مع المرحوم فضيلة الشيخ في لبنان
بقلم القاضي فارس فلاح
في سنة 1982 وبعد انفتاح الطريق الى لبنان، كان لا بد من تشكيل وفد رسمي لزيارة دروز لبنان، فعلاً تشكّل وفد برئاسة الشيخ امين طريف الرئيس الروحي، شارك فيه عضوا الرئاسة الروحية : الشيخ احمد خير والشيخ كمال معدي, والشيخ لبيب ابو ركن، والشيخ نجيب منصور، ونائب البرلمان السيد امل نصر الدين  وغيرهم من المشايخ المحترمين.
وصل الوفد اول المطاف الى مقر شيخ العقل في لبنان, الشيخ محمد ابو شقرا في بعذران. ومن ثم الى بعقلين، حلواّ ضيوفاً على الشيخ ابو محمد جواد، كذالك  زاروا الأمير مجيد ارسلان في قصره في عاليه، كان في الإستقبال ولداه فيصل وطلال وتناولوا طعام الغداء على مائدته مع مئات المدعوين . زار الوفد الشيخ ابو ريدان يوسف شهيب في عبيه كما تبارك بزيارة ضريح الشيخ ابو حسين  محمود فرج ومقام الأمير السيد(ق).
ومما لفت انتباهي  أن الشيخ امين طريف, عندما وقف في الباب, وقبل ان يدخل الضريح, وقد كنتُ تماماً وراءه, حيث وقف ولم يستطع الحراك, ودموعه تنهمر من عينيه خشوعاً وخضوعاً وطاعة ومحبة, مما يدل على مدى حبّه وإخلاصه لأبناء جلدته.
وكذلك لفت انتباهي الوفود الكبيرة التي اجتمعت على الطريق, وبينهم النساء ليسلّموا او يقبّلوا أياديه, والتي لم تستطع السلام عليه اكتفت بلمس عباءته.
سافرنا بعد ذلك بمعية الشيخ محمد ابو شقرا الى "معصريتي" مقر الشيخ ابو حسن عارف حلاوي، شخصية العصر المعروف بالتقوى والدين وحسن الخلق.
كانت هذه زيارة تاريخية بين الشيخيْن, قمنا بها بمعية الشيخ امين طريف الرئيس الروحي والوفد المرافق له.
وقد قمت بزيارة اخرى ضمن وفد من المشايخ وقد حل أعضاء الوفد ضيوفاً على شيخ العقل محمد ابو شقرا في بعذران، سمعنا أقواله وأقوال إخوانه وحاولنا الإتصال مع مطران الموارنة يوسف خوري لم نجده،  فتوجّهنا الى دير القمر الى مقر البلدية وكان رئيسها السيد جورج ذيب وقد حضر, عشرات الشخصيات من الجوار كان بينهم الدكتور جورج سعادة من كفر نبرخ والسيد شارلي شمعون شقيق الرئيس كميل شمعون، تحدّثنا هاتفياً مع بيير جميِّل والد رئيس الجمهورية أمين جميّل فرحّب بقدومنا الى بيروت وفي ضيافته الشخصية قائلاً إنه مستعد لمرافقتنا الى دار البطريرك خريش. أما زيارة إبنه رئيس الجمهورية فيجب ترتيبها فشكرناه واعتذرنا له إننا لا نستطيع الوصول الى بيروت.
كان الحديث في دير القمر شيِّقاً وعاطفياً وأخوياً حتى أن أحد الأساتذة المحليين المسيحي عبّر عن أسفه الشديد لعدم وجود بقية طلابه من الدروز في مثل هذه الظروف.
بقي قسم من الوفد في دير القمر، تابعنا الى بعقلين ونزلنا ضيوفاً عند الشيخ ابو صالح كمال غنّام، وفي الصباح تحدّثنا مع توفيق بك بركات نائب وليد بك جنبلاط في الجبل.
السفرة الثالثة كانت الى حاصبيا وخلوات البياضة وزيارة مجاملة إحتراماً لشيخ البياضة الشيخ ابو فندي جمال الدين شجاع الذي غمرنا بلطفه وتواضعه وفضله . زرنا كذلك الشيخ ابو سهيل غالب قيس الشخصية المرموقة ذات الجذور الأصيلة في تاريخ حاصبيا والدروز. وقمنا بزيارة خاطفة عند قريب كريم هو الشيخ ابو محمد سعيد حسين خير، شملنا بكرمه وعطفه.
الوفد الرابع الى حاصبيا كان للتعزية بوفاة المرحوم الشيخ ابو فندي جمال الدين شجاع. كان في الوفد الشيخ جبر معدي نائب الوزير السابق  وقاضي المحكمة الدينية الشيخ نعيم هنو وشيوخ افاضل آخرين. كذلك زرنا دار المرحوم ابو امين فارس بدوي معزين بفقده واجتمعنا بلفيف من الوجهاء والمشايخ ورجال الدين وكان صدى هذه الزيارة عميقاً في نفوس الفريقيْن اللذين إلتقيا على صعيد التوحيد والأخوة بين الجليل ووادي التيم العريق.