يوم الجندي الدرزي


 
جرى في الرابع عشر, من شهر ايلول الماضي, في الجليل الأعلى بالقرب من مدينة معالوت ترشيحا, يوم الجندي الدرزي. وقد بادر الى تنظيم هذا اليوم, الفرع الدرزي في المنظمة من أجل الترفيه عن الجندي ، هذا الفرع الذي انتخَب له مؤخراً رئيساً جديداً هو العقيد (تقاعد) مفيد عامر, والذي حلّ مكان العقيد(ت) مزيد عباس, الذي شغل منصب رئيس الفرع اكثر من عشر سنوات, وقام بنشاطات جمة, وخدمات جلّى, من أجل الترفيه عن الجندي الدرزي وتقديم الخدمات له, ومساعدته في ان يقضي فترة خدمته بسلام وراحة. وقد تمّ تنظيم هذا اليوم في الأسابيع الأخيرة, حيث قامت إدارة الفرع الدرزي, بعقد اجتماعات تحضيرية مكثفة, من أجل إجراء كل الإستعدادات لتنظيم يوم رفاهية شامل للجنود الدروز, وخاصة لجنود الكتيبة الدرزية في جيش الدفاع الاسرائيلي.
وقد بدأ هذا اليوم في ساعات الظهر, بتجمع الجنود والضباط الدروز بجانب البحيرة الصناعية, على طريق معالوت حرفيش, وهناك حيث يوجد مكان استجمام, قام الجنود الدروز, بممارسة الألعاب الرياضية والفنون,  حيث قضوا اوقاتاً ممتعة في جو لطيف هادئ, يفعل كل منهم ما يريد, حيث حضر بعض أهاليهم, واجتمعوا بهم, وقضوا بعض الوقت وإياهم. وقد استمر هذا الوضع حتى الساعة السادسة, حيث انتقل الجميع الى المدرج الكبير في مدخل مدينة معالوت, إذ وُضعتْ منصة خاصة وسُيِّج ورُتِّب المكان, لاستيعاب الاف الجنود والضباط, ومعهم الالاف من أبناء عائلاتهم وأقاربهم وأصدقائهم . وفي الساعة المحددة, غص المكان بألاف المشتركين, وعلى وجوههم علامات الغبطة والحبور والسرور, والكل جذلٌ ومنتعش من هذه المبادرة الطيبة, حيث أخذ جمهور المدعوين من الضيوف يصل الى المكان تباعاً. وقد حضر الاحتفال فضيلة الشيخ موفق طريف, الرئيس الروحي للطائفة الدرزية, ومعالي وزير الدفاع, السيد شاؤول موفاز, وفخامة رئيس أركان الجيش الاسرائيلي, السيد موشيه يعلون, وعضو الكنيست السابق السيد أمل نصر الدين, ومعظم رؤساء المجالس المحلية الدرزية, وعدد من كبار الضباط ووجهاء ومشايخ الطائفة الدرزية وجمهور كبير من اخواننا اليهود الذين خدم قسم منهم مع الدروز في الكتيبة الدرزية, ومسؤولون ومواطنون,  لهم اهتمام بالشؤون الدرزية, ويرغبون في الإطّلاع على مزيد أكبر من التراث الدرزي العريق.
وقد قام بإدارة الاحتفال بلباقة, الاستاذ الشاعر حاتم حسون ابن مدينة شفاعمرو.وبلغ عدد المشتركين من جنود وضباط وأهالي ومدعوين بالآلاف. وقد ملأوا المدرج والمساحات الخضراء الواقعة بمحاذاة الشارع الرئيسي لمدينة معالوت. افتتح الاحتفال عريفه السيد حاتم حسون, فذكر نبذة عن الوضع في الدولة في العشرينات, وتحدّث عن الصراع الذي كان دائرا بين العرب واليهود, وكيف انضم عدد من الشباب الدروز الى المعسكر الاسرائيلي, ثم تطورت العلاقات بين الطرفين, الى ان تحوّلت بعد قيام الدولة, الى مشاركة حقيقية وخدمة مقبولة, بين شعبين يعيشان في البلاد. وبعد قيام الدولة, تم تأسيس الوحدة الدرزية بجيش الدفاع الاسرائيلي, والتي ما زالت  مستمرة، لكن الجنود الدروز في الثمانينات, بدأوا ينتشرون في وحدات جيش الدفاع الاسرائيلي المختلفة. وقد عرض السيد حاتم حسون, شريطاً قصيرا قام بإعداده, بمساعدة الناطق بلسان جيش الدفاع الاسرائيلي, ومتحف الهاجانا, ومتحف جيش الدفاع الاسرائيلي, حيث عُرضت صور ومناظر من اوجه التعاون بين الدروز والدولة في مراحل مختلفة. ثم دعا عريف الحفل الخطباء في الحفل, فدعا أولاً السيد مفيد عامر, رئيس الفرع الدرزي, ورئيس المجلس المحلي في حرفيش, والذي ألقى كلمة الفرع, فأشاد بالشباب الدروز, ودعا لهم بطول العمر والسعادة. وقال: إننا ابناء الطائفة الدرزية متدينين وغير متدينين, نحيّي أبناءنا الجنود في هذا اليوم الذي يُعتبر يوم فخر للطائفة الدرزية وللجنود. فنحن نفتخر بالأعمال البطولية والإنجازات الكبيرة التي قام بها جنودنا في الجيش وفي كل أنحاء الدولة. وأعلن السيد مفيد عامر ان هذا اليوم سيصبح من اليوم وصاعداً عيداً سنوياً لأبناء الطائفة الدرزية في البلاد, وتوجّه للحكومة طالباً ان تصادق على تحويل هذا الى عطلة حكومية. وتقدّم السيد مفيد عامر بالشكر, لجميع من ساهم في إخراج هذا اليوم الى حيِّز التنفيذ.
