جولة في ملفات السياسة الدرزية
بقلم السيد جمال قبلان
مستشار وزير الزراعة سابقاً

الأمير مجيد ارسلان، وأديب الشيشكلي، وعبد الحميد السراج، وفوزي باشا القاوقجي في بيت جن.
في تاريخ 1948/2/12, حلّ قائد لواء اليرموك (الثاني) أديب الشيشكلي, وقادة اللواء, الى قرية بيت جن ضيوفاً عند الشيخ ابو محمود كنج قبلان، يومها لم يكن للشيشكلي وقيادته معسكرات يقيمون بها, لذلك كانوا يقومون بزيارة القرى والإستضافة لديهم.
يذكر يومها انه صدر من تصرفات وسلوك رفاق الشيشكلي ما لم يرضي المضيف وأهل بلده, حيث بدت منهم الإستفزازات وأمور غير لائقة أدّت لشجار, وقد نبه رجال الشيخ كنج قبلان – ومنهم المرحومون المشايخ ابو يوسف صالح عطيلة، والشيخ ابو مرزوق نجيب قبلان, والشيخ ابو علي نسيب فندي سعد، والشيخ ابو نايف جدعان قبلان، والشيخ ابو راضي علي حسين قبلان وغيرهم من الرجال، نبهوا عبد الحميد السراج, أحد قادة لواء الشيشكلي, والذي أشغل فيما بعد منصب رئيس قلم الإستخبارات العام في سوريا.
وصاح يومها الشيخ كنج قبلان، صيحته المشهورة، قائلاً:" ماذا يقدر المضيف ان يقول يا أديب في مثل هذه الحالات؟ وسيقول التاريخ ان بيت جن، كان يتم فيها التعاون التام بين اليهود والعرب على مائدة واحدة، وبتخطيط واحد، وجهاد واحد، ومصلحة واحدة، وأضاف الشيخ كنج قائلاً :" وعلى سبيل المثال، في الإضطرابات في سنة 36 اسر الثوار العرب رجلين وهم اسحاق ويعقوب، المدعوين الجبانة الذين كانوا يجمعون الحليب من (المعازي) في بيت جن وهم (صفدية)، وسعينا لإطلاق سراح المعتقلين, حفاظاً على عادات الدروز وبيت جن, الذي ظل يعمل وفق نظم تخضع للأعراف والتقاليد، وعدنا بهم من أسرهم في مقربة من عين سرطبه سالمين، ولا يعقل ان تكون مكاناً للخلاف والفوضى وسفك الدماء، وتلك التصرفات منكم، سوف تقود الى دمار وضياع البلاد، هذا ما أردت ان أقوله لك يا أديب ولك الأمر".
حينها أوعز اديب الى القيادة المرافقة له, ان يتهيّأوا الى الرحيل، واضاف قائلاً :" عفوك يا شيخ ابا محمود, واستروا على ما حصل منا". فأجابه الشيخ ابو محمود : "أنتم في حمايتنا ما دمتم تدوسون في ارض البلد".
فهمّ الشيشكلي وقواته بالرحيل، ورافقهم الشيخ ابو محمود ورجاله، راكبين الخيول العربية الأصيلة, حتى خرجوا من حدود القرية اتجاه البقيعة وحرفيش حفظاً لسلامتهم.
بعد فترة وجيزة, وصلت آذان الأمير مجيد ارسلان، وفوزي باشا القاوقجي، أحد قادة جيش الإنقاذ البارزين، أخبار ما  حصل في بيت جن، وقام الأمير مجيد بالسعي لإصلاح ما بين الطرفين، فجرت الصلحة في قرية سعسع يوم ذاك وكان يومها برفقة الشيخ كنج قبلان، نجله البكر الشيخ ابو جمال محمود كنج قبلان، والشيخ ابو نايف جدعان قبلان، والشيخ ابو راضي علي حسين قبلان وغيرهم من رجال البلد. وليس ما يمنعني من القول الآن بأن الذي رفع الراية خفّاقة في ساحة قرية سعسع، والدي الشيخ ابو جمال فرحان نايف قبلان، حمل تلك الراية (البيرق) حتى استقرّت في سماء بيت جن، لقد تراءى لنا يومها ان صفحة جديدة قد فُتحت في تاريخ بيت جن.
