وفاء الذمّة
بقلم الشيخ أبو إيال حميد حديد

Image

يتوجّب على الموحّد الديّان أن يتصدّق على أخيه ليمكّنه عبور ضائقة تصيبه، أو محنة عابرة، أو مرض، او حالة فقر، وهذه إحدى الفرائض التي يجب اتّباعها من منطلق الإنسانية أولا والنخوة والغيرة وهي سمة الإخلاص والواجب وذلك تمسّكا بحب الإخوان الذي يملي علينا اتّباعه كفضيلة كبرى لدى رب العالمين.
يحتّم واقعنا علينا الوقوف بجانب كل محتاج خاصة من جلدتنا والتبرّع بقدر الإمكان في كل مجال يدعونا إليه الواجب، ولكن الأهمّ دينيا أن نفي الذمّة لكل مَن ساندنا ووقف بجانبنا في حالات عصيبة يمرّ بها المرء في مجرى حياته. وحتى ولو كان التبرّع لمقام معيّن، أو مشروع خيريّ مُلزِم، فالوفاء بالذمّة ألزم، وكما يقال: وفاء الذمة خير من الصدقة. فطوبى للذي يميّز بين فعل الخير والتدقيق فيه وهو مبارَك، وفي حالات التصدق حسنات جمّة نشيد بفاعليها ونقول لهم قُدما والله ولي التوفيق وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم. وفي هذه الميزة السنيّة دلالة على حسن النيّة لدى جوهر المؤمن الحريص على سرّيّة البذل والعطاء، ليكون بينه وبين باريه، لا لغاية أو شهرة أو مظاهر يتباهى بها في هذه المواقف، فلا جزاء، ولا أجر لهؤلاء، والله عليم حليم، فمن عمل مثقال ذرّة من خير خيرا يرى، وكل نفس ما جنت. محاسبة النفس وسؤالها يحتّم على الديّان الرجوع إلى نفسه وذاته في كل تصرّف وينفرد في داخله لتكون مبادراته صافية ونقيّة ودقيقة اشد الدقة لتطمئن نفسه، وتهدأ وترتاح لأتها ليست بسهلة المعشر، يتوجّب الاحتراس من شذوذها، ويعلم أنها أمّارة ومكّارة وحشّارة، وتذويدها معجزة لا يستهان بها، والاستعانة بالقدير المدبِّر واجبة دائما وأبدا إنْ هي جمحت، فيتوجب لجمها والسيطرة عليها إن أمكن.
والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. 