الدروز والهاشميون - كتاب للدكتور تيسير ابو حمدان
بقلم الدكتور سلمان فلاح
صدر في عمان عن دار أزمنة للنشر والتوزيع مؤخرا,ً كتاب بعنوان "بنو معروف في واحة بني هاشم"  من تأليف الدكتور تيسير ابو حمدان, وهو كتاب فريد من نوعه ووحيد في بابه, يتحدّث عن العلاقة بين الدروز والدوحة الهاشمية في القرن العشرين, وعن دروز الاردن ويورد تفاصيل أولية هامّة عن هذا الموضوع. وقد قدّم للكتاب الدكتور رؤوف ابي جابر, أحد المثقفين الاردنيين المعروفين الذي يقول :" الجيل الذي نشأت فيه كان دوماً يفاخر ببني معروف, ويشيد ببطولاتهم في مقاومة الاحتلال الفرنسي لبلاد الشام, وكنا نتذكر بالعز والفخر صولات سلطان باشا الأطرش ورفاقه الشجعان التي كانت قريبة العهد بنا في الأربعينات من هذا القرن... هذا الكتاب الذي يسرني ان اقدمه للقارئ الكريم, هو نتيجة جهد مميز قام به الشاب الناهض تيسير ابو حمدان, لإعادة هذا الفخار الى ذاكرة الأجيال الجديدة... ولا شك ان الحديث عن بني معروف والإمارة الاردنية واستقرار بني معروف في الاردن والضيافة الاردنية خصوصا لسلطان الاطرش ورفاقه تصب جميعها في التقدير الكبير الذي حمله الدروز دائما للهاشميين ومكارمهم للاردنيين جميعا على كرمهم وحسن عنايتهم, وهو ما لا تستغربه من درزي اصيل فالفضل يعرفه ذووه..." ويضيف الدكتور ابو جابر قوله:" وأعجبتني في هذا الكتاب الرائد خصلة حميدة يسرني أن أشير اليها لأن فيها إشارة ملؤها الوفاء والإخلاص الى مجموعة من الرجال الذين شاركوا في المسؤولية وكان لهم دور بارز في حياة الاردن وتطوره..." وهو لا ينسى أن يذكر زيارته لمضافة المرحوم سلطان باشا الاطرش في القريّة .
وجاء في مقدمة المؤلف ان الكتاب يقسم الى اربعة فصول :
 الفصل الاول: يبحث في الخلافات التي كانت بين بني معروف والعثمانيين طيلة وجودهم في بلاد الشام والتي استمرت اربعمائة سنة وما تخلل ذلك من صراع وصدمات دامية نتجت عن رفض الدروز المستمر للحكم التركي ومقاومتهم العنيفة لإستبداده وظلمه.
الفصل الثاني: يبحث في الرسالة الصادقة التي حملها الأشراف الهاشميون والمبادئ النبيلة التي اتخذوها نبراساً واساساً للحكم والقيادة منذ ان تولّى الشريف الحسين بن علي إمارة مكة وحتى يومنا هذا.
الفصل الثالث: ويبحث في الدور الذي قام به بنو معروف في المسيرة الهاشمية ابتداءً بالمشاركة الفاعلة في النهضة العربية ثم في العهد الفيصلي في سورية ثم في الإمارة الاردنية منذ تأسيسها. هذا الدور الذي اتصف بصدق الولاء وعمق الإنتماء والإخلاص في البذل والعطاء.
الفصل الرابع : ويبحث في علاقة بني معروف المميزة في الاردن قيادة وشعباً منذ ان بدأ استقرارهم الدائم فيه ونعموا بحمايته وأمنه وارتزقوا من خيره وعطائه فساهموا في عمرانه أفراداً وجماعات في كافة المجالات والأصعدة سواء على مستوى المسؤولية او مستوى المواطنية مع الإشارة الى بعض رجالات بني معروف (وهم كُثر) الذين تذكرهم أعمالهم بالكثير من الفخر والإعتزاز. 
