ولينعم الجميع بالأعياد
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية 


يصادف في هذا الاسبوع, حلول عيدين هامين في تاريخ الطائفة الدرزية. الأول هو عيد الاضحى المبارك, الذي يحتفل به المواطنون الدروز, مع اخوانهم المواطنين المسلمين, منذ مئات السنين. وهذا العيد, ينتظره كافة السكان, بشغف  واهتمام, فالمشايخ والمتدينون, يترقبونه كعيد ديني ومصيري في حياة الطائفة, وخاصة ليالي العشر المباركة, التي تكثر فيها المذاكرات, والسهرات, والأناشيد الدينية, ويخيم على الناس, جو من الفضيلة والتعالي والاحترام والخشوع. والجماهير الغير متدينة, ترى في هذ االعيد, مناسبة للإجتماع والاحتفال ,والتقرب من المشايخ ورجال الدين, ولقاء الاخوان. والأطفال ينتظرون هذا العيد, بفارغ الصبر, ففيه يحصلون على ملابس جديدة, ويأكلون الحلوى التي يريدونها, ويحصلون من الأقارب على اموال لا تتوفر لديهم كل يوم. وهذا العيد تنتظره كل شرائح المجتمع, ولكل واحد أسبابه, وعندما يحل, يحصل تجانس كامل وتوافق, بين كل الرغبات, ويمر العيد ويبقي في النفوس ذكرى طيبة, وانطباعات جميلة, وشوق وترقب وانتظار للعيد القادم.
 ومنذ القدم, كانت تسود في قرانا, وفي ربوعنا, الاحتفالات العامة, والمباهج والتجمعات, بحيث يشعر كل مواطن, انه موجود في حدث ما, وأن يوم العيد, ليس باليوم العادي, وأن الله سبحانه وتعالى, أنعم عليه بفرصة, يتوقف فيها من حركة سيره السريعة, ليتأمل ويتأنى ويفكر عميقا بأوضاعه وأحواله, وكيف وصل الى ما وصل اليه. وقد أنعم الله علينا, نحن أبناء الطائفة الدرزية, بليالي العشر المباركة, التي تأتي قبل العيد, وتكون بالنسبة لنا, تهيئة روحانية للعيد المبارك. وهذه الأيام هي التي تمنحنا الفرصة الذهبية كل سنة, لأن نتفحّص سلوكنا وتصرفاتنا. فمن كان يسير في درب خطأ, يمكنه ان يتوقف, ومن ظلم أحدا او تجنى على أحد, يمكنه ان يستسمح منه, ومن أخطأ يمكنه ان يعتذر, ومن لم يفعل شيئا من هذا القبيل, لديه فرصة ان يحسن الى الآخرين. وهذه الاستراحة القصيرة, بين هموم الحياة وأشغالها, وبين العيد, فيها غسل للنفوس, وفيها تصفية للقلوب, وفيها تعميق للفكر الانساني, لأن يتقبل العيد بالجو المناسب, والوضع اللائق, والمظهر الحقيقي, حتى يشعر بلذة التضحية, ويستمتع بكل ثانية تمر عليه وهو في العيد.
 وبهذه المناسبة, أتقدم لجميع ابناء طائفتنا في كل مكان, بأحر التهاني والتمنيات بالعيد السعيد, وكذلك من جميع ابناء الطائفة الاسلامية, جيراننا في المنطقة. وأستغل هذه الفرصة لأدعو بنات وابناء الطائفة على التقيد بالعادات العريقة التي ورثناها, وعلى التمسك بالقيم المتبعة لدينا, فإن تركوا القرية للراحة في مكان ما, عليهم ان يذكروا, ان كل واحد منهم, هو سفير لطائفته, فيحافظ على سلوكه ومظهره ومعاملاته, بالشكل الذي يشرّفه ويشرّف من ينتسب اليهم.
والعيد الآخر, الذي نحتفل به, هو عيد النبي الخضر عليه السلام. ونبي الله, يحظى بقداسة عند كل الديانات, وله أعمال ومعاجز ومآثر, بهرت كافة الأمم والشعوب, وجعلت منه شخصية مثالية دينية لامعة, لها تأثير كبير في حياتنا وفي نفوسنا, وفي تصرفاتنا. ولا عجب ان يكون لسيدنا الخضر عليه السلام, أكثر من سبعين موقعاً, يحملون اسمه في هذه البلاد. وقد حظينا نحن ابناء الطائفة الدرزية, بعدة مواقع في قرانا, أصبحت مقامات يأمّها الزوار طوال ايام السنة. وأهم هذه المقامات, مقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف, الذي أصبح مقراً لاجتماعات المشايخ, لكافة المناسبات, وأصبح مقصداً للزيارة والتبارك. فالزيارة السنوية التي تجري في هذا المقام, تحوّلت الى تقليد ثابت, ينتظره الجميع بفارغ الصبر, للمشاركة والمذاكرة والاجتماع وتبادل الآراء. فوجود العيديْن, هو خير على خير, وتهانينا وتحياتنا الى الجميع, راجين الله سبحانه وتعالى, ان تتكرر الأعياد في حياتهم, وهم ينعموا بالهدوء والراحة والصحة والخير والسلام.

وكل عام وأنتم بخير