السيد بيغن وفضيلة الشيخ
بقلم الشيخ ابو غالب حاتم حلبي
لقد مرت احدى عشرة سنة, على انتقال المرحوم سيدنا الشيخ امين طريف, الى الرفيق الأعلى, هذا العالِم العامل, والعلّم الذي سطّر حياته بصفحات المجد والفضائل والمكرمات شيخاً للعقل، شيخاً للجزيرة، شيخاً للدروز, ومكانه في الصدارة بين الأبرار والصالحين. إحتضن أبناء طائفة الموحدين وكان لهم هادياً ومرشداً، واعظاً ومعلماً، آمراً بالمعروف، وناهيا عن المنكر. فكان الموحد الديّان  ذا هيبة ووقار ونقاء سريرة. بعث زهده فينا للدنيا، وملأ أنفسنا وقلوبنا بالتقوى وعلّمنا طريق الحق والتواضع، وعلمنا بثقافته الروحية وبورعه الديني أن نحب بعضنا ونوحّد صفوفنا وأن تكون كلمتنا على الصدق والخير لنا وللغير. وكان قائداً وقت الشدائد وما حدثت مشكلة أو محنة للدروز إلاّ ووقف وقفة القائد الملهم وبعناية الله وبُعد نظره وحكمته كان ينقذ الطائفة منها على الوجه الأحسن.
لقد شاءت الإرادة الإلهية بأن يرعى شؤوننا في القرن العشرين سيدنا فضيلة الشيخ أمين طريف. فقد تسلّم زمام الأمور في قيادة الطائفة في الثامن والعشرين من شهر آذار سنة  1928, فرعانا بحكمته, وغذّانا بعلمه, وأرشدنا على طريق الصدق والأمانة, فكان الأب الرؤوف, والقائد الروحاني والإجتماعي مبدأه التقوى، وعمله بالطهر، ومجلسه للدين. فبحكمته وحسن درايته, جنّبنا مآسي هذا القرن، فتخطّينا محن الثورات والحروب. فما ان تجاوزنا ثورة 1935 حتى 1938 إلا واندلعت الحرب العالمية الثانية. فكان صاحب الرأي السديد والكلمة المسموعة ولم يلحقنا إلا القليل من التعديات بفضل اتصالاته مع زعماء البلاد.
وكلما كبرعمره زاد قدره, وارتفع بقدرة الله جاهه حتى سوريا ولبنان.
وبما أنه كان المرجع لكافة الدروز في شرقنا الحبيب فإننا ننشرهنا كتاب أرسله الزعيم مناحيم بيغن, زعيم المعارضة في حينه, ورئيس حكومة إسرائيل فيما بعد, وأول رئيس حكومة وقع على معاهدة سلام مع أكبر دولة عربية, الى فضيلته وقت اعتداء المجرم أديب الشيشكلي على دروز سوريا سنة 1954 وهذا نص الكتاب:

4  شباط 1954
الى حضرة الشيخ أمين طريف المحترم:
وبواسطته إلى إخواننا الدروز الأحرار
 جولس – عكا
في هذه الساعة الحرجة التي يجتاز فيها اخواننا الأعزاء الأحرار، أبناء الطائفة الدرزية المضطهَدة أقسى المواقف. نتقدّم إليهم وإلى كافة مواطنينا الدروز من أبناء الطائفة بعواطفنا العميقة الصادقة وشعورنا الفيّض بالحزن على الأعمال البربرية التي تقترفها ضدهم قوات الدكتاتور الشيشكلي المستبدة في سوريا. نحن اليهود قد غمرنا شعور الكرب والغم نحو تلك الفظائع التي سمعنا أخبارها بتقتيل أبناء الطائفة الدرزية على أيدي الطغاة الحاكمين بأمرهم. ولم يكن في قدرتنا مد يد المساعدة الى أولئك التعساء الذين اوقعهم سوء حظهم بيد السلطات الغاشمة. ان الظلم لا يدوم مهما استعمل القوة ومها طالت ايامه وإن الشعب الدرزي الأبي المضطهد سيستعيد حريته عاجلاً أم آجلاً. وسيأتي ذلك اليوم الذي يتحرر فيه هذا الشعب ويقوم بقسطه من الواجب الإنساني لخدمة الحضارة العامة والحرية البشرية. ولعل هذه المحنة التي تمر على الشعب الدرزي الكريم ستكون خطوة أولى لبلوغ حريته واستقلاله. وهذا ما يتوجب على زعماء الدروز أينما كانوا ان يدركوا بأن عليهم ان لا يفسحوا المجال لحصر قضيتهم في إطار سوري داخلي بل يجب ان يتوجّهوا بها اتجاهاً دولياً. وعلى العالم العربي وخاصة حكّامه ان يدركوا بأن قضية الدروز هي ليست قضية داخلية خاصة بهم فقط بل قضية العالم الحر. وعلينا نحن هنا في اسرائيل ان نفهم بأن ما دامت مجازر الأبرياء مستمرة بالقرب من حدودنا. فسنبقى نحن أيضاً غير آمنين.
وفي اللحظة التي نتقدم فيها الى أبناء الشعب الدرزي الأصيل نعدهم بأننا سنقدِّم إليهم عوننا الأدبي والسياسي وإننا نعتبر كفاحهم كفاحنا والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه بالحق. فيا أبناء الدروز إني سأرقب الأمور وسأرسل اليكم مبعوثين للتشاور في هذا الموقف الحرج والذي أعتبره مشترَكاً. وفقكم الله للحفاظ على حريتكم وكرامتكم
باحترام
مناحيم بيغن