المرحوم الشاعر سليمان سمارة
Image

فقد عالم الأدب والشعر والفكر، شخصية لامعة، وشاعرا فذا، وإنسانا مثقفا، وخبيرا ضليعا باللغة العربية، ومربيا فاضلا، وصديقا وفيا، ومحدّثا بارعا، وقدوة رائعة للأجيال الصاعدة، في الأخلاق، وفي الآداب، وفي التعامل اللطيف بين الناس، وشعلة من القوة والحركة والنشاط، وموسوعة حاوية من المعلومات والأفكار، وديوان شعر يطفح بكنوز الشعر العربي، بأجمل قصائده وابياته، هو المرحوم الأستاذ الشاعر أبو سليم (1831 – 2018) والذي شُيع جثمانه الطاهر في قريته مجدل شمس مؤخرا، بحضور المشايخ الأجلاء، والمعارف، والأصدقاء الذين عرفوه، وتأسفوا على رحيله، حيث كان علما من الأعلام، وثروة، ومنارا، ومرجعا، وهاديا، ومعلما، ومرشدا.
عرفت المرحوم منذ سنوات طويلة، وكان حديثه منعشا، وكانت شخصيته راسخة واثقة، يعرف بالضبط ما يريد، ويقول كلامه بدقة، ويعبر عن أفكاره بحرية ومسئولية، يعيش الواقع، ويعترف بالحق، ويصبو إلى خلق أجيال بنّاءة، منتجة، فعّالة، تأخذ زمام امورها بيديها، ولا تنتظر أن يقدم لها الآخرون الحلول. تعلمت أن تحدد ما يخدم مصلحتها كمجموعة، وما يناسبها في الظروف الآنية التي تعيشها المنطقة. عرفت المرحوم واحدا من أبرز الأركان، فيما اسميه، "الطبقة الراقية" من شباب هضبة الجولان، الذين رأوا خدمة بلدهم، ووطنهم، وطائفتهم، وشعبهم، بالعمل الجدي، بالتضحية، بالسهر على تربية أجيال ذات ثقافة توحيدية، وذات نضوج عقلي وسياسي واقعي، تضع نصب أعينها خدمة المجتمع، وخدمة الجماهير، ومساعدة الأجيال الصاعدة، على تخطي واجتياز المصاعب والعقبات، مهما كانت. وكان غالبية هذه الطبقة الراقية من المعلمين والمربين، أذكر من بينهم المرحوم الأستاذ يوسف حمد الغوطاني، والمرحوم الأستاذ الشيخ أبو يوسف حسن فرحات، الشيخ مجد حلبي، والأستاذ يوسف سيد احمد، والأستاذ صقر أبو صالح، والأستاذ نزيه عماشة، والأستاذ علي أبو شاهين، والأستاذ ماجد حبوس، والسيد مرسل حمد، والأستاذ زين الدين ولي، وغيرهم كثيرون. وكان المرحوم الأستاذ سليمان سمارة، في محور هذه المجموعة، حيث زرع المنطقة بالأمل، وفرش أرضها بالحياة الشاعرية الحقة، وخلّد أمجادها، بقصائد غراء، وكان الناطق بكل الفضائل، والمحاسن، والمباهج، التي جعلت من هضبة الجولان، قلعة معروفية ثقافية متوهّجة.
ولد المرحوم الشاعر سليمان سمارة في مجدل شمس. تلقى دراسته الابتدائية والاعدادية في دمشق، وأتمها في جامعة حيفا بقسم اللغة العربية وآدابها. عمل مدرساً للغة العربية في ثانويتي مسعدة ومجدل شمس خلال 20 عاما.  صدر له العديد من دواوين الشعر، منها: بين الظلمة والنور، ألوان جولانية، الجولان رسالة وانتماء، سنابل وعناقيد من مجدل شمس، أنسام من حرمون ووحدة الأرض والإنسان. نشر قصائد في صحف ومجلات: الاتحاد، المواكب، العمامة، الهدى، درب الأحرار، دارنا، المنبر، البيادر السياسي، تشرين، كل العرب والخميس وغيرها. وقد التحق مؤخرا الى صفوف الدين وتوفي على الطاعة. رحمه الله..  