جبران والتقمص

العيش في الغاب والأيام لو نُظِمَتْ        في قبضتي لغدت في الغاب تنتثر
لكن هو الدهر في نفسي له أربٌ        فكلّما رُمتُ غابا قام يعتذر
وللتقادير سبل لا تغيّرها            والناس في عجزهم عن قصدهم قصروا
وغاية الروح طيُّ الروح قد خفِيَتْ        فلا المظاهر تُبديها ولا الصوَر
فذا يقولُ هي الأرواح إن بلغتْ        حدَّ الكمالِ تلاشتْ وانقضى الخبرُ
والجسمُ للروحِ رحمٌ تستكِنُّ به        حتّى البلوغِ فتستعلي وينغمرُ
فهي الحنينُ وما يومُ الحِمام سوى        عهدِ المخاضِ فلا سَقطٌ ولا عُسْرُ
لكن في الناسِ أشباحا يلازمها        عُقْمُ القِسِيِّ التي ما شدَّها وتَرُ
فهي الذخيرةُ والأرواحُ ما وُلِدَتْ         مِنَ القفيل ولم يحبلْ بها المدر
وكم على الأرضِ مِن نَبْتٍ بلا أرَجِ         وكم على الأُفقِ غَيْمٌ ما به مطرُ
الموتُ في الأرضِ لابن الأرضِ خاتِمةٌ        وللأثيريّ فهو البدءُ والظَّفرُ
فمنْ يُعانِقُ في أحلامِهِ سحرًا         يبقى ومن نام كلَّ الليلِ يندثِرُ
ومَن يلازم تُربًا حال يقظته            يعانق التبرة حتى تُخْمدَ الزُّهرُ
فالموتُ كالبحرِ، مَن خفَّتْ عناصره        يجتازُهُ، وأخو الأثقالِ يندثرُ
والحقُّ للعزمِ، والأرواحُ إنْ قوِيَتْ        سادتْ وإن ضعفتْ حلَّتْ به الغِيَرُ
ففي العرينةِ ريحٌ ليس يقْرَبَهُ            بنو الثعالبِ، غاب الأُسدُ أم حضروا
وفي الزرازير جُبنٌ وهي طائرةٌ        في البُزاتِ شموخٌ وهي تحتضرُ
والعزمُ في الروح حقٌّ ليس يُنكرهُ        عزمُ السواعدِ شاء الناسُ أم نكروا
فإن رأيتَ ضعيفا سائدا فعلى        قومٍ إذا ما رأوا اشباهم نفروا