يستعرض المؤلف مراحل استيطان الدروز في الاردن ذاكراً ان ارتباط الدروز الجغرافي بدأ في العقود الأخيرة للقرن التاسع عشر. خاصة في بلدة الأزرق عندما اصبحت احدى محطات الثورة العربية الكبرى. وبعد خروج الأتراك من الاردن بدأ الدروز في القدوم اليها للإقامة والإستقرار فقد سكن الدروز معظم القرى والمدن التي كانت توفِّر لسكانها العمل والرزق وقد تجمّع السكان الدروز مع الوقت في الأزرق وفي الزرقا والرصيفة وأم القطين. ويذكر المؤلف انه بعد ان استقر بنو معروف في الأردن توطدت العلاقات الحسنة مع العشائر والقبائل الاردنية والتي تميّزت بالمودة والصداقة. ويتحدث المؤلف عن استضافة الاردن لسلطان الاطرش ويذكر ان سلطان لجأ الى الاردن ثلاث مرات, كانت الاولى إثر اعتقال اللاجئ ادهم خنجر الذي احتمى في بيت سلطان واعتقلته السلطات الفرنسية في غياب سلطان فاصطدم سلطان معهم وحُكم عليه بالإعدام ودمّرت الطائرات منزله في القريّة. وكان اللجوء الثاني عام 1925 بعد ان أعلن سلطان باشا الاطرش قيام الثورة الكبرى ضد الإنتداب الفرنسي. وقد مكث سلطان في المنفى مدة اثنتي عشرة سنة قضى منها ردحاً في الاردن وعندما أتيحت لسطان ورفاقه العودة الى الديار السورية تألفت في عمان لجنة خاصة لتكريم المجاهدين قبل عودتهم وجرى احتفال ضخم احتشد فيه الالوف من مختلف أبناء المنطقة لوداع المجاهدين كان في رأسهم الحاج أمين الحسيني وعزت دروزة وعبد الحميد شومان وأكرم زعيتر وفخري البارودي وسيف الدين المأمون وغيرهم.
وكان اللجوء الثالث لسلطان للأردن عام 1954 بعد اعلان الثورة ضد الطاغية اديب الشيشكلي الذي ارتكب المجازر في جبل الدروز ففضّل سلطان ترك الجبل حقناً للدماء. وقبل ان يغادر الاردن قام ورفاقه بزيارة قصر بسمان العامر لشكر جلالة الملك حسين على كرم ضيافته وقد قدم جلالة الملك لعطوفته مسدسا مذهّباً بعد ان قال له ان يعتبر هذه البلاد بلاده وأهلها إخوانه. وعندما غادر سلطان الاردن عائدا الى بلاده رفع الى الملك حسين البرقية التالية :" حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك حسين المعظم: 
إني إذ أغادر حِماكم المنيعة التي ترفرف عليه رايتكم الهاشمية الى جبل العرب أرفع الى مقامكم الملكي شكري وشكر اخواني على ما تفضلتم فشملتوني به من عطف أنسانا ما لقيناه في الجبل من شدائد، وقد شرفتوني يا صاحب الجلالة بهدية كريمة ونفيسة أقدسها وأقدس رموزها ومعناها فطوّقتم عنقي بمكارم هاشمية أذكرها ما دمت حياً وأرجو من الله ان يؤيد ملككم ويجمع بكم شمل العرب بالوحدة التي نادى بها جدكم الأعلى باعث النهضة، نصركم الله ."
