فضيلة الشيخ أبو علي حسين حلبي يرثي مؤسس ومحرر "العمامة"
فضيلة الشيخ أبو علي حسين حلبي يرثي مؤسس ومحرر "العمامة":

من ذكريات الراحل المرحوم الشيخ أبو وسام سَميح ناطور – دالية الكرمل

Image
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
لَقَد كانَ هذا الراحل الكريم بِدَوْرِهِ، إنسانًا ديّانًا، وشخصًا عاقِلاً، عِلمِيًّا وَفهمِيًّا وَفِكْرِيًّا ، أديبًا ثَقافِيًّا، مُتواضِعًا أَخْلاقِيًّا، مُتَضَلِّعًا في العلوم والدِّراسات، مُتَعَمِّقًا في الكُتُب والمُطالعات، باحِثًا تاريِخِيًّا، ذَكِيّ المُحاضَرات، مُتقارِنًا مع كافّة الطَّبَقات وَالمُستَوَيات، وَلَقد انطَلَقَ  بِنَفْسِهِ بامْتِيازٍ خاصّ أخَذَهُ على عاتِقِهِ فَقامَ وَنَجَحَ فيه، وَهُوَ ابْتِكارُهُ لِفِكْرَةٍ قد بَناها وَتَبَنَّاها بِحَياتِهِ وانْفَرَدَ بِها دون سِواه وَهِيَ (مَجَلَّة العِمامة) الّتي تأسَّسَتْ مُنذُ عام 1982، فَقَد قَامَ بِتَحْريرِها وَنَشْرِها وَاتْقَنَها، وَأَطْلَقَ عَلَيْها عنوان "مجلة ثَقافية اجتماعية أدبية تاريخية مُصوَّرَة".
 
ومن حيث حذقِهِ وبُحوثِهِ الواسِعَة النِّطاق أشْبَعَها بِنَشْرِ تِلْكَ المَقالات والعِبارات والأساليب اللائِقَة، وَضَمَّنها بِرَسْمِيّات ومُناسَبات وَإحياء ذِكر أشْخاص وَصُوَر وَمَواقِف اجِتماعيَّة، وَأَوْسَعها بِمَعْلوماتٍ تاريخِيَّة وَمُسْتَجَدَّاتٍ وأحْداثٍ وإنْجازات، كَما وَأَنَّهُ مِن الجَديرِ ذِكْرهُ هُنا وَالْمُبْهِجُ السَّارّ أنَّهُ جَمَّلَها وَأتَمَّها بِالألْوانِ الْخَمْسَة الأصْلِيّين وَالْمُفَضَّلين، فَنالَتْ إعْجاب الْجَميع، كَما أنَّها امْتَدَّتْ مَعلوماتها وانْتَشَرَت في الدّاخِل والخارِج، وَمِن ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُتابِعًا وَمُسْتَمِرًّا بِتَحْريرِها حَتّى بَلَغَتْ ما يَنوف عَن 150 عَدَدًا. وَقَد تُعْتَبَرُ هَذِهِ الَمجَلَّةُ النّادِرَةُ بِحَدِّ ذاتِها ذِكْرى عِلْمِيَّة تاريخِيَّة، وَتُراث مَجيد، وَبَصَمات أخْلاقِيَّة، وَسيرَة عَطِرَة، خَلَّفَها الرّاحِلُ المَرحوم مِن بَعْدِهِ لأبْناءِ طائِفَتِهِ وَمُجْتَمَعِهِ، وَنالَ بِها شَهادَةَ الفَضْلِ والتَّقْدير والاحْتِرام، لكِن وَإنَّما الشَّرَف الكَبير الّذي كانَ قد امْتازَ بِهِ هُوَ وُقوفُهُ بِجانِبِ الرَّئيس الرُّوحيّ للطّائفَة الدُّرْزِيَّة المَعْروفيَّة التَّوْحيديَّة، فَضيلة الشَّيْخ أبو حَسَن مُوَفَّق طَريف الْمُوَقَّر، وَرِجالِ الدّين الأفاضِل، والانْتِماء إلَيْهِم، والتَّعاوُن مَعَهُم، مِن أجْلِ تَشييدِ كَرامَةِ الطّائِفَةِ، وَخِدْمَةِ مَصالِحِها، وَرَفْعِ كِيانِها الْمَعْروفِيّ الأصَيل. والسّلام.         
21-10- 2020- يوم الاربعاء
 
Image