المرحوم الشيخ أبو كمال صلاح ذيب كمال
Image

ودّعت جماهير غفيرة في قرية دالية الكرمل، المرحوم الشيخ أبو كمال صلاح ذيب كمال، الذي انتقل إلى رحمته تعالى، عن عمر تجاوز الثمانين سنة،إثر مرض أقعده في الأشهر الأخيرة، لكنه ظل صامدا بقوة إيمانه وعزيمته، ولم يشتكِ، ولم يتذمر، وإنما تحلى بالصبر، وتمسّك بكتاب الدين، يجد فيه السلوى والعزاء، حتى تحققت مشيئة الله. وكانت درب المرحوم أبو كمال في الأشهر الأخيرة، هي نفس الدرب التي سلكها طوال حياته، فقد كان معروفا دائما بالهدوء، والرزانة، والحكمة، والتعامل الطيب مع الناس، وتقديم المساعدة للغير، والإسراع لكل حدث، وكل عمل، يتطلب الدعم من الأقارب والأهل والجيران، فقد عاصر المرحوم في سنواته الأخيرة، التقنيات الحديثة التي سبّبت العزلة والتفرقة بين الناس، حيث أصبحت الآلة تنفذ كل شيء. لكنه عاصر كذلك، أياما أخرى، حينما كان كل إنسان يعتمد على أهله ومعارفه في كل أمر مثل عرس، أو في بناء بيت، أو في حفر بئر، أو في أي مناسبة أخرى، حيث كان الجميع يتهافت على تقديم مساعدة، وتنفيذ مشروع. وكان المرحوم أبو كمال في مقدمتهم، تراه دائما مبتسما، بشوش الوجه، يستقبلك بالترحاب، ويشعرك أنه مهتم بك. وكان هذا حقيقة فيه، فقد كان محبوبا من جميع من عرفه، وكان من الشباب البارزين، النابهين، المعطاءين، الراقيين، في سنوات الخمسين والستين، وقد رعا إخوته بعد وفاة المرحوم والده، فكان خير مسئول، واهتم بصورة خاصة، بأخينا وصديقنا الأستاذ أبو كمال زكي كمال، الذي تعرّفنا عن طريق صداقته بالمرحوم أبو كمال صلاح عن كثب، ولمسنا المزايا، والمناقب، والصفات، والخصال الحميدة التي توفرت فيه، وأنا أشكره أنه دعم في بداية الطريق، أكبر شخصية درزية في القضاء وفي السلك الأكاديمي، وهو الأستاذ المحامي أبو كمال زكي أدامه الله.
لقد قام المرحوم بتربية اسرته على العلم والثقافة، فبرز أبناؤه بدراستهم الجامعية كمحامين، وانسجموا في المجتمع، وأصبحوا من قادته. وقد عمل المرحوم فترة طويلة في الكلية الأكاديمية العربية، قبل أن تسلم إدارتها أخوه الأستاذ زكي، ولا شك أن مئات طالبات وطلاب الكلية، يذكرونه بالخير. المرحوم أبو كمال هو من الشخصيات الأساسية التي تميّزت بها الحارة الغربية في قرية دالية الكرمل، والتي اشتهرت بوجوه تراثية عريقة، كل واحد في موقعه وفي مكانه، فقد كانت هذه الحارة دفيئة لقصص وحكايات وتراث وواقع توحيدي قروي لذيذ، فقدناه اليوم، بعد أن توسّعت القرية، وابتعد الناس الواحد عن الآخر، وأصبح مجتمعنا انفراديا، وراء الحاسوب والخلوي، وداخل زجاج سيارته. فعندما نودّع المرحوم الشيخ أبا كمال صلاح، نودّع كذلك، فترة، وعهدا، وردحا من تاريخنا لن يعود. رحمه الله.  ■