وفي فصل آخر يتحدث المؤلف عن العلاقة المتبادلة بين الهاشميين والشخصيات الدرزية المختلفة فيستعرض في باب إخلاص, وولاء برقيات وخطب بعث بها زعماء دروز تشيد بمواقف الاسرة الهاشمية منها برقيات من عجاج نويهض ويوسف زهر الدين وعادل ارسلان ومحمد عز الدين حلبي ومتعب الاطرش وشفيق القاضي وبهجت شمس ويوسف علم الدين والأمير مجيد ارسلان وغيرهم. ويذكر المؤلف ان وفداً من الجليل والكرمل برئاسة النائب صالح طريف والذي كان لي شرف الاشتراك به، قام في ايار 1994 بزيارة الديوان الملكي الهاشمي وقدّم التعازي لجلالة الملك حسين والأسرة الهاشمية بوفاة فقيدة الاردن الملكة زين وألقى السيد صالح طريف كلمة جاء فيها :" سيدي صاحب الجلالة كنتم وما زلتم أهلا للمعروف وعمل الخير كيف لا والأصالة العربية والشهامة من شيمكم ونهجكم القويم... نحن لا ننسى فضل جدكم المغفور جلالة الملك عبد الله في تكريم واستضافة المناضلين الاحرار تحت راية المرحوم سلطان الاطرش..."  وتحدث جلالة الملك الى هذا الوفد قائلاً :" اني اذكر وأنا في بواكير سني حياتي سلطان باشا وقصص اعتقاله الى هذا الجزء من الوطن الكبير .. وإني أذكر باعتزاز الأخوّة القائمة بيننا وأعتز بأننا هنا في الاردن اسرة واحدة ومسيرة واحدة." ويذكر المؤلف انه في نفس السنة قام وفد برئاسة النائب زيدان عطشة وقابل جلالة الملك وتحدث اليه. يذكر المؤلف في فصل آخر اسماء شخصيات درزية لامعة كان لها دور كبير في الحياة العامة في الاردن منها الزعيم رشيد طليع الذي أسس اول حكومة اردنية والأمير عادل ارسلان الذي عُين مستشارا في اول حكومة اردنية والإخوة فؤاد وعارف ونصري سليم الذين كانوا من المجاهدين والعسكريين في الجيش الاردني ، والسيد عجاج نويهض مدير الاذاعة الاردنية والأمير زيد الاطرش والضابط حسيب ذبيان والامير اسد الاطرش.
وفي الكتاب بحث خاص عن الاطباء الدروز حيث يذكر المؤلف ان الدكتور الطبيب سليمان النجار عُين عام 1948مديراً للخدمات الطبية وكان يسمى آنذاك رئيس أطباء الجيش العربي وتلاه عام 1950 الدكتور فريد طليع ثم الدكتور سعيد النجار والدكتور محمد تلحوق والدكتور اسد المصري والدكتور سعيد عبد الصمد والدكتور فؤاد حمدان. ويذكر المؤلف الجمعيات الخيرية الاجتماعية الدرزية في الاردن فمنها جمعية الازرق التعاونية الزراعية وجمعية سيدات الازرق التعاونية والنوادي الرياضية مثل نادي الازرق ومنتدى الازرق الثقافي وتجمّع ابناء بني معروف.
يقع الكتاب في اربعمائة وعشرين صفحة من الحجم المتوسط وهو غني بالوثائق وزاخر بالمعلومات والتفاصيل المسهبة, وعندما تم طبعه بعثه المؤلف للديوان الملكي الهاشمي فكتب اليه امين عام الديوان ومستشار جلالة الملك الرسالة التالية :
سعادة السيد تيسير ابو حمدان:
 يسرني ان انقل اليكم شكر وتقدير مولاي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم على اهدائكم القيّم الموسوم (بنو معروف في واحة بني هاشم) والذي يعرض بموضوعية وواقعية دور آل معروف المشرف والكبير في تاريخ الثورة العربية الكبرى وتأسيس الدولة الاردنية.

وقد صدر للمؤلف كتاب شامل عن الدروز بعنوان " الدروز مسلكا ومعتقداً" وعلمت منه انه ستصدر له في المستقبل سلسلة كتب " رجال في التاريخ" عناوينها:
امير الاستقلال فخر الدين المعني
امير البيان شكيب ارسلان
القائد الثار سلطان الاطرش
الزعيم الشهيد كمال جنبلاط.