مؤسسات ووظائف في المجتمع الدرزي بالأمس: العباءة وصناعتها اليدوية

- مهنة حياكة العباءة بالنول اليدوي في طريقها للانقراض
- الزعيم وليد جنبلاط نظّم دورة تعليم حياكة بالنول على نفقته ولم تنجح
- الإمبراطور هيلاسيلاسي وفيدل كاسترو لبسا عباءات المرحوم الشيخ أبو حسن

العباءة هي إحدى العلامات والسمات التي تشير إلى المجتمع الدرزي. فالعباءة هي رمز للسيادة والعنفوان، عند الجهّال من لابسيها، وهي رمز للتقوى والورع والبساطة، عند الشيوخ المتدينين. وفي كل الحالات، اشتهرت العباءة في القرون الوسطى، أيام حكم الدروز الإقطاعيين في لبنان، حيث لبسها شيوخ العائلات، من الحكام ومشايخ الدين، كل بطريقته الخاصة. ومنها انتقلت للبادية، ولبسها الشيوخ البدو، واستعملت بعد ذلك في أماكن مختلفة. والعباءة هي لباس قديم معروف في التاريخ، قبل آلاف السنين، لكنها أخذت حقها وأحسن استعمالها في المجتمع الدرزي بصورة خاصة، فالعباءة الصفراء الذهبية المسماة العباءة العجمية، لأنها كثرت واستوردت من بلاد فارس، هي العباءة التي استعملها الزعماء والوجهاء والحكّام. أما العباءة السوداء الخالية من التطريز والنقوش والزخرفة، فقد استعملها مشايخ الدين الأتقياء عبر السنين، كجزء يكتمل به لباسهم الديني، وكوسيلة للوقاية من البرد، في القرى الدرزية الموجودة غالباً في رؤوس الجبال، ويسودها طقس بارد.
وكانت العباءات تحاك في داخل القرى، بواسطة النول اليدوي. وقد امتاز بعض سكان القرى الدرزية، بعملية الحياكة، وبرعوا فيها، ووزّعوا إنتاجهم إلى كافة القرى. وكان من بين الذين تعاملوا بحياكة العبي وتسويقها، فضيلة الشيخ الكبير، المرحوم أبو حسين محمود فرج، وغيره من المشايخ الأتقياء. وكان عدد الذين تعاملوا في عملية الحياكة حتى في أوج ازدهار العباءة قليلا، وقد قلّ عددهم حاليا، بسبب صعوبة العمل اليدوي في هذه الصنعة، وبسبب توفر القماش الصناعي بكثرة.
وقد تسنّى لنا في الأيام الأخيرة، الحصول على بعض المعلومات عن أحد آخر معاقل صنع العباءات اليدوية في لبنان، بواسطة مقال نشر في صحيفة "الأخبار" اللبنانية، بقلم الكاتبة أميمَة زهر الدين، وفيه تتحدّث عن المرحوم الشيخ، أبو حسن محمد فيّاض من بشتفين، الذي انتقل إلى رحمته تعالى، في السنة الماضية، بعد أن اشتغل وبرع في مهنة حياكة العباءات اليدوية، ومثّل الجمهورية اللبنانية في الخارج. وقد لفت نظرنا هذا المقال لسببين: الأول، هو موضوع العباءة كرمز للتراث الدرزي، والثاني هو معرفتنا الوثيقة بالمرحوم الشيخ أبو حسن، الذي زارنا عام 1982 بمعية أحد أقاربنا، الشيخ أبو نبيه توفيق ضو، وكلاهما من قرية بشتفين العامرة، حيث سعدنا برؤيتهما بعد انقطاع طويل، وقضينا معهما، أياما سعيدة، إذ كان المرحوم الشيخ أبو حسن، بالإضافة إلى براعته في صناعة العبي، كان بارعا في الإنشاد الديني الروحاني، وضليعا بالمعلومات الدينية، ومتبحّراً في الفلسفة التوحيدية، وفتح أعيينا على حقائق كثيرة، وزرع في نفوسنا بذور الإيمان.
 ولأهمية الموضوع، نقتطف بعض المعلومات من جريدة "الأخبار" الغرّاء، شاكرين لها وللكاتبة أميمَة زهر الدين، اهتمامهما بهذا الموضوع، حيث سلطا الأضواء على صناعة فاخرة، ازدهرت يوما في المجتمع التوحيدي، وهي اليوم في طريقها إلى الزوال.
ومما جاء في المقال في جريدة "الأخبار":
"يرجع النول إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وهو مؤلف من إطار خشبي، يشتمل على خطوط ممدودة بالطول، تُعرف "بالسداة" وخطوط مستعرضة تتقاطع معها، تُعرف "باللحمة" وتُشد أطراف خيوط اللحمة، إلى قطع خشبية تُعرف بالمكوك، الذي بواسطته تمرّ خيوط اللحمة عبر خيوط السداة. عُرفت العباءة في التاريخ اللبناني منذ مئات السنين، وكان أمراء لبنان يلبسونها باستمرار. في الصيف من الحرير، وفي الشتاء من الصوف الطبيعي، وكانت تُصنع على النول فقط."
وقد التقت المراسلة أميمة زهر الدين، مع الآنسة هنا فياض، التي استمرت في صناعة آبائها بعد وفاة المرحوم والدها، وسمعت منها قصتها مع النول :
" ورث المرحوم أبي، الشيخ محمد فياض، هذه الحرفة عن والده، وهي في بيتنا منذ أكثر من مائة وعشرين سنة. جدي كان أول من أدخلها إلى هذه المنطقة، تعلمها من والده سنة 1936، وهو بعمر 12 سنة، وكانت تقتصر آنذاك على حياكة العباءة التقليدية لرجال الدين. ولكن والدي، بعدما برع فيها، حاول تطويرها، فاستحدث ثماني "دويسات" لابتكار نقشات ورسوم وأنواع قطب جديدة، ميّزت أشغاله، فحاك أروع العباءات للجنسين، حتى أهديت عباءاته إلى الملوك والأمراء، ومنهم الإمبراطور هيلاسيلاسي، إمبراطور الحبشة، ورائدة الفضاء السوفيتية، فالنتينا ترشكوفا، والرئيس فيدل كاسترو. أحب أبي حرفته إلى أبعد الحدود، فزاولها مدة 64 عاما دون انقطاع. وفي عام 1969 دعته وزارة السياحة للاشتراك في الأسبوع اللبناني، في مدينة بروكسل، عاصمة بلجيكا، فاصطحب نوله اليدوي معه، وشارك في المعرض. وشارك في معارض أخرى، حتى نالت عباءته جائزة اليونسكو للمنطقة العربية عن لبنان، وأطلق على العباءة اسم "عباءة الأمراء"، وأقيم له حفل تكريم في قاعة اليونسكو، عام 2001، وبقي يزاول حرفته، حتى وافته المنية العام الماضي.". وتضيف المراسلة، أن الآنسة هنا تعلمت الحرفة عن أبيها، وبرعت فيها مع شقيقها حسن، وهي تقوم بدورها لتعليمها لابن شقيقها. وتضيف الآنسة هنا قولها :" لقد عُرف والدي بجودة إنتاجه، حتى أصبح بيتنا مقصدا لكثير من الشخصيات التي ترددت إليه باستمرار كالسفراء والقناصل وآخرين، فاتسعت المشاريع وتعرّف والدي برجل الأعمال، النائب إميل البستاني، الذي أعجب بعباءاتنا، وطلب منه توفير كميات من الأشغال، وفق عقد لمدة خمس سنوات، قابلة للتجديد. وكانت زوجته السيدة لور، تأتي باستمرار لتسلم الأشغال، حتى بات الشيخ أبو حسن محمد فياض، شخصية حرفية لبنانية ذائعة الصيت. وقد قامت وزارة السياحة، بتعليق صورته وهو يعمل على نوله، في باحة المطار، وسفارات لبنان في الخارج. هذا وقد نظّم الزعيم وليد جنبلاط، دورة لتعلم النول على نفقته، وكان المعلم فيها المرحوم الشيخ أبو حسن، لكن الدورة لم تنجح، لصعوبة التعامل مع النول من قِبل المشتركين."     
رجال دين هـــــــــــــــنود يزورون مدينة الكرمل

