التقمص في نظر الفلاسفة الغربيين
بقلم الأستاذ نبيه القاضي
من خلال كتابه "التقمص" دار كيوان، دمشق  2006


ظل التقمص، من أكثر المفاهيم إثارة للجدل خلال عدة قرون وما زال، فاستهوى كثيرا من الفلاسفة والمفكرين ورجال الدين، وانتشر إلى أن تجاوز القارة القديمة، ووصل إلى الأمريكيتين، حيث وصلت نسبة المؤمنين بالتناسخ إلى خمس عدد السكان.
إن أكثر المؤلفين، الذين يكتبون حول التقمص، يبدأون بقول نصف الحقيقة، إذ يقولون إن عقيدة التناسخ هي فكرية شرقية وليس لها أي أهمية في الغرب. قد يكون هذا التأكيد صحيحاً إحصائيا، لأن التقمص يُعتبر من المسلمات عند البوذيين والهندوسيين والكونفوشاسيين والطاويين والجاينيين والسيخ، بينما هو مرفوض من قبل الأديان المنزلة. أما النصف الآخر للحقيقة، فهو أن فكرة التناسخ، كانت منتشرة بشكل واسع في الثقافات الأوروبية القديمة، مثل اليونان والرومان. وبعد المسيحية برزت مجموعات من المفكرين ورجال الدين، آمنوا بهذه العقيدة بطريقة سرية، عندما كان إعلانها يعني الاضطهاد والسجن والنفي.
ربما كان برسيديس (حوالي 550 ق.م) أول معلم معروف للتقمص في اليونان. كان يعلم التناسخ وخلود الروح التي تعلمها من الكتب المقدسة للفينيقيين ومن الكلدانيين والمصريين. كان معلماً للفيلسوف فيثاغوروس، أكثر الفلاسفة شهرة، وظهر التقمص كذلك في محادثات أفلاطون، وأرسطوطاليس، وأرجينيس، وأفلوطين، والقديس جيرونيمو، والقديس أوغسطين وغيرهم.
وفي العصر الحديث، ابتداءً من القرن السادس عشر، وحتى اليوم، نادى بفكرة التقمص، كبار الفلاسفة والمفكرين الغربيين. في القائمة التالية بعض الشواهد:

 جيوردانو برونو Giordano Bruno (1548-1600) كاهن وفيلسوف، كان يتفق مع من يقول، إن الروح لا توجد بدون جسد. عمل أستاذا في أوكسفورد، معلما حول خلود الروح والتقمص. حُكم عليه عام 1600 بالحرق في البندقية بتهمة الهرطقة.

 هيلموت  F.M.V. Helmont(1618 – 1699) عالم وفيلسوف بلجيكي، نشر كتابا في بريطانيا عام 1684 بعنوان: مائتا سؤال مقترح بخصوص عقيدة الأرواح الإنسانية. حكم عليه بالسجن في روما، عام 1662 لتعليمه التقمص ومذهب الحلول.

 إشبينوزا B. Spinoza (1632-1677) فيلسوف ومفكر ديني هولندي، أجاب على السؤال، لماذا لا نتذكر حيواتنا السابقة قائلا: ليس من المستحيل أن نتذكر أننا كنا عائشين قبل الجسد. أكّد دور العقل والأخلاق وما وراء الطبيعة. اتهمه الكثيرون بالإلحاد.

 لايبنز Leibniz (1646 – 1716) وهو فيلسوف ورياضي ألماني، اعتقد أن كل الأرواح قد وُجدت بشكل دائم في جسد منظم، وأن استمرارية الحياة للإنسان، لن تُرى بعد ذلك منقطعة بالموت بل بالمنام.

 سويدنبورغ E.Swedenborg (1688 – 1772) وهو عالم سويدي، كان من أعلام اللاهوت، وخبيرا في المعادن والمناجم، ولمع في علم النفس والعقل والروح. ومن مؤلفاته الروحية : أسرار السماء، الجنة والنار، الحكمة الملائكية للحب الإلهي، علاقة الروح بالجسد، المذكرات الروحية واليوميات الروحية وكتبه كلها باللاتينية.

 بنيامين فرانكلن B. Franklin (1706 – 1790) وهو عالم ومخترع وكاتب سياسي، كتب بشكل ملائم بالرغم من كل العراقيل في الحياة الإنسانية، لا يمنع من إصدار نسخة ثانية من الشخص نفسه، على أمل أن يصحح الأخطاء الموجودة في الأولى.

