المدرسة الدينية في المقام
بقلم الكاتب مصباح حلبي
استقبلت هذا الصيف, المدرسة الدينية في مقام سيدنا شعيب عليه السلام, فوجاً جديداً من الطلاب, الذين قضوا فيها غالبية العطلة الصيفية, في جو ديني روحاني, مع معلميهم, يطالعون الكتب الدينية, ويحفظون ما يتيسر لهم حفظه عن ظهر قلب, وذلك كي يستطيعوا التعمّق والإطلاع على مكنونات المذهب ومضامينه.  وقد حضر الطلاب من كافة القرى الدرزية, وبرز بينهم عدد لا بأس به, من الطلاب من هضبة الجولان.
 طلاب المدرسة الدينية في المقام,هم عادة طلاب عاديون, يدرسون في المدارس الإعدادية والثانوية في قراهم. وهم طلاب متدينون, يفضلون بدل ان يشتركوا في المخيمات الصيفية, او ان يذهبوا كل يوم الى البحر, او ان يشتغلوا، يفضلون ان يقضوا كل اوقاتهم في المقام الشريف, يتعلمون ويحفظون ويستفيدون من هذه الإمكانية, التي توسع آفاقهم, وتغذيهم بالروح التوحيدية, وتطلعهم على العقائد والمكنونات والأصول. ينعم طلاب المدرسة بالمبيت والمأكل والمشرب,  وقد قامت الرئاسة الروحية باختيار المعلمين المتدينين الأكفاء للإشراف على الطلاب ورعايتهم وملازمتهم, خلال اربع وعشرين ساعة أثناء الدورة الدراسية. وجدير بالذكر, ان الرئاسة الروحية, كانت قد خطّطت لإقامة المدرسة الدينية في المقام, فرممت جناحا خاصا, يضم عدة طوابق, وعددا من الغرف وجهزتها بكافة اللوازم المطلوبة, من اثاث وأدوات كهربائية, ومطابخ وحمامات ووسائل تهوية وتدفئة, بحيث يعيش الطلاب في ظروف مدرسة داخلية, ولا ينقصهم اي شيء من أهاليهم او من مصدر خارجي. وتسود أجواء المدرسة لحظات كثيرة من الفعاليات والنشاطات والتخفيف من الجو الديني العابق بروح التقوى والإيمان.
وهذه السنة الخامسة على التوالي, التي يتخرج فيها كل سنة عدد من الطلاب الدروز, الذين وضعوا نصب أعينهم, دعم تقوية الطائفة وحفظها عن طريق تعزيز مكانة الدين, وعن طريق التعلم, فهم طلاب علم عاديون في مدارسهم  ويرون من واجبهم أن يحصلوا على العلوم الدنيوية والدينية في نفس الوقت كي يقوموا بتنوير باقي رجال الدين, باستعمال كل التقنيات الحديثة وشرحها وعرضها على السكان الدروز, اولا كي يحسنوا استعمالها, ويجنوا منها اكبر فائدة, وثانيا كي يأمنوا شرها ويتعلموا كيف يداروا خطرها وكيف يحوّلونها الى اجهزة تخدم الطائفة.
وفي الماضي, كان الطلاب المتدينون, يدرسون أسس المذهب ويحفظونه عن ظهر قلب, وبذلك يُعتبرون متدينين ومطلعين على أسس المذهب. وكان الطلاب عادة يعملون مع أهاليهم في الزراعة وفي رعاية الماشية, ولم تكن هناك سيارات ولا آلات حديثة, ولا كل التقنيات الموجودة اليوم, فكان تعليم الدين من اجل حفظه واستيعابه والإطلاع عليه, ولم يكن المجتمع يتطلب مهارات معينة, وتأهيل خاص, كي يتسلط الانسان على كل الإمكانيات المتوفرة تحت تصرفه, فكان طالب المدرسة الدينية اذا حفظ في يوم معين, كمية من المواد, وحفظ بعد ذلك كمية إضافية وهكذا حتى يحصل على الكمية المطلوبة, كان يعتبر قد قام بواجبه, خاصة إذا قام بذلك على احسن وجه. أما اليوم فعلى الطالب الدرزي المتدين أن يكون ملما كذلك بالعلوم الخارجية بالإضافة للعلوم الدينية, لذلك تسعى الرئاسة الروحية للطائفة إلى بناء مدرسة ثانوية في المقام للعلوم الدينية والدنيوية, وفي إجتماع فضيلة الشيخ موفق الأخير مع مديرة عام وزارة المعارف والثقافة السيدة رونيت تيروش, بحث هذا الموضوع  حيث ووفق على إقامة المدرسة.