ما الذي احترق في دير المحرقة؟
بقلم المرحوم الشيخ سميح ناطور
من كتاب شرع بإعداده قبل وفاته سيصدر قريبا ان شاء الله بعنوان: "الذاكرة الدرزية"
وهو مشروع لجمع وتدوين ونشر قصص من تراث وتاريخ أهل التوحيد


دير المحرقة هو مكان مقدس يقع شمالي شرقي جبل الكرمل، على هضبة عالية، ويشرف على مرج بن عامر وجبال الجليل والسامرة. وهو دير قديم، وقد تمّ تشييد المبنى الحالي فيه عام 1870 باشتراك بنّائين من الناصرة ودالية الكرمل، وذلك لذكرى موقعة المحرقة بين المؤمنين بالله بقيادة سيدنا النبي إيليا، الخضر (ع) وبين عَبدة الأصنام. فقد كانت المنطقة تعجّ بعبدة الأوثان، وعندما دعاهم سيدنا إيليا (ع)  في حينه للتوحيد والإيمان بالله، رفضوا لأن إلههم أقوى، فتمّ الاتفاق أن يقوم كل فريق ويطلب من إلهه بواسطة الصلوات أن يشعل النار في كومة خشب وعليها قربان، وكان زعيم الكفرة واثقا من نفسه، فتركهم سيدنا إيليا (ع) يصلّون لآلهتهم كي تشعل النار في قربانهم، لكنهم لم يستطيعوا ذلك، وعندما جاء دوره تضرع لله سبحانه وتعالى، فاشتعلت النار في القربان، وحدثت المعجزة الإلهية أمام الجموع الحاشدة، لكن هذا لم يقنع الكفّار ووقعت معركة، وسُمّي الدير بدير المحرقة. وبعد تشييد البناء تولّت إدارته الطائفة الكاثوليكية، وهو مأهول دائما برهبان من الطائفة. ويحظى المكان بقداسة لدى أبناء الطائفة الدرزية. 