 عمانوئيل كانت I. Kant (1724 – 1804): فيلسوف ألماني، له كتابان: نقد العقل النظري، ونقد الحكم العقلي، وذهب فيهما إلى القول، بأننا لا ندرك ماهية الأشياء بل ظواهرها الحسية في المكان والزمان. كان يعتقد أن الأرواح موجودة من قبل، وأنها تذهب إلى كواكب أخرى بعد وفاتها، لتتقمص هناك. استنتج من القانون الأدبي وجود الله والحرية وخلود الروح.

 فان هاردر Van Herder I. G. (1744 – 1803): كان يعتقد أن الرجال العظام والنادرين، لا يمكن أن يكونوا قد وصلوا إلى هذه المكانة في جيل واحد، وأن ذكريات الحيوات السابقة عند البعض منهم، تعني أن يميزوا بالواقع منظرا أكثر شمولية من الآخرين، وان الأطفال يقترحون أفكارا ما كان لها أن تأتي إلا بعد تحضير طويل.

 شوبنهاور A. Schopenhauer (1788 – 1860):فيلسوف ألماني، اهتم كثيراً بدراسات الفلسفة الهندوسية والبوذية والعرفان الباطني. آمن بفكرة التطور من خلال التقمص في أجساد جديدة أفضل من السابقة. كان أحد الرواد بين الكتاب الغربيين في قبوله لفكرة التقمص الجماعي.

 جيته    Goethe(1749 – 1832) :قال في هذا المضمار: إني متأكد أني قد كنت هنا من قبل، كما أنا الآن، آلاف المرات، وآمل أن أعود آلاف مرات أخرى.

 هيبل J. P. Hebel (1780 – 1826) :شاعر وكاهن ألماني قال :" قد عشنا من قبل والحكمة هي ثمرة التجربة، كوني اجتزت عددا من الرحلات، محافظا على أناي من خلال مجموعة حالات وأشكال.

 تايلور T. Taylor (1758 – 1835) :" قال إن الروح تمر بمراحل تصاعدية أو تنازلية، لا تتوقف، وإن الروح بسكناها الأرض، تكون في حالة هبوط في ردة لاهوتية، وبمنفى قياسا لمصدرها الروحي" في أعقاب أفلاطون.

 فورييه F. Fourior (1772 – 1837): مؤسس الاشتراكية، ومن الذين ينظرون إلى التقمص بتفاؤل، ويعتقد أن كل واحد منا تنتظره حيوات كثيرة، بعضها في هذا العالم، والأخرى في كوكب أكثر سموا، وبجسد أكثر لطافة، وحواس أكثر رهافة.

 بلزاك H. de. Balzac (1799 – 1850) : روائي فرنسي، كان مقتنعاً بالتقمص، وأن الناس يعيشون حيوات عديدة أولا، يتعلمون قيمة كنوز الدنيا، بعدها يسمحون بدخول الروح، ثم تتبع حيوات أخرى، حيث يجب أن نعيشها لنصل إلى مكان النور.

 هوغو V. Hugo (1802 – 1885): روائي فرنسي، قال كل مرة نموت فيها، نربح حياة أخرى. إن الأرواح تعبر من كرة إلى أخرى، دون أن تفقد شخصيتها، تظهر أكثر وأكثر سطوعاً. كان يقول:" عندما أنزل إلى القبر، أستطيع القول، لقد أكملتُ أيام علمي، ولكن لا استطيع القول، لقد انتهت حياتي. إن عملي اليومي سيبدأ من جديد في الصباح التالي.

 كيركيجارد S. Kierkegaard (1813 – 1855): فيلسوف ومفكر ديني دانمركي، عبّر عن فكرته كالتالي: سأله النبي لمن تكتب؟ أجابه الصوت: للأموات الذين أحببتهم في القدم. هل سيقرأونني؟ أجاب النبي: نعم لأنهم سيعودون لاحقاً.

 بوين F. Bowen (1811 – 1850): فيلسوف وبروفسور في جامعة هارفارد، يناقش في مقال نشر له في مجلة جامعة برينستون، بعنوان التناسخ المسيحي: إن عدم التساوي في الحياة، لا تتناسق مع حكمة ورحمة الله كذلك، ليس من المنطق أن يخلق لكل جسد روح جديدة.

