نشاطات بيت الشهيد الدرزي
 إعداد د. جبر أبو ركن


 
السيد أمل نصر الدين يبادر إلى إقامة مجلس درزي يهودي مؤلّف من الزعماء والنشطاء الدروز واليهود الذين تحالفوا قبل قيام الدولة.

تبلورت في الآونة الأخيرة في فكر السيد أمل نصر الدين، عضو الكنيست السابق، ورئيس مؤسسة الشهيد الدرزي، ورئيس الكلية الدرزية قبل العسكرية، والمبادر لإقامة عشرات المشاريع لخدمة الطائفة الدرزية، فكرة جديدة لترسيخ وتثبيت التحالف الدرزي اليهودي في البلاد، الذي بدأ عشرات السنين قبل قيام الدولة، واستمرّ بشكل راسخ وثابت وبإخلاص من قِبل الدروز بعد قيام الدولة، وذلك حفاظا على كرامة واستقلال الطائفة الدرزية، وعلى صيانة مؤسساتها الدينية، وعلى تأمين معيشتها بشكل حر ،استنادا على تعاليم التوحيد الدرزية. وقد زار بيت السيد أمل نصر الدين في الآونة الأخيرة، عدد من النشطاء الذين كان لهم دور فعال في عقد وربط وتوثيق أواصر القربى بين الطائفة الدرزية والسلطات الإسرائيلية. ومن بينهم كان السيد عوفر حلميش من مستوطنة بنيامينا القريبة، الذي كان والده قائدا في الوحدة الدرزية التي أقيمت بعد قيام دولة إسرائيل. والتي عملت على استيعاب الشباب الدروز الذين تجنّدوا في جيش الدفاع الإسرائيلي تطوعا في البداية وبناء على قانون التجنيد الرسمي الإلزامي بعد عام 1956.
وكان السيد أمل نصر الدين قد بادر قبل سنتين، إلى إقرار وتثبيت حلف الدم الذي تم تأـسيسه في اجتماع بين زعماء دروز ويهود عام 1948 وأعلن عنه  بكلام شرف، دون أن يلجأ الحاضرون إلى توقيع رسمي على أوراق خطيّة مكتوبة، وذلك أن التعاون والتآلف والعلاقة الوطيدة بدأت فعلا على أرض الواقع قبل ذلك التاريخ بعشرات السنوات. فكان من البديهي أن يتمّ التنسيق والتنظيم بين الطرفيْن بعد تفاقم الأوضاع الأمنية  والسياسية في البلاد وبعد أن كثرت الاعتداءات من قِبل عناصر عربية متطرفة على القرى الدرزية في الجليل والكرمل وبعد أن اغتالت قوات فلسطينية منظَّمة بقيادة أبو درة وغيره عشرات الزعماء الدروز ،ومن بينهم المرحوم الشيخ حسن خنيفس، والد الزعيم المرحوم الشيخ أبو حسن صالح خنيفس، الذي كان يدرس في خلوات البياضة عام 1936 واستُدعي على عجل بعد أن اغتال الثوار والده وهو يحرث أرضه مع اثنين من المشايخ من شفا عمرو. وقد فرض الثوار على القرى الدرزية الإرهاب والتعديات، لدرجة أن قوات أبو درة اعتدت على أماكن مقدسة في عسفيا، وسرقت كتب الدين الدرزي، مما اثار غضب وحنق المواطنين الدروز. وقد قام زعماء الطائفة الدرزية في البلاد التوجه إلى عطوفة القائد سلطان باشا الأطرش وعطوفة أمير مجيد أرسلان، لكي يتدخّلوا لدى المجلس الإسلامي الأعلى لإيقاف التعديات على المواطنين الدروز في القرى الدرزية في بلادنا الذين لم يتجاوز عددهم أكثر من 15 ألف نسمة في جميع القرى. ونتيجة لهذه الأوضاع أعلن الدروز بشكل واضح وقوفهم إلى جانب القيادة الإسرائيلية واستمرّت هذه العلاقة حتى أيامنا، وقد قام السيد أمل بتنظيم احتفال كبير في شهر تشرين أول عام 2017 بحضور فخامة رئيس الدولة في مقر مؤسسة الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، وبحضور عدد من الوزراء وقادة الجيش، وتم في هذا الاحتفال التوقيع من جديد علنا على وثيقة التعاون والحلف بين الطرفين لكي تصبح هذه العملية شرعية واضحة مدوَّنة بعد أن أثبت المواطنون الدروز دعمهم وإخلاصهم للدولة خلال سبعين سنة. وفي هذه الفترة اندمج المواطنون الدروز في البلاد بشكل جارف، وترقوا وتقدّموا في قوى الأمن المختلفة وحصلوا على الدرجات العالية ووصل عدد منهم إلى رتبة جنرال كما اندمجوا غي الحياة المدنية واكتسحوا الجامعات وخاصة النساء منهن اللاتي التحقن بكافة الجامعات حيث نرى اليوم أن 80% من طلاب الجامعات الدروز والخريجين هن من النساء. بينما يتقدّم الشباب في مجالات الحياة الأخرى ويعودون للدراسة في مرحلة متأخرة من حياتهم.