وألقى رئيس مجلس ابو سنان المحلي, ورئيس طاقم السلطات المحلية الدرزية, السيد فوزي مشلب كلمة جاء فيها: أتقدم اليكم بإسمي وبإسم السلطات المحلية والشركسية لأحييكم أيها الجنود الأعزاء واتضرع الى الله سبحانه وتعالى, ان يحافظ على سلامتكم, وأن يجعل وضع الحرب يزول من المنطقة الى الأبد. كفانا إرهاق الدماء وسماع العويل. إن هذا الاحتفال هو استمرار للتحالف الذي وُقّع بين زعماء الطائفة الدرزية ودولة اسرائيل منذ قيام الدولة.
وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف كلمة الرئاسة الروحية, فبارك الاجتماع وبارك الفرع الدرزي لجمعية الرفاهية عن الجندي ومديريه, وقال : في هذا اليوم تحتضن الطائفة الدرزية ابناءها المحاربين الشجعان وتقربهم من التراث العريق الذي تركه لنا أباؤنا وأجدادنا . وفي هذه المناسبة نذكر ابطالنا الشهداء. واسمحوا لي ان اتوجه لجنودنا البواسل وأشد على أياديهم واحدا واحدا وأعبر لهم عن محبة الطائفة وافتخارها بهم, طالباً منهم ان يمثلونا باحترام, ان يحافظوا على القيم والعادات ونقاوة اليد. كما أدعو لهم ان يخدموا دولتهم ويعودوا الى عائلاتهم سالمين ومكرمين. 
وتحدث السيد شلومو بوخبوط رئيس مجلس محلي معلوت ترشيحا فألقى كلمة حماسية أثنى فيها على أبناء الطائفة الدرزية وعلى الجنود الدروز البواسل الذين يحرصون الحدود الشمالية ويسهرون على راحة القرى والمدن الواقعة على الشريط الحدودي الشمالي. وتلاه السيد رامي دوتان رئيس منظمة الرفاهية من اجل الجندي في اسرائيل الذي بارك وحيى الجنود الدروز في عيدهم وأعلن ان المنظمة تقدم خدماتها لكافة الجنود بالتساوي وستكثف من نشاطها وأعمالها في الوسط الدرزي من اجل الجميع.
وكان من بين المتحدثين كذلك قائد المنطقة الشمالية.
وألقى الجندي عمري ماضي كلمة بإسم الجنود الدروز شكر فيها القيمين على الفرع الدرزي للجمعية.
 وتحدث الجنرال موشيه يعلون رئيس اركان جيش الدفاع الاسرائيلي فأشاد بالمجهود الذي تقوم به الطائفة الدرزية وبمساهمتها في تثبيت امن الدولة وسلامتها وأثنى على الضباط والجنود الدروز وذكر ان عددا كبيرا من طبقة القيادة في جيش الدفاع تنتمي الى الطائفة الدرزية وهم يقومون بذلك بفخر واعتزاز.
وكانت كلمة الختام للجنرال شاؤول موفاز وزير الدفاع الذي توجه الى الجنود الدروز قائلاً : في البداية أطأطئ الرأس انا والجمهور الكرام وأبناء الطائفة في الذكرى المقدسة للشهداء الدروز. وبإسمي وبإسم جهاز الامن كله اتوجه للعائلات الثكلى بكل تقدير واحترام. ان المقدرة الكبيرة والحوافز والدوافع الكبيرة والبطولة والجرأة التي يظهرها الجنود الدروز هي ثمرة مجهود تاريخي كبير وعريق مصحوبة بإخلاص ومحبة للوطن والارض على طول السنين.اني اتوجه اليكم بالتحية واشد على اياديكم واقدم لكم تقديري واحترامي لكم وللقيادة الدرزية التي تحافظ على تراث الآباء وعلى كنوز روحية وثقافية هامة. ان الحلف المتين بيننا والشراكة الجريئة على حماية الأمن هي مصدر فخر واعتزاز لدولتنا وقدوة للأخوة والمواطنة الصالحة.
وبعد ان انتهى القسم الرسمي من هذا الاحتفال غادر المشايخ المكان وبدأ القسم الفني الذي أحيته فرقة الدبكة "الفرسان" من يركا بإدارة السيد اميل جمال وهذه الفرقة تابعة لقسم الشبيبة في مجلس محلي يركا وقد عادت مؤخرا من جولة ناجحة في اوروبا زارت فيها دول مثل رومانيا، تشيخيا وبلجيكا. وبقي الجنود ساهرين مع المطرب جميل غانم من المغار.