كلمة فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف - أنفاس قدسية في الكرمل والجليل
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية


 
Image

بسم الله الرحمن الرحيم

نجتمع ونلتقي في كل عام، في شهر تموز، في زيارتين رسميتين، في مقامين شريفين، لنتبارك بالزيارة، نقبل زوايا المقامين، ولنقابل المشايخ الأفاضل وأهالي القريتين في أجواء من الذكر الطيب والصلوات والأشعار واللقاءات الأخوية التي توثق عرى الأخوة والترابط الاجتماعي بين أبناء التوحيد في كل مكان. وعند القيام بهاتين الزيارتين في هذا الجو الحار نشعر دائما برطوبة اللقاء وبنعومة الأجواء الصافية ونعتز بشباب ورجال اقبلوا على الدين في هذه السنة حيث نرى في كل سنة وجوها كريمة جديدة تتعمم وتتزيّى باللباس الديني التقليدي وتنضم إلى الجموع الحاشدة من شيوخ الطائفة ومن رجالاتها الذين هداهم الله لممارسة الشعائر الدينية وهم يقومون بواجباتهم بتفانٍ وإخلاص.
وفي قرية دالية الكرمل هذه القرية التي تشكّل الحد الجنوبي للتواجد التوحيدي الدرزي في هذه البلاد نشعر كل سنة بعظمة الموقف وبعراقة المكان وبأهمية تواجد مقام ديني في قلب القرية يزوره الغادي والرائح ويمرّ بجانبه سكان القرية وزوارها حيث يبرز منظر فريد من نوعه وهو وقوف كل من يمر بجانب المقام الشريف رجل أو امرأة متدين وغير متدين شاب أو كهل ويقف وينزل من السيارة ويقبّل باب المقام بخشوع معربا عن إيمانه العميق وعن اتكاله وعن إخلاصه وتمسكه بسنن التوحيد وبالعقيدة الدرزية المتأصلة في نفوس أبناء الطائفة الدرزية سواء متدينين وغير متدينين وقد لاحظ هذه الظاهر كل الذين يزورون قرية دالية الكرمل فانتبهوا إلى ما يحدث هناك وكثيرون منهم أخذوا يقلدون سكان القرية فيتوقفون أمام المقام الشريف وينزلون من سياراتهم ويقبّلون باب المقام معربين عن خالص إيمانهم وتوجههم وشكرهم لله سبحانه وتعالى عن طريق المقام وطبعا لكل إنسان رجاء وآمال وتوقعات وأمنيات وطلبات يأمل أن يحققها من وراء عمله هذا. وهذه هي أهم درجات الإيمان بالله والتوكل عليه والرجاء منه. وفي الزيارة الرسمية التي تجري في منتصف شهر تموز تأتي جموع المشايخ من هضبة الجولان والجليل والقرى الدرزية عامة ويشاركون سكان القرية الزيارة المباركة ويحتفلون معهم ويقضون ساعات فيما بينهم في أجواء روحانية عذبة.
وفي الخامس والعشرين من شهر تموز تجري الزيارة الرسمية لمقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام في قرية بيت جن وهي أعلى قرية في البلاد وتشرف على المنطقة باسرها ويعتبر المقام الشريف من أهم المراكز الدينية في بلادنا من ناحية موقعه ومن ناحية ماضيه العريق حيث تبارك هذا الجبل وتباركت القرية وتباركت بلادنا بمرور مولانا بهاء الدين عليه السلام في تنقلاته بين الحواضر الدرزية، مما جعل قدسية كبيرة لهذا المكان ومما أكسب إخواننا سكان بيت جن الخصال التوحيدية الحميدة التي يُعبَّر عنها في القيادة وفي الكرم والسخاء والريادة والصدارة والشجاعة وكل الفضائل التوحيدية التي ينعم بها أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان لكن قرية بيت جن اثبتت في السنوات الأخيرة عن فوزها بالمكان الأول في التعليم بين جميع القرى والمدن العربية واليهودية وهذا يجعلنا نرفع رؤوسنا ونفتخر بسكان قرية بيت جن ونعتز بأخلاقهم وقدراتهم ونحثهم على الصعود قدما والاستمرار في منهج التعليم والتطور والبناء الذي يسيرون عليه تمشيا مع متطلبات العصر مما يرفع من كيان الطائفة الدرزية كثيرا.
ويسعدني هنا أن أتوجه لجميع أبناء الطائفة الدرزية في البلاد وفي كل مكان طالبا أن نحافظ جميعا على الفضائل التوحيدية التي تربينا عليها والتي عشناها والتي نمتاز بها والتي نفتخر بوجودها والتي تكسبنا الشعور بأننا مميزون وبأننا موجودون تحت رعاية ربانية وفي كنف شمول إلهي أكسبنا القوة والمناعة والصمود خلال ألف سنة بين جدران خلواتنا وفي أماكننا المقدسة وفي حقولنا وبساتيننا وفي حرمة بيوتنا معززين مكرمين بفضل إيماننا العميق وتمسكنا بوحدة الصف التي يشهدها العالم عندما يحصل أي ضغط علينا في أي مكان.
 تحية للجميع وزيارات مباركة وكل عام وأنتم بخير..  

Image