وبعد إتمام الصلحة طلب الأمير مجيد ارسلان, من الشيخ كنج قبلان، خمسين رجلا مسلحاً لمرافقته الى قرية (الشجرة) والعودة الى عكا. وفي صباح اليوم التالي توجّه الشيخ كنج قبلان برفقة ما يزيد عن المائة رجل الى ملعب الصبيان في قرية الرامة, وعند وصول الأمير مجيد فوجئ مما شاهده يوم ذاك, ترجّل عن صهوة جواده, وأخذ يرتجف من التأثر واستعرض الشباب فرداً فردا,ً وطلب منهم الأمير, البقاء وسيطلبهم عند الضرورة, بعد إنهاء الزيارة الى قرية الشجرة، شكرهم على هذه النخوة المعروفية, وتوجّه الى مدينة عكا, برفقة فوزي القوقجي وكان له استقبال مهيب. وبعد إنهاء زيارة عكا عاد الى لبنان وبعد...
وبعد مرور اربعة وثلاثين عاماً من زيارة الأمير في البلاد، توجه وفد برفقة الشيخ جبر معدي في سنة 1982الى زيارة الأمير مجيد ارسلان، وزير الدفاع اللبناني في قصر "خلدة" في لبنان, وحين وصول الوفد قام الأمير بالسؤال:" هل يوجد أحد من قرية بيت جن مع الوفد الكريم؟" فقاموا بالرد : أجل السيد امين سلمان قبلان، فطلب الأمير من السيد امين بالجلوس الى جانبه, وسأل على الملأ :" إن كان الشيخ كنج قبلان ما زال على قيد الحياة؟ فرد السيد امين وقال له :" اعطاك عمره في سنة 1968". فرد الأمير قائلاً:" رحمه الله رحمة واسعة, واحمل سلامي وأشواقي الى عموم اهل بيت جن, وخاصة الرجال الذين كانوا باستقبالي أثناء زيارتي لفلسطين سنة 1948"، وأنهى بأهلاً وسهلاً بكم جميعاً, وأمر بتحضير الطعام. فأجابه رئيس الوفد الشيخ جبر معدي : ان يقبل العذر وهو من الرجال الذين يقبلون العذر, والغداء في انتظارنا موجود في قرية بيصور عند آل ملاعب وانتهت الزيارة التاريخية لأمير الدروز في اسرائيل وسوريا ولبنان. ونخص بالذكر عائلة ملاعب, التي تعتبر من اصل أجداد عائلة معدي، وعائلة قبلان, وعائلة الصفدي, وعائلة نصر, وعائلة حسون, وعائلة العقباني, وعائلة العوام, وعائلة فارس, وعائلة صعب, وعائلة زويهد, وعائلة غبار, وعائلة حمزة وغيرهم من العائلات.
ملاحظة:
أخذت هذه المعلومات من عدد كبير من الرجال ومن مناطق مختلفة ومن الذين عاصروا هذا الحدث. وأخص بالذكر المرحوم الشيخ ابو نايف جدعان قبلان، الذي كان رفيق درب الشيخ كنج وساعده الأيمن.
 ارجو كل من يجد في هذه الدراسة خطأ او نقصاً في معلومة ان يتلطّف بتصويب الخطأ او بإكمال المعلومة الناقصة، او بإضافة معلومة جديدة.
 رجاء آخر: تشمل هذه الدراسة أسماء العديد من الشخصيات التي انتقلت الى رحمة الله تعالى، فأرجو من أبنائهم وأحفادهم تزويدي باية معلومات اضافية موثقة او بأية صور صالحة للنشر لإضافتها الى هذه الدراسة التي أرجو ان تصدر في وقت لاحق في كتاب.