وقد عرض السيد أمل نصر الدين الفكرة الجديدة على عدد كبير من معارفه وأصدقائه من العائلات التي كانت على علاقة قوية بالدروز قبل قيام الدولة وتوجّه إليها من أجل إقامة منظمة درزية يهودية مشتركة تدعم مطالب الطائفة الدرزية لتحقيق المساواة الكاملة بين الدروز واليهود في البلاد. وتوجّه السيد أمل برسائل إلى العائلات التالية اليهودية داعيا إلى عقد اجتماع قريب لتأسيس هذه المنظمة في مؤسسة الشهيد الدرزي قريبا والإعلان عنها، ونورد فيما يلي أسماء الشخصيات اليهودية القيادية التي دعمت في حينه العلاقة بين الدروز واليهود وهي عائلات السادة: إسحاق بن تسفي، موشيه ديان، أبا حوشي، يوسف ألموغي، إسحاق ساديه، مئير عميت، غيورا زايد، يهودا بشان، مراد شخيفتس، عوفر حلميش، أمنون لين، يوسف ألفية، ساسون مزراحي، أهارون يدلين، عائلة زيناتي، أبراهام يافيه، شموئيل دوتان، كوتي آدم، يهوشوع بلمون، أوري لوبراني، مردخاي مكليف، يتسحاق مردخاي، يغئال ألون، عيزر وايزمان، أمنون يناي، يوسف برسمان، دافيد بن غوريون، لوشينسكي،  فؤاد بن إليعيزر،  شمعون بيرس، إسحاق رابين، مناحيم بيجن، إيتان ليفني، دافيد بيلد، دافيد ليفي، حاييم هرتسوغ، مردخاي تسيبوري،  أريئيل شارون، زئيف بويم، شمعون شطريت، بروفيسور موشيه أرنس وغيرهم.
ويقوم السيد أمل نصر الدين بدعوة الشخصيات الدرزية التي نالت وسام محاربي الدولة الذين ما زالوا على قيد الحياة، وأبناء الشخصيات التي انتقلت إلى رحمته تعالى، من أبناء الطائفة الدرزية لحضور الاجتماع التأسيسي للمجلس الدرزي اليهودي الذي سيصل عدد أعضائه إلى حوالي مائة عضو من الطرفيْن. وفي هذا الاجتماع ستُنتخب هيئة إدارية للاستمرار لتحقيق هذا المشروع.
وجدير بالذكر أن السيد أمل نصر الدين قام بتوثيق كافة هذه الأمور من حيث تدوين وتسجيل خدمات الشخصيات الدرزية للدولة قبل قيامها في  كتاب خاص صدر عن مؤسسة الشهيد الدرزي عام 2017 ويضم مقدمة لفخامة رئيس الدولة ولرئيس الحكومة ولوزير الدفاع ولشخصيات رسمية أخرى تُعتبر ثبت وإقرار بأهمية العلاقة الدرزية اليهودية وتجديد ولبنودها ومن أهمية هذه الوثيقة أن الأجيال الإسرائيلية الجديدة التي وُلدت في البلاد بعد قيام الدولة وكذلك القادمين الجدد لا يعرفون هذا التاريخ ولم يعاصروه ومن الأهمية أن يُدون  لهم ويُعرض أمامهم عن طريق الأشخاص الذين قاموا بهذا العمل أو ورثتهم.  
ومن اهداف المجلس تحقيق المساواة التي وافقت عليها الحكومة والكنيست في سنوات الثمانينات تحت رقم 373 والعمل على تعديل قانون القومية.



