وحدة الوجود
بقلم الدكتور منير عطا الله
عن موسوعته:  "العقل البشري وقدرات جسم الانسان"



وحدة الوجود هي نظرية فلسفية ورؤيا دينية واعتقاد علماني وإيمان راسخ أن الله سبحانه وتعالى هو خالق هذا الكون ومسيره، وأن كل الموجودات في الكون هي الله أو تشكل بمجموعها الله سبحانه وتعالى. وقد برز هذا المعتقد بشكل أو بآخر في الحضارات القديمة، خاصة في الشرق، وانتقل من حضارة إلى أخرى، فقد ظهر في أفكار ومعتقدات الفلاسفة الهنود، ونحن نرى كيف كانت مدرسة الـﭭيدنتا تعلِّم وتشير وتفسر أن جميع أشكال الحياة في هذا الكون مكونة ومستمدة من حياة الآلهة إلى حياة، من أكبر مخلوق إلى أصغر وأحقر الخلائق. وظهر هذا المعتقد أيضا في الفلسفة والمعتقدات الصينية المنوعة، ومن بينها معتقدات (كونفوشيوس) و(لاو تسو) وغيرهما؛ وظهرت بعد ذلك في الفلسفة اليونانية التي أكسبت هذا الموضوع زخما وفتحت له آفاقا جديدة، حيث نادى بها (إكسينوفانس القولوفوني)، مؤسِّس المدرسة الإيلية، وكذلك (پرمنيدس)، وأصحاب المدرسة الرواقية ، والمدرسة الفيثاغورية، وفي وقت لاحق الأفلاطونية الجديدة. ثم تناولت الموضوع وتبنته الفرق الدينية المميزة التي ظهرت تحت ظل الديانات السماوية الكبرى مثل الإسينيين، الصابئة وغيرهم، وتبنت الموضوع بشكل منهجي ومثبت الفرق الصوفية الإسلامية التي نشأت بعد ظهور الدعوة الإسلامية.
وجاء في الموسوعة الحرة القول: "الاتحادية، أو وحدة الوجود، مذهب فلسفي يقول بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة، وأن الله هو الوجود الحق، ويعتبرون الله صورة هذا العالم المخلوق، أما مجموع المظاهر المادية فهي تعلن عن وجود الله دون أن يكون لها وجود قائم بذاته. وهي فكرة قديمة أعاد إحيائها بعض المتصوفين المسلمين من أمثال: ابن عربي، وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني والذين تأثروا بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة وفلسفة الرواقيين. ونادى بوحدة الوجود بعض فلاسفة الغرب من أمثال (سبينوزا) و(هيغيل)".
وكتب في موقع النسخة العربية من موسوعة (دي إسلام) الشرح التالي: نظرية وحدة الوجود تجد صدى كبيرا عند الصوفيين، ولكنها من ناحية المبدأ إن كانت في مفهومها الصحيح تعتبر جزءا من اعتقاد كل مسلم عن التوحيد.    البعض يسيئ استخدام مفهوم وحدة الوجود، ويحوله إلى نظرية تقتضي أن الكون والله هما حقيقة واحدة. وتسمى عندئذ بالواحدية، والتي نشأ معها فرقة الواحدية بأشكالها المتعددة. ويتعارض هذا المفهوم الخاطئ مع مبدأ وحدة الوجود التي تنفي استقلالية الوجود في وجوده، وإنما تقر بأن كل موجود معتمد كليا على الله سبحانه وتعالى، ويدين له عز وجل بكل كيانه ووجوده بلا استثناء. ولا بد هنا من التنويه إلى أن مبدأ وحدة الوجود اتخذ مع مرور السنين في تفاصيله أشكالا متعددة حسب الأشخاص والفرق".
وورد في الموسوعة العربية القول: اتخذ مذهب وحدة الوجود صورا عديدة، وبقيت مقولته واحدة، تفسر الوجود أحاديا: فترى أن الوجود كله (الله والعالم والإنسان) هو إما واحد في جوهره، وإما كل متوحد من حيث أصله ومرجعه ووجوده، فتردّ مظاهر الوجود المتنوعة كلها إلى مبدأ واحد وجوهر واحد؛ فالله والعالم والإنسان أعمدة ثلاثة تتقاسم كل تفسير فلسفي للوجود. وعليه تقلَّب مذهب وحدة الوجود منذ نشأته بصياغات مختلفة بدءا من كتابات الهند القديمة وصولا إلى الفكر العربي الإسلامي، وتولَّد عنه مدارس فكرية متنوعة في التاريخ الفلسفي للبشرية، يمكن حصرها في تيارات كبرى ثلاثة.ويقول  الأستاذ عبد القادر أحمد عطا: "يعتقد بعض الدارسين أن وحدة الوجود عند الصوفية هي وحدة الوجود عند الفلاسفة، والواقع غير ذلك. فوحدة الوجود عند الصوفية عبارة عن وحدة الأسماء والصفات الإلهية …أما وحدة الوجود عند الفلاسفة، فيقول فيها (أفلوطين) إن الموجود المطلق لا يمكن بأي حال أن يعيش وحده، ولذلك يفيض من ذاته موجودات أخرى". ■