لقاء مع سيادة المطران أبو العسل في القدس


قام فضيلة الشيخ موفق طريف, بتلبية دعوة سيادة المطران رياح ابو العسل, لزيارة المطرانية في القدس.  وقد رافق فضيلة الشيخ, وفد كبير من المشايخ, ووفد من مدينة الكرمل ضم الأئمة ورجال الدين وبعض المسؤولين في البلدية, حيث كانت اسرة المطران رياح ابو العسل, قد سكنت ردحاً من الزمن في قرية دالية الكرمل, وهي ما زالت تذكر حسن الضيافة, والإقامة والجوار, الذي نعمت به عند سكان دالية الكرمل. وبعد ان تركت العائلة, ظلت على علاقات طيبة مع سكان القرية. وقام المطران وحاشيته, باستقبال الوفد بأجمل مراسيم الحفاوة والتكريم, وألقى سيادة المطران, كلمة رحّب فيها بالضيوف, وأشاد بالطائفة الدرزية وقيادتها ورجالاتها, واستذكر الأيام الجميلة, التي قضتها أسرته في دالية الكرمل, ورحّب بتوثيق العلاقات, وبإجراء زيارات متبادلة بين الطائفتين باستمرار. وألقى فضيلة الشيخ موفق الكلمة التالية :
"سيادة المطران رياح ابو العسل
 مشايخنا الأفاضل، والوجهاء الكرام
 العم الشيخ ابو عزام، الأخ يعقوب سلامة
 ايها الحفل الكريم
ان عهد الصداقة والولاء فيما بيننا وبينكم, يا سيادة المطران, منذ عهد الآباء والأجداد, لم يزل موصولاً, نحتفظ به ونعتبره شعاراً للتآخي والوفاء والإخلاص, وخاصة مع أهلنا في دالية الكرمل. جئناكم اليوم باسم طائفتنا الدرزية المعروفية, وبمعية الشيوخ الإخوان, لنقدم لسيادتكم وبواسطتكم, لجميع اخواننا المسيحيين, اسمى التهاني والمعاني والتبريكات, وأغلى المشاعر القلبية والتمنيات, بمناسبة حلول عيد رأس السنة المبارك, وعيد الميلاد المجيد, جعله الله عاماً ميمونا مباركا,ً ينعم بالأمن والسلم, وهداء البال, لجميع ابناء هذا الوطن العزيز, في هذه الديار المقدسة. وإننا إذ نجتمع اليوم في ضيافتكم العامرة, لنعبّر ما نكنّه في القلوب من المحبة والإخاء, ونبني على توطيد العلاقة والصداقة المتبادلة بين جميع أبناء الوطن, لأن هذا الوطن الغالي المقدّس لدى الجميع من كافة الأديان, نعيش فيه كالإخوة جنباً الى جنب. ونحن نرجو من الله سبحانه وتعالى, ان يخيم على هذه المنطقة, الجو الذي تستحقه من النعم والبركة والرخاء والهدوء, وأن يلهم القادة المسؤولين, ان يوجّهوا خطواتهم وبرامجهم ومخططاتهم الى سعادة شعوبهم ورفاهيتها, وأن يضعوا حداً لكل المصائب والكوارث التي تقع, والتي يمكن ان يتفاداها الانسان, وان يوفر إزهاق الأرواح وتشريد المساكين, كي ينعم جميع السكان بالراحة والاستقرار. ونحن نشهد ما يحل في ارجاء العالم من كوارث ومحن وشدائد, سببها الطبيعة, وليس للإنسان اي امكانية ان يمنعها, او يقلل من خطرها, او يتجنبها, فهي تحل بقدرة قادر في لحظة غفلة, وفي موعد لم يتوقعها فيه احد, وتعبث بالأرض وتسبب لها المصائب والويلات. وهذه الكوارث الطبيعية هي مقدرات الهية, ليس لنا سلطة عليها, ولا يمكن ان نردها, وهذا الوضع يختلف عن المشاكل والكوارث التي يسببها الانسان للانسان عن قصد, وعن سبق اصرار, ولأسباب يمكن ان تكون محلولة بطرق أكثر سلمية, وأكثر عقلانية, فيكفينا ما تسببه لنا الطبيعة, وعلينا كل واحد في مكانه وفي موقعه, ان ينشر في كل مكان, وفي كل مجال, وفي كل فرصة, الدعوة للتفاهم والتحاور والتناقش بدون اللجوء الى العنف.
ايها السادة الكرام, حينما ننتقل من الكرمل والجليل الى القدس الشريف, مهبط الديانات وموطن الأنبياء, نتتبع خطوات سيدنا المسيح عليه السلام, وعدد كبير من أنبيائنا وأوليائنا وقديسينا, الذين يمثلون كافة الطوائف والأديان, والذين عاشوا في حقب مختلفة في هذه الأرض, التي تبلل ثراها بدماء ودموع العديد العديد من رجال القداسة, ومن أقطاب الدين الذين ملأوا حدود هذه البلاد, بعطر الايمان وبزخم التقوى وبطيب التعاليم الروحية والدينية لكافة المجتمعات.
ومرة أخرى نقول, ان بلادنا مقدسة, وكل حجر وكل متر فيها, شاهد حدثا وعبرة, وليس من اللائق لهذه الأرض, ان تكون مسرحا للعنف والارهاب والقتل والتشريد, فعلينا جميعا ان نترفع عن الضغائن, وان نمد ايادينا الواحد الى الآخر, كي نغيّر اولاً ما في نفوسنا, ثم نغير الاوضاع المحيطة بنا. هلموا بنا للصلاة, والأدعية الخالصة, والنيات الصافية, لتحقيق السلام, لأن السلام يجلب للناس الخير والحب والراحة والسعادة, والخلاف يورث الشر والدمار والبؤس والشقاوة. واخيراً اضرع لعزة الخالق سبحانه وتعالى, بأن يجعله عاما مباركا, عام خير وبركة ورحمة للجميع,  وكل عام والجميع بخير والسلام.