السيد أمل نصر الدين يثني على خدمات السيدين إيلي بن شيم وأريه معلم

صرح السيد أمل نصر الدين في عدة مناسبات في المدة الأخيرة، أنه يعتز ويفتخر بالعلاقة الحميمة التي تربطه بالسيد إيلي بن شيم، رئيس منظمة ياد ليبانيم القطرية وبالسيد ارييه معلم، نائب مدير عام وزارة الدفاع المسئول عن العائلات الثكلى في الدولة بشكل عام، ذاكرا أنه لمس خلال عشرات السنين الأخيرة من التعاون معهما، أنهما يحترمان الطائفة الدرزية ويقدّران الشباب الدروز، ويبذلان كل جهد من أجل توفير الإمكانيات والكرامة والتقدير للشهداء وللعائلات الثكلى، وأنهما سعيا دائما في دعمه وتأييده في كل طلب تقدّم به للاعتراف بأي جندي توفي أثناء خدمته كشهيد، يتمتع بكافة الحقوق التي يحصل عليها المحاربون الذين استشهدوا في معركة أو في مواقف حربية كما هي الحال عند إخواننا اليهود. وقد قام السيدان بن شيم ومعلم بالشهادة أمام السلطات المختصة وأمام لجان وزارة الدفاع، حيث كان السيد أمل يتقدم بالطلب لهذه اللجان، مؤكِّدا طلبه أن أي شاب يتوفى أثناء خدمته العسكرية، يُعتبر شهيدا مهما كانت الأسباب، لأن الأسرة الدرزية والطائفة الدرزية قدّمت ابناءها، بناء على قانون التجنيد الإلزامي لخدمة الدولة، عن اقتناع ورضى وأن هذا الابن صار في عهدة الدولة وهي مسئولة عن أي شيء يحدث له بعد أن قامت عائلته بتربيته وتعليمه وتأهيله ليكون جنديا شجاعا ومواطنا صالحا يخدم الدولة بعد تسريحه من الجيش. واستنادا إلى المعتقد السائد عند الطائفة الدرزية أن ساعة الموت آتية لكل إنسان وهي ثابتة في موعد مغيّن قرّره الله سبحانه وتعالى. وتمشّيا مع هذا الاعتقاد فقد تفهّم السيدان بن شيم ومعلم هذا المعتقد ووضعاه كإثبات أمام اللجان المختصة، ومن ثمة اعترفت اللجان بكافة الجنود كشهداء مهما كانت الأسباب.
إضافة إلى ذلك يقوم السيدان بن شيم ومعلم بزيارة القرى الدرزية بشكل دائم ويحضران كافة المناسبات التي تنظمها مؤسسة الشهيد الدرزي، ويدعمان مطالب السيد أمل في بناء مقابر عسكرية وفي تأسيس وتشييد فروع لمؤسسة الشهداء الدرزي مثلما حدث في قرية حرفيش وقرية بيت جن  وشفاعمرو والمغار وكسرى ويانوح كما تقرر بناء فروع إضافية في بعض القرى ورُصدت الميزانيات لذلك.
وأضاف السيد أمل أن وزارة الدفاع تحتضن العائلات الثكلى الدرزية وتوفر لها كل الإمكانيات لتربية أبناء الشهداء وتعليمهم وإقامة منازل لهم ومساعدتهم في كل ما يحتاجون حسب القانون وبذلك يكون قد تمّ تحقيق مساواة كاملة بين الشباب الدروز واليهود من الشهداء وتمّ نقل هذه المساواة وترسيخها وتحقيقها في كافة فروع جيش الدفاع الإسرائيلي وأذرع الأمن المختلفة وهو يأمل أن يتم عن قريب تعميم المساواة بين الدروز واليهود في الحياة المدنية وفي كافة الوزارات في جميع مرافق الحياة.  
مؤسسة الشهيد الدرزي تكرِّم الجنرال احتياط يوسف مشلب والسيد إيلي مدير فرع بنك ليئومي في القرية
جرى في مؤسسة الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، احتفال حاشد بحضور مئات المدعوين لتكريم الجنرال احتياط يوسف مشلب، رئيس لجنة التخطيط والبناء "ريخس هاكرمل"، والسيد إيلي مدير فرع بنك ليئومي في قرية دالية الكرمل، بحضور شخصيات هامة من القريتين، وباشتراك مشايخ ورجال أعمال ومثقفين وأبناء العائلات الثكلى ونساء رائدات وغيرهم. وقد تحدث في الاجتماع السيد أمل نصر الدين ذاكرا ومُعدّدا خدمات السيد يوسف مشلب لقريتي الكرمل في وظيفته الحالية كمدير للجنة التخطيط والبناء "ريخس هاكرمل" وفي وظيفته قبل ذلك، حاكم لواء حيفا في وزارة الداخلية وخدمته في الجيش كأول جنرال درزي ينضم إلى هيئة الأركان العامة ويفتح الطريق أمام غيره من الضباط الدروز. وذكر السيد أمل أن السيد مشلب يتمتع بشخصية قوية وهو إنسان مفكر يضع وزنا لكل عمل يقوم به، منظم، مرتب، يهتم بالأصول وبالتخطيط المسبق وهو صاحب مسئولية وقد قام بواجبه من منطلق حبه لأبناء طائفته وحرصه على العمل فقط حسب القوانين المرعية آخذا بعين الاعتبار أن الحياة العسكرية مبنية على أوامر وقوانين شبه معروفة للجميع بينما الحياة المدنية تتطلب المشاركة والتعاون والإحساس بمشاعر الآخرين، وتفهم الأوضاع والاقتناع بضرورة تغيير أوضاع بتأنٍّ وصبر والعمل على تلبية غالبية الطلبات في نطاق القانون. وقدم له الشكر بصورة خاصة لأنه كان وراء إقناع المسئولين في صندوق روتشيلد تقديم منح دراسية بحوالي ثلاثة ملايين شاقل لدعم مائة طالب من أبناء العائلات الثكلى الدرزية يدرسون في الجامعات على إكمال دراستهم بنجاح.
