استقلال الطائفة في حمايتها
بقلم السيد مفيد مرعي
رئيس منتدى السلطات المحلية الدرزية ورئيس مجلس حرفيش المحلي


Image

تحتفل الطائفة الدرزية في هذه الأيام بعيد الاستقلال السبعين لدولة إسرائيل، وبالزيارة السنوية الرسمية لمقام سيدنا شعيب عليه السلام في حطين، حيث يختلط الاحتفالان لدى أبناء الطائفة، ولدى القيادة في الطائفة والدولة، استنادا إلى المصير الواحد المشترك، وإلى الروابط التاريخية الوثيقة بين الطائفة الدرزية وشعب إسرائيل، والتي برزت في السنوات الأخيرة، في أحلى مظهر، وفي أقوى حلة، حيث يمكنني القول، من موقع مسئولية ومعرفة واطلاع على الأمور، أن الرعاية الربانية هي وراء الطائفة الدرزية، تذود عنها، وتحميها، وتسدد خطاها، وتشد أزرها، لتظل شامخة، قائمة، حية، نابضة، تقوم بأداء رسالتها للمجتمع والإنسانية.
ويمكننا اليوم أن ننظر إلى الوراء، وخاصة للسنوات الأخيرة، حينما بدأت الحرب الأهلية السورية، وظهرت عناصر داعش وأمثالها في الحلبة لأول مرة، بشكل صارخ، فاضح، مهدد، فتّاك. وقد راود في حينه الكثيرين، الشعور بالخطر المحدق بالطائفة الدرزية، في قِبل المتطرفين، والمتزمّتين، والمتشددين، وقد كانوا كثيرين في تلك الأيام، وظهرت على الشاشات، جرائم القتل والفتك والإعدام، وأعمال الشغب والدمار، وتحطيم المعالم الحضارية، وهيجان الرجعية والهمجية باسم الدين، وكأن كل شيء مباح، أمام الذين برزوا على الحلبة السياسية، بكامل حقارتهم وبشاعتهم وفظاعة أعمالهم.
وقد تجندت قيادات الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان، وتصرّفت بحكمة وبرزانة وبتعقل، وعملت ما باستطاعتها من أجل حماية التواجد التوحيدي كما كان. وفي هذه الظروف، يسّر الله، سبحانه وتعالى، للقيادة الدرزية في إسرائيل، وفي طليعتها فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة، ان تستنفذ كل قدراتها، وكل إمكانياتها، وأن تُجَمِّعَ مجمل خدمتها الطويلة للدولة، خلال مائة سنة، في عملية مشرّفة، مشرقة، مجدية، من أجل الحفاظ على بقاء الطائفة الدرزية في كل مكان، في أراضيها، وبجانب مقاماتها، تنعم بالكرامة والحرية والعزة والسؤدد. وها هي العاصفة الهوجاء، قد بدأت تخمد وتستكين، وها هي القلاقل والثورات والاضطرابات قد أخذت تستقرّ، والعالم اليوم بأسره، يبحث عن حل يضمن الكرامة والحياة لجميع سكان المنطقة. وقد استطاعت، والحمد لله، القيادة الدرزية في البلاد، أن تضمن، وتؤمّن، وتؤكّد، كرامة وبقاء استقلال وشموخ الطائفة الدرزية، في أي حل يتمّ التوصّل إليه، وفي أي وضع تستقرّ الأمور عليه في النهاية، حيث وصلت شؤون الطائفة الدرزية إلى المنصات الدولية، وأخذ العالم يعرف أن الدروز قوة، ولهم من يسندهم، وأنه لا يمكن التعرّض لهم أو القضاء عليهم.
لذلك نستقبل في هذه الأيام، عيد النبي شعيب عليه السلام، وعيد الاستقلال، ونحتفل بفخر واعتزاز، أننا استطعنا بدمائنا، وبتضحياتنا، وبإخلاصنا، وبعقليتنا، وبتفكيرنا، الرزين الهادئ، وبعونه تعالى، وبالاعتماد على العناية الربانية، أن نضمن كيان وكرامة واحترام الطائفة الدرزية، في كل مكان تتواجد فيه.  
لذلك أتقدم باسمي وباسم السلطات المحلية الدرزية، باحر التهاني والمباركات، لجميع أبناء الطائفة الدرزية، ولكافة سكان الدولة، بمناسبة حلول عيد الاستقلال السبعين، وزيارة سيدنا شعيب عليه السلام، وكل عام وأنتم بخير. 
 
Image
مراسيم احياء ذكرى الشهداء في عسفيا عام 1991 بحضور فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف وفضيلة الشيخ موفق طريف والوزير إسحاق نافون والسيد امل نصر الدين والمرحوم العقيد نبيه مرعي والقاضي المرحوم الشيخ نور الدين حلبي، القاضي نعيم هنو، القاضي كمال خير والقاضي فارس فلاح والشيخ أبو عزام نواف حلبي والأستاذ كمال منصور ووجهاء الطائفة.