قام وفد من رجال دين هنود، بزيارة لقرية دالية الكرمل. وقد حل الضيوف في مقام سيدنا أبو ابراهيم (ع)،وكان في استقبالهم، مع رئيس البلدية في مدينة الكرمل د. أكرم حسون، مشايخ القرية، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ أبو علي حسين حلبي، وأئمة الخلوات، وقيم المقام الشيخ أبو منير قاسم نصر الدين، وأئمة خلوات عسفيا، وعدد كبير من المشايخ من القريتين. وقد رافق الوفد السيد بهيج منصور، مدير قسم الطوائف في وزارة الخارجية، والشيخ يعقوب سلامة، مدير قسم الطوائف في وزارة الداخلية. وكان الوفد قد حل ضيفا على وزارة الخارجية، ورتب له هذا اللقاء مع مشايخ الطائفة الدرزية في الكرمل.
 افتتح اللقاء السيد بهيج منصور، الذي رحب بالضيوف وحيى الحاضرين، وقدم أعضاء الضيوف للجمهور معرفا بهم. ثم تحدث رئيس البلدية مرحبا وشارحا أوضاع المدينة والطائفة. وتحدث كذلك السيد زيدان عطشة، عضو الكنيست سابقا، ورحب بالضيوف بالإنجليزية، الشيخ فوزة مقلدة ، وشكر رئيس الوفد الحاضرين وتحدث عن المشترك بين العقائد الدرزية والهندوسية. ثم انتقل الوفد إلى قرية عسفيا، وكان بانتظارهم هناك، فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وعدد من رجال الدين المسيحيين والمسلمين، ومن هناك انتقل الوفد لزيارة الطائفة البهائية في حيفا وبعدها للقاء مع رئيس بلدية حيفا.