لِمَن تَرَكت العمامة، يا صاحب العمامة؟
بقلم الكاتبة شهربان معدي 


Image
 
بينما ينام العالم، سهرّتَ أنتَ..
بينما ينام العالم، كتبتَ أنتَ..
نقّبتَ، بحثتَ، طالعتَ، درستَ، كتبتَ ووثّقتَ..
لتنير عقول العالم..
وتعزّز إيمانهم..
بصحيفتك الغرّاء..
وتزيد ثقافتهم..
بموسوعاتك النادرة؛ الغنية بالصور والمعلومات...
سقيت الجذور..
لتحفظ الجذوع والفروع والأغصان..
وتصون طائفتنا المعروفية.
من الاندثار والضياع والذوبان..
يا صاحب العمامة..
لمن تركت العمامة يتيمة..
والطائفة يتيمة؟
من سيكتب كلمة العدد؟
من سيحفر في وجدان "العالم"
بقلمه الشّجاع، وضميره الحيّ،
أخبار الثقات الأعيان،
ومواقف الرجال الشُّجعان؟
كنت غيورًا على الطفل الصغير قبل الكبير.
وعلى المرأة قبل الرجل..
نَدَرَ ما جاد الزمان بأمثالك..
يا أبا وسام..
إنسان أحب طائفته كل هذا الحب..
وأخلص لها كل هذا الإخلاص..
دافع عنها بقلمه وقلبه وروحه..
ولسانه الفصيح..
وثقافته العالية، وإيمانه العميق، بمصداقية ما يقوله ويكتبه..
ولم يطلب يومًا عزًّا، ولا منصبًا أو تكريمًا.. أو تعويضًا..
عمل لوجه الله..
وحاشى أن يضيع الله أجْرَ من عملوا لوجه الله..
يا أبا وسام.. يا شيخي الجليل، وأستاذي ومعلمي..
كم بكّرت الرحيل..
وكم عزَّ علينا فراقك..
رحمك الله يا مٌعلم الخير..
وليعذرني إخوتي القرّاء.. على كلماتي المتواضعة المُخضبة بالدموع..
والتي لا تفيه حقّه.. وجهوده وتضحياته..
وأخيرًا..
هل نُعزي عائلته الكريمة، أم نُعزي أنفسنا؛ برحيله؟
له الرحمة، ولكم من بعده طول البقاء.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.." 