الشيخ حسين العابد (ر)
بقلم الأستاذ مجيد يوسف حسيسي
مقال ينشر في "العمامة" الآن وسينشر  ضمن كتاب يصدر قريبا،
إن شاء الله، عن فضيلة الشيخ حسين العابد (ر).

الشيخ العابد، هو حسين علي أحمد حلبي، من مواليد 1902، نشأ في بيت كريم، وترعرع على القيم التوحيدية، وهو في ريعان شبابه اختلا بنفسه لعبادة خالقه، فبنى لنفسه بيتا صغيرا، بعيدا عن بيوت البلدة، في أرض تابعة للعائلة، فأخذ بزراعة أشجار التين والعنب والجوز وتربية النحل وغيرها من الخضار البعلية، ومن تلك اللحظة، لم يترك بيته، يعمل نهارا ويتعبّد ليلا، من هنا جاءت تسميته بالعابد.
كنتُ في صغري، أرافق والدي لضمان شجرة تين، فكان استقباله لنا بكل رحابة صدر، نجلس في ظل شجرة، فيقدّم ما أنتجته أرضه، كنت أتسلّق التينة حاملا دلوا، أملأه بالتين، ونعود مزوّدين ببركة الشيخ العابد. لاحظت حبّه لأرضه، وحبّه للطبيعة، ومن خلال ذلك تبلورت إنسانيته بعيدا عن الأذى وعن كل ما يسيء، قريبا من ربّه، يشكر فضله ونعمه بين الجمل القليلة التي قالها:
ومرّت الأيام وكان همّه الوحيد خدمة والدته والعمل في الأرض والتعبّد للخالق. حرّم على نفسه مفاتن الدنيا وملذاتها. كان متقشفا يكتفي بالقليل ويطوي لياليه دون طعام. كان متواضعا بسيطا، لا يطلب سوى رضا رب العالمين، فترك صرحا من التراث ينهل منه شبابنا الإخوة والأخوات ليتعرّفوا على نهج وقيمة التوحيد. هذه بعض صفات الشيخ العابد، والتي لمستها فيه.
رحل عنا عام 1978 عن عمر قارب السادسة والسبعين. في السنوات الأخيرة قام ابن أخيه الشيخ أبو كمال معين بترميم الخلوة التي تحمل اسمه محافظا على تراثه، حتى على قفير نحلته في شباك الخلوة. رحم الله الشيخ العابد وجعل الأقارب من طويلي الأعمار. ■