المأسوف على شبابة المرحوم الشيخ عماد جابر
Image

فجعت قرية دالية الكرمل، بوفاة المرحوم الشيخ الشاب، أبو أمير عماد سالم جابر، عن عمر يناهز الرابعة والخمسين عاما، في حادث عمل مؤسف، تاركا وراءه أسرة حزينة دامعة، وقرية مذهولة آسفة. وقد جرت له جنازة كبيرة حاشدة، وألقى محرر " العمامة"، الكلمة التالية، في موقف الجنازة، قبل الصلوات والتابين:

بسم الله الرحمن الرحيم ولا وحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
يعز على أسرة الأدب، والشعر، والثقافة في دالية الكرمل،
أن تودع أحد أبناء دوحة الشعر، التي أسسها المرحوم
 الشيخ أبو صقر، والتي أنجبت عددا من المبدعين،
 وهو المرحوم، الشيخ الشاب المبدع، أبا أمير عماد جابر
 في هذه الظروف القاسية وفي هذا الحدث المؤسف الأليم.
لقد اضطرمت لواعج الأسى، في قلوب أهل القرية كلها،
حينما وصل الخبر المفزع، برحيل أبي الأمير.
ولا شك أننا جميعا، نؤمن بالقضاء، والقدر، والأجل المحتوم،
ونتقبل كل شيء، بالرضى والتسليم،
لكننا، نقف مشدوهين أمام هول الأحداث، وعظمة الفراق، وحدة المفاجأة.
عاش المرحوم بيننا ردحا من الزمن
وكان لطيف المعشر، حلو الحديث، كريم الأخلاق، حسن المعاملة،
تدين في أوج عمره وسلك سبيل الهدى وقام بكافة واجباته،
وانتقل إلى رحمته تعالى وهو يكد، ويتعب، ويشقى
ليؤمن لأسرته اللقمة الحلال
فبقدر ما نأسف على رحيله،
نقول، إنه عاش محترما ومات محترما،
وسيذكر دائما بالخير، مغمورا بالدعوات والرحمات.
وهنا لا ننسى العم المرحوم الشيخ أبا صقر
الذي كان قلعة من الشعر والدين والحديث الممتع والمداعبة.
وقد أنجب المرحوم أبو صقر شبابا بارزين بالأخلاق والاستقامة،
ومنهم الفنان المرحوم أبو حسام سلمان،
والشاعر الشعبي أبو فؤاد سالم، أطال الله بعمره،
 وهو الذي تغنى بكل مناسبات القرية،
وهو والد المرحوم عماد، الذي قرض الشعر وأبدع مع إخوته وأخواته.
ولا يسعني هنا إلا أن أذكر الشاعر العملاق الأستاذ
وهيب وهبة، حفيد آخر لأبي صقر، الذي أوصل دالية الكرمل إلى قمم الأدب في العالم.
وأود ان أقول إن الدوحة الأدبية التي أسسها المرحوم أبو صقر
انبثقت من روضة أدبية أكبر،
 فقد نعمت عائلة جابر في سوريا ولبنان والمهجر
بعدد من الكتاب والشعراء
 وفي مقدمتهم الكاتب المرحوم شكيب جابر
الذي ترأس وفد لبنان إلى مؤتمر التضامن الآسيوي الافريقي في أكرا في غانا
وتوفي هناك في حادث طرق، وقد أبنه الكاتب المصري الكبير يوسف السباعي، وجاء إلى أهله في جبل لبنان ليقدم لهم واجبات التعزية.
وفي سوريا نشأ العم المرحوم أبو صقر في قرية الجنينة في جبل الدروز،
هذه القرية التي كان الامبراطور الروماني فيليب العربي، ابن قرية شهبا،  يستعملها حديقة لمنتديات الأدب والفن.
وفي هذا الموقف نتعمق في تراثنا وجذورنا ونقول،
 إن الموت هو مرحلة، وليس نهاية الطريق.
لكنه، بالنسبة للمبدعين والشباب الخلوقين،
 أمثال المرحوم أبي أمير عماد
هو بداية الخلود. رحمه الله.
سميح ناطور