وأثنى السيد أمل على مدير فرع بنك ليئومي في قرية دالية الكرمل على إنسانيته وشعوره مع المواطنين وتعامله الأمثل مع رجال الأعمال وعلى إدارته لفرع البنك في القرية الذي ساهم في إنعاش القريتين اقتصاديا وفي توفير الموارد المالية لأصحاب المبادرات والأعمال الحرة كما أنه ساعد في تحسين الوضع الاقتصادي في القريتين بالنسبة للعائلات الفقيرة حيث تم منحها قروضا بمعاملات خاصة وبالشعور معها إن مرت بأزمة اقتصادية ما. وألقى السيد رفيق حلبي رئيس المجلس المحلي في دالية الكرمل كلمة ذكر فيها صفات ومناقب الشخصيتين المكرمتيْن وقام السيد أمل في نهاية الاحتفال بتقديم درع الشكر للشخصيتين باسم مؤسسة الشهيد الدرزي.  



زيارات مجموعات مميّزة في المؤسسة

يستقبل السيد أمل نصر الدين عددا كبيرا من المجموعات المنظّمة من قطاعات مختلفة في الشعب الإسرائيلي وفي المؤسسات تود التعرّف على الطائفة الدرزية عن طريق أهم مؤسسة من مؤسساتها وهي مؤسسة الشهيد الدرزي. ويقوم السيد أمل نصر الدين وكذلك السيد منير ماضي مدير الكلية قبل العسكرية والمرشدون في الكلية باستقبال هذه المجموعات وشرح أوضاع الطائفة الدرزية أمامهم والتحدث عن تاريخ الطائفة الدرزية وعن عاداتها وتقاليدها والإجابة على أسئلتهم. وجدير بالذكر أن المؤسسة تستقبل سنويا حوالي خمسين ألف زائر يقومون بالزيارة بالتنسيق مع إدارة المؤسسة هذا عدا عن عشرات آلاف المواطنين اليهود الذين يزورون القرية كأفراد غير منظمة فيدخلون إلى معالم مؤسسة الشهيد يتجوّلون فيها ثم يخرجون دون أن يتم أي إحصاء لهم.
وقد زار على سبيل المثال في الأسبوع الأخير ثلاث مجموعات من الشخصيات الهامّة في الدولة المؤسسة واجتمعوا بالسيديْن أمل نصر الدين ومنير ماضي. وكانت أول مجموعة إدارة وأعضاء جمعية الرابع من تشرين ثاني وهو يوم اغتيال رئيس الحكومة المرحوم إسحاق رابين وهم من أنصار ومؤيدي المرحوم الذين أحبوا أن يسمعوا عن علاقة المرحوم بالطائفة الدرزية وقد قام بمرافقتهم الدكتور أمير خنيفس مدير مؤسسة التراث في الكرمل والذي نظّم في نفس اليوم ذكرى لمرور 24 سنة على اغتيال المرحوم. وذكر السيد أمل والسيد ماضي أن المرحوم إسحاق رابين كان من أهم الشخصيات التي دعمت الطائفة الدرزية والتي كانت مقرّبة من أبناء الطائفة. وحينما كان رئيسا للحكومة عام 1993 قام برصد ميزانية خاصة لأول مرة في تاريخ الطائفة الدرزية تحمل اسم الطائفة الدرزية بمبلغ مليار وسبعين مليون شاقل وكان السيد رابين كرئيس أركان الجيش وكقائد اللواء الشمالي في حينه مقرَّبا جدا من الطائفة الدرزية وقام السيد أمل بتأليف كتاب يحمل عنوان "السيد إسحاق رابين والطائفة الدرزية".
واستقبلت المؤسسة كذلك مجموعة من الضباط في جيش الدفاع الإسرائيلي يرافقهم الجنرال غسان عليان فسمعوا من المسئولين عن تاريخ الطائفة الدرزية وعن خدمة الشباب الدروز في الجيش وعن أوضاع العائلات الثكلى وغير ذلك. كما استقبلت المؤسسة مجموعة من كبار موظفي ومفتشي وزارة المعارف يرافقهم الشيخ مهنا فارس من كبار موظفي الوزارة واستمعوا كذلك لشروحات عن الطائفة. 