير فيهم الحماس فبدأ قصف المدافع من قبل القوة العثمانية والدروز يحاربون بالبنادق والسلاح الأبيض. وكان من بين الوفود وفد قرية ملح وكان حاملا البيرق أحد شباب عائلة غزالة فقتل وحمله أخوه وقتل وحمله ابن عمه وقتل كذلك وبعد أن استشهد عدد آخر من أبناء عائلة غزالة الذين كان من عادتهم  حمل البيرق حسب التقاليد المحلية أمر مختار قرية ملح بكسر البيرق والهجوم بالسلاح البيض فهجمت كل النجدات من كافة القرى وفتكت بالجيش وأدخلت الرعب والفزع واخذ يتراجع ويتضعضع وينهزم أمام العمائم المندفعة بقوة الإيمان بالله وبالدفاع عن الأرض والعرض والشرف حتى تحقق النصر الكامل لبني معروف وعاد القليل من الجنود العثمانيين إلى ممدوح باشا يخبرونه عن الهزيمة النكراء التي لحقت به ولما وصل هذا النبأ إلى ممدوح باشا في السوداء أخذ طربوشه وضربه بالأرض وقال كلمته المأثورة :" لو كان عندي طائفة كهذه الطائفة لكنت أحارب بها السبعة ملوك".
وكانت هذه المعركة قد وقعت عام 1896 وتلتها معارك أخرى أشد ضراوة بين الدروز وممدوح باشا انتصر الدروز في معظمها حتى يئس ممدوح باشا من التغلب عليهم فأصدر أمره بالعفو عنهم مقابل تسليم بعض أسلحتهم فسلموه أسلحة قديمة  كانت لديهم لا تصلح للاستعمال وعقدت راية الصلح بينهم وكف ممدوح باشا عن مطاردتهم كما أنه عدل عن مطلبه الأساسي الذي وقعت الحرب بسببه اهو طمعه بالزواج من السيدة ميثاء الأطرش ابنة الشيخ حسين نجم الأطرش. وكانت ميثاء على جانب كبير من الجمال وكرم الأخلاق فتزوجت من ابن عمها محمد الأطرش شيح صلخد وأنجبت منه ولدا سمته جاد الله وكان لزوجها ولد آخر من زوجته السابقة اسمه نسيب وحينما توفى محمد الأطرش وما زالت ميثاء في شرخ شبابها اختلف الولدان على الإرث فوصل بهما الأمر إلى التقاضي عند ممدوح باشا في السوداء لعدم وجود محاكم مذهبية أو مدنية. وقد حضرت ميثاء مع ولدها جاد الله جلسات القضية في ديوان ممدوح باشا وحكم هذا لصالح جاد الله وعندما انتهت القضية وكان ممدوح باشا قد أعجب بالسيدة ميثاء وتقدم إليها طالبا الزواج منها فأجابته:" لي الفخر ولكن بعد أن آخذ خاطر والدي وكان ذلك تهربا منها وحيلة لتأجيل الرد الصحيح خوفا منه. وعادت إلى قرية عرمان عند أهلها وأخبرتهم بما جرى فثارت ثائرتهم وجمعوا أنفسهم واستعدوا للدفاع عن كرامتهم ومنع حدوث ما لا يسمح به دينهم وبدأت تحرشات ممدوح باشا الذي فهم الجواب ووقعت حرب عرمان التي سجلت صفحة أخرى من أمجاد الدروز في المحافظة على الشرف والكرامة والاحترام.