 جيمس W. James (1842 – 1910): فيلسوف أمريكي وعالم نفس، أستاذ في الطب والفيزيولوجيا في جامعتي هارفارد وكولومبيا، تكهن في أحد كتبه: أن مجال الكائن الذي يزوّد الوعي في الحياة، يمكن أن يستمر بعد الموت في أشكال مختلفة بالنسبة لنا.

 سترومبرغ G. Stromberg (1882–1962):عالم فلك وفيزيائي سويدي أمريكي، دعم وجهة نظر الفردية للروح الإنسانية التي هي جوهر مُدرك حساس طوعي، لديه القدرة على المعرفة والتذكر لا يُحطَّم وخالد، ولديه سجل غير قابل للزوال لكل النشاطات.

 فورد H. Ford (1863–1947):تحوّل إلى مؤمن بالتقمص، عندما كان لديه 27 سنة معتقداً، أن العبقري هو حصيلة تجارب كثيرة لحيوات عديدة، والأرواح الأكثر قدماً تعلم أكثر من الأحدث.

 أديسون T. Edison (1847 – 1931): كان يؤيد النظرية القائلة، إن الأجساد مكوّنة من أفراد بمنتهى الصغر، وكل واحد منهم هو وحده حياة خالدة، وعندما نموت، حشد كبير من هذه الوحدات، تتفرّق وتتابع عملها في بيئة أخرى.

 جونغ C.G. Jung ( 1875–1961): طبيب نفساني سويسري قال: إن الحياة تمتد مع الزمن مارّة بأجيال فيزيائية مختلفة .

 دويل C. Doyle (1859–1930): طبيب وكاتب بريطاني من مؤسسي الكلية البريطانية للعلم الروحي، ورئيس فخري للاتحاد الدولي للروحيين، قال إن الوجود في العالم الماورائي يبدو وكأننا نسلم بالأجيال السابقة، وتلك الأجيال يمكن أن تشكل دورة وتكون واضحة بالنسبة لنا جميعاً.

 جونسون R. C. Johnos (ولد عام 1907): كاتب وفيلسوف بريطاني، قال: إن الروح التي تخزن الحكمة والجود والحس الفني والاهتمام ومهارات الماضي، لا بد أن تؤثر بشكل ما في الشخصية الجديدة المرسلة إلى الأرض من جديد.

 تولستوي L. Tolstoi (1828–1910): قال إن أحلام حياتنا الحاضرة، هي البيئة التي فيها شكّلنا انطباعاتنا وأفكارنا وشعورنا من حياة سابقة، وحياتنا ليست إلا أحلاماً لحياة أكثر واقعية، وهكذا لانهائية، إلى أن نصل إلى النهاية إلى الحقيقية، حياة الله.

 مكتاجارد   J. M. E. Mctaggart(1866–1925): فيلسوف بريطاني، اقترح أن الهيكل الأكثر احتمالا للبقاء، هو التطور التدريجي لسلسة حيوات.

 روسكو H. Rscoe :مفكر بريطاني قال: إن الأنا الخالدة الإنسانية، هذا الجزء الإلهي، يبحث عن التجربة بأجساد فيزيائية متتالية، وبفواصل زمنية مختلفة، ماراً بمستويات أخرى للجوهر بين تقمصاته.

 بيردييف N. Berdyaev (1874 - 1948): فيلسوف مسيحي من أصل روسي، رأى أن حسنة الاعتقاد بالتقمص تجعل الإنسان قابلا لمصيره، ويترك مقارنته مع الآخرين.

 سفايتزير A.Schweitzer (1875 – 1965): لاهوتي وفيلسوف وموسيقار، تساءل: إذا افترضنا أن لدينا حياة واحدة فقط، تبرز مشكلة ليس لها حل وهي، ماذا يحدث للأنا النفسية التي أضاعت كل صلة مع الأزلي. أولائك الذين يؤمنون بالتقمص، ليس علتهم أن يواجهوا هذه المشكلة.

 لودج Sir. O. Lodge (1851–1940): من كبار علماء الفيزياء، وخصوصاً الأثير واللاسلكي، مدير جامعة برمنغهام، ورئيس جمعية البحث الروحي في إنجلترا، يقول: إنه لا يوجد علم، نصر على أن كل شخصياتنا ستتقمص هنا والآن، الواقع أن تبدأ في التخمين العكس والشك بوجود فردية سامية أكثر اتساعاً تسمح للعباقرة أن يكونوا على اتصال أكثر بنا من الرجال العاديين.