وصول الشباب الدروز إلى مراكز حساسة وحاسمة وذات أهمية في الدولة
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية


في مثل هذه الأيام، قبل أربعة عقود من السنين، ما بين زيارة أهل حضر للمقام الشريف، وبين تحرير الشحار وإعادة بناء مقام الأمير السيد (ق)، ارتقت الطائفة الدرزية في البلاد، إلى درجة مباركة، نحصد اليوم نتائجها، وننعم بموجودها، وهي أننا بادرنا في حينه مع رئيس الحكومة السيد مناحيم بيجن وطالبنا بمساواة الطائفة الدرزية مع إخواننا اليهود في الجيش والخدمة العسكرية والعائلات الثكلى كمرحلة أولى قبل أن تتحقق المساواة في الحياة المدنية، وكان من بين الخطوات الأولى موضوع فتح كلية القيادة والأركان أمام  الشباب الدروز، هذا الأمر الذي فسح المجال أمامهم للوصول إلى أعلى المراتب في جيش الدفاع الإسرائيلي وجعلهم من قادة قوات الأمن، حيث يثلج صدورنا ويهز كياننا كل مرة، عندما نعلم عن تعيين وترقي ضابط في منصب جديد، إذ لاحظنا ونلاحظ وصول الشباب الدروز إلى مراكز حساسة وحاسمة وذات أهمية في الدولة، وخاصة في الأجهزة الأمنية، مما يشير إلى تعزيز في مكانة الطائفة الدرزية في البلاد. وإلى تكثيف المداخلة العملية للشباب الدروز في الحياة العامة، وإلى تعميق العلاقات الرابطة بين المواطنين الدروز وبين الدولة، حيث أصبح عدد كبير منهم في مقدمة وفي مواقع ذات أهمية لنا اليوم وللأجيال القادمة.
 وقد بلغ عدد الضباط الدروز من درجة مقدم ( سغان ألوف) إلى درجة لواء ( ألوف) أكثر من مائتي ضابطا، تسرّح أغلبهم بعد أدوا واجباتهم بشكل مخلص، مقنع، سليم، ومنهم مَن وصل إلى مراتب حساسة في الأجهزة الأمنية الراقية، حيث لا يمكن الإفصاح عن أسمائهم، أو حتى الإعلان عن وجودهم، إلا بعد تسريحهم. ونحن نجد أنه يوجد اليوم ستة ضباط بدرجة لواء (الوف) في الجيش والشرطة ومصلحة السجون، ويوجد 17 ضابطا بدرجة عميد (تات ألوف) هذا عدا عن الضباط الذين لا يفصح عن اسمائهم. ويوجد 47 ضابطا بدرجة مقدم (ألوف مشنيه) ويوجد كذلك أكثر من 150 ضابطا بدرجة مقدم (سجان ألوف) بالإضافة إلى وجود مئات الضباط المسرّحين والفعّالين بدرجة رائد (راف سيرن) إلى درجة ملازم ثان(سيجن مشنيه)، مما يشير إلى اندماج أبناء الطائفة الدرزية في الخدمة العسكرية، وتمكّنهم من أداء واجباتهم على أحسن وجه، حيث نلاحظ أن هناك تفوقا كبيرا من أصحاب المناصب العسكرية من بين الدروز مقابل أصحاب المناصب الأهلية والإدارية الدروز أيضا.  
ونحن طبعا لا نكتفي بذلك ونبذل كل جهد، كي يزداد عدد الضباط الدروز أكثر وأكثر، فقد قمنا بتأسيس وبناء الكلية الدرزية قبل العسكرية في مؤسسة الشهيد الدرزي في دالية الكرمل، وذلك لإعداد كوادر من الشبيبة الدرزية لاستلام مراكز قيادية. وقد تخرج منها حتى الآن ثمانية أفواج من الشبيبة الدرزية الطلائعية المتنورة التي نالت في الكلية تأهيلا مناسبا اعدته للقيام بوظائف رائدة في الجيش والشرطة والمجتمع وقد التحق حتى الآن عشرات الخريجين من الكلية بدورات الضباط وهم يقومون بواجباتهم على أحسن حال.
ويسعدني في هذه المناسبة ان أحيي جميع الشباب الدروز الضباط، سواء الذين تسرحوا أو الذين ما زالوا في الخدمة، راجيا لهم طول العمر والتوفيق والنجاح، طالما هم ملتزمون بما تعلموه وتدربوا عليه.  ونتوجه إلى الخالق أن يرحم الشهداء من أبناء الطائفة في كل مكان، وأرسل تحياتي في نفس الوقت، إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية، بمناسبة الزيارة المقدسة للمقام، راجيا من الله، سبحانه وتعالى أن يستتب السلم في ربوعنا، وأن تنعم الطائفة بالهدوء والاستقرار، وكل عام وأنتم بخير.. ■