الخطّاط المرحوم الشيخ سلمان بدر
بقلم  الشيخ ابو مالك صالح بدر

كان المرحوم الشيخ سلمان بدر, من أبرزاهل زمانه تقوى وزهداً وإيمانا,ً وقد عاش في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وكان يحسن كتابة الخط العربي الأصيل, في وقت انعدمت فيه المدارس وآلات الطباعة وآلات التصوير. وقد سمعتُ من مشايخنا الأتقياء, ان الشيخ سلمان نسخ كتباً مقدسة ما يحمل حمل جمل كتب. وقيل عنه انه كان يقرأ على مسمع الإخوان بعض السور والايات, وينسخ في نفس الوقت. وكان له ولد وحيد هو الشيخ صالح بدر, كان كذلك يجيد نسخ الكتب, ووافته المنية عن عمر يناهز الثانية والعشرين, بعد ان كتب إثني عشر كتاباً فقط وبأحسن الخطوط. وكان المرحوم الشيخ صالح قد كتب خمسة وسبعين حرفاً على حبة أرز, وهذه الحبة كانت محفوظة لديناو وقد طلبها منّا في حينه, المرحوم الشيخ عبد الله خير وقيل انها موجودة اليوم في مكتبة احدى الجامعات الاوروبية. ومن الجدير بالذكر, ان علماء من مصر وسوريا عجزوا عن تفسير آية قرآنية, فقصدوا خلوات البياضة للإستعانة بإخوانهم الدروز لتفسير هذه الآية, فوقع الاختيار على الشيخ المرحوم صالح بدر فاستجاب لطلبهم وعمل جاهداً وبأقل وقت مما حُدّد له, وكانت النتيجة وجود مجلد كبير من التفسير وسطوع نجم كبير في سماء التأليف والكتابة في الطائفة الدرزية. وكان الشيخ صالح واسع الإطلاع في التوراة والإنجيل القرآن الكريم, فإذا جالس أي كان من أبناء الطوائف يحدّثه من كتابه في الامور الدينية تخص الضيف. وقد رثاه رجل من قرية ملح في جبل الدروز من غير ان يعرفه, لكنه شاهد خطه, فقال ان خطوطه فاقت ابن مقلة الخطاط المشهور في عهد الجاهلية وسوق عكاظ. وفي عام 1953 وهب ممتلكاته من حطام هذه الدنيا الفانية الى أبناء اخوانه وسافر للبياضة وولده الوحيد للعبادة هناك وتوفي الإثنان ودفنا بالبياضة.
ونذكر من عائلة بدر, المرحوم الشيخ علي بدر, رفيق الداعي الملهم المرحوم الشيخ علي الفارس, والذي رافقه الى معهد الأزهر الشريف بالبياضة, وبعد مرور شهر عليه هناك, اخذ الشيخ علي الفارس, ينشد أمامه القصيدة المعروفة ومطلعها
أحبائي أراكم قصدتم بعادي 
وفي طردي وهجري رضيتم
هل بان لكم مني صدود وجفوة
         لذا الترك والإهمال شاهدت منكم
لقد كنت طفلاً رضع ثدي حبكمُ
  ومن بعد إرضاعي أراكم فطمتمُ
وبعد ان سمع المرحوم الشيخ علي بدر هذه القصيدة, والنغمة التي قيلت فيها, استخلص من معاني الشعر ان سيدنا الشيخ علي الفارس سافر الى البياضة مع سوء تفاهم وعتب من عائلة طريف, فما كان منه إلا ان ترك البياضة راجعاً الى جولس بسرعة كبيرة, وأخبر عائلة طريف بما سمع وعرف, وعندها ركب أفراد عائلة طريف الخيل وسافروا الى البياضة, وطلبوا السماح وصفو خاطر الشيخ علي الفارس, وشرحوا له الأوضاع, وإنهم لم يتخلَّ منهم احد عن الشيخ علي الفارس سابقا. وقد عاد الجميع بما في ذلك الشيخ علي الفارس الى جولس وفيها حصلت وفاته ودُفن حيث دفن.
وقد سمعت المرحوم شيخنا ورئيسنا الروحي الشيخ امين طريف رحمه الله يكرر القول ان آل بدر في حرفيش لهم الفضل في ارجاع الشيخ علي الفارس .