في العيد السعيد
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
عيد الأضحى، هو أحد الأعياد المركزية الهامة في حياة شعوب المنطقة وطوائفها، فهناك ملايين النفوس التي تجتمع في لحظة واحدة في كل الأماكن والأقطار، تؤدي صلاة العيد، وتنعم بالراحة النفسية، أنها تقوم بواجبها اتجاه أسرتها واتجاه أبناء مجتمعها، من تصاف وتضامن ومحبة وإخاء. وما عيد الأضحى إلا كونه رمزاً للتضحية، بحب الذات، وبنكران الجميل، وبالعداوة، وبالمشاحنة، والمشاجرة والمنافسة العنيفة، وبظواهر كثيرة أخرى، واستبدالها في هذا اليوم الكريم، بالأخلاق الحميدة والتصرفات اللائقة والمعاملة الطيبة. وبالنسبة لأبناء الطائفة الدرزية، هذا العيد هو فرصة لحساب النفس عند كل فرد من أفراد الطائفة، سواء كان متديناً أو غير متدين. ويأتينا العيد في فترة يكون فيها الإنسان مشغولا ومهموماً وشديد السعي وراء أسباب المعيشة. وكل واحد منا موجود في حركة مستمرة طوال أيام السنة، لتأمين حاجياته ومتطلباته من عمل وتعليم وضروريات أخرى، لذلك تمر الأيام والأسابيع وهو غير منتبه لنفسه ولأبناء بيته ولأقاربه وكذلك يكون غير منتبه لواجباته الدينية ولفروضه بالنسبة لخالقه. لهذا يأتي عيد الأضحى المبارك، وتسبقه الليالي المقدسة، ليعطي برهة توقف للإنسان الكادح العامل المؤمن، لكي يفكر بأوضاعه وشؤونه وعلاقاته مع أهل بيته وجيرانه ومعارفه، ولكي ينظر إلى نفسه وإلى موقفه من الله سبحانه وتعالى ومن رسله وأنبيائه، فيشكر ويحمد ويطلب الرضى والسماح، ويبتهل إلى الله أن يوفقه مع أبناء بيته، كي يحقق مستقبلا أحسن وظروفاً أفضل وحياة أجمل.
وقد جاءت الأعياد عادة في حياة الشعوب، للرجوع إلى الله عز وجل، والتوبة عن المعاصي، والسعي من أجل المحبة، والإكثار من عمل الخير، فحلول الأعياد هو فرصة طيبة لأن ننسى الأحقاد والضغائن، وأن نباشر ونبادر للتقارب والتفاهم بيننا كأفراد وكجماعة وكعائلات وكطائفة، وبين كل من يحيطنا، وأن نحاول دائما أن نعيش في سلم وسلام وأمن واستقرار وطمأنينة وازدهار.  واستغل هذه الفرصة لأتحدث إلى أبناء الطائفة المعروفية، متوجها إليهم، داعيا إياهم إلى المحافظة على عاداتنا وتقاليدنا، وإلى التشبث بأهداب الدين والسير حسب التعاليم المعروفية، استناداً إلى خصالنا ومبادئنا التي نفتخر ونعتز بها، وأنا أناشدكم جميعاً، وأدعوكم للوحدة والتآلف والمصافاة والتعاضد والالتئام والعمل المثمر المستمر، من أجل الغير ومن أجل المجتمع كي يعود ذلك بالفائدة على الجميع.
ومع إطلالة  أيام العشر الفضيلة، ومع إشراق صباح عيد الأضحى المبارك بعد ذلك، يسعدني أن أتوجه إلى جميع المحتفلين بهذا العيد المبارك، من مسلمين ودروز، من سوريا ولبنان والأردن والدول العربية المجاورة، وكافة أنحاء المعمورة، بأعطر التحيات وأطيب التمنيات، راجياً من الله سبحانه وتعالى، أن يكون قدومه فاتحة لعهد جديد من العيش الرغيد الطيب، والسعادة والهناء والصحة والعافية، وأتمنى للحجاج المسلمين حجا مباركا، وسعيا مشكورا، والعودة سالمين كل إلى وطنه وبلاده.
إننا اليوم بحاجة ماسة لتوفير رغيف الخبز لأفراد أسرتنا، ولتأمين الحماية لأبنائنا، ولتوفير مقاعد الدراسة لأولادنا، فلذات أكبادنا، ولضمان مستقبل شبابنا بالزواج وبناء البيوت وإيجاد مصادر الرزق المناسبة, ولضمان العيش الكريم، لجميع شعوبنا الذين عانوا ويعانون من عدم الاستقرار، ومن الحروب والمشاكل والقلاقل، وقلة الراحة، هذه الأمور يمكن تفاديها بالعمل الدؤوب يدا بيد، بألفة ومحبة وطمأنينة وسلام.
 وأخيراَ يطيب لي لن أتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى الجميع راجياً من الله الخير والسعادة والهناء وكل عام وأنتم بخير.