الشيخ جبر داهش معدي
يتربع على عرش الزعامة الدرزية السياسية بدون منازع منذ خمسة عقود. تاريخه جنبا إلى جنب مع فضيلة الشيخ امين طريف – هو تاريخ الطائفة الدرزية الحديث في هذه البلاد. في الخمسين سنة الخيرة لم يحدث حدث هام في الطائفة الدرزية غلا وكان جبر معدي في مقدمة المشتركين تجده في طليعة المشيعين والمعزين، تجده من أوائل المهنئين وعلى رأس مستقبلي الشخصيات الرسمية في القرى الدرزية . تغير في عهده سبع رؤساء حكومة  وستة رؤساء دولة وعدد كبير من رؤساء أركان الجيش والوزراء وبقي هو هو في مكانه. لقد فرض احترامه ووجوده على الدروز لأنه منهم وإليهم لكنه فرض احترامه واحترام الدروز على الآخرين بمواقفه وقراراته. كثيرا ما شاهدنا الأبواب الرسمية تغلق أمام غيره وتفتح على مصراعيها أمامه. لم تقتصر زعامته على الدروز بل تعدّتها إلى الطوائف الأخرى التي عُرفت أن كل مشكلة مستعصية لا تبقى كذلك أمام جبر معدي. سمعنا عدة مرات المرحوم الشيخ محمد علي الجعبري أكبر زعيم ظهر في الضفة الغربية والمرحوم سيف الدين الزعبي زعيم عرب إسرائيل يعتزان بصداقتهما للشيخ جبر. قد يكون إنسان مهيمنا على ابناء قريته او طائفته لكنه يبقى مجهولا إذا انتقل خارج دائرة معارفه أما جبر معدي فهو بشخصيته وبتأثيره في يركا والمجدل والخليل وغزة والناصرة وبعقلين لا يتغير.
جبر معدي مدرسة في الزعامة : فيه عنفوان الدرزي وتحدي الجبلي وبساطة القروي وسخاء الفلاح. يتعامل م الأمور الكبيرة والصغيرة وكأنها كبيرة. يتحدث مع اوزير بكبرياء ويتحدث في نفس الوقت مع سائقه بإجلال فيعظم في عين الوزير وعين السائق معا. يتحدى الكبار ولا يهابهم وفي نفس الوقت لا يستضعف الصغار بل يعامله بتسامح ولين حتى ولو أساءوا إليه. يعالج الموضوع الكبير وينتبه للتفاصيل الصغيرة  وهذه التفاصيل هي التي تكسب الحدث رونقه وأهميته.
جبر معدي في الثالثة والسبعين من عمره لكنك تجده متهيئا ومستعدا لكل عمل وكأنه اليوم فقط بدا مشواره. لقد شهد في حياته تقلبات وتغيرات كثيرة كانت كافية لأن تهز كيان كل زعيم لكن هذه التقلبات والتغيرات زادته صمودا وشموخا وثباتا. هو دائما واثق من نفسه ومن مركزه ومكانته لذلك مد دائما يد المساعدة لكل زعيم درزي شاب في بداية طريقه ولم يعامله وكأنه سيهدم مكانته غن نجح لأن مكانته ثابتة راسخة مرموقة. لقد عمل خلال أكثر من خمسين سنة وكان له دخل ورأي في كل كبيرة وصغيرة في تاريخ الطائفة لذلك قد نجد من ينتقد بعض أعماله أو كلها لكنك تجد هذا عند كل شخصية ناجحة فالرجل الفاشل تشفق عليه أما الناجح فإما أن تحترمه وتجلّه وإما تحسده وتحاول ان تلطخ اسمه.
ومن يعمل كثيرا قد يخطئ أو قد تُفسر بعض اعماله بالخطأ وربما أخطأ جبر معدي في نظر البعض في بعض أعماله أو كلها لكن المحصلة النهائية تشير إلى ان جبر معدي مثّل الطائفة الدرزية بأمانة وإخلاص خلال نصف قرن وأن مواقفه كانت مشرّفة وقراراته ناضجة واعية عرفت كيف تعزل من لا يستحق الدعم والتقدير  وعرفت كيف تتمسك بمن هو جدير بالزعامة والقيادة سواء كان له منصب رسمي أو لا.
ونحن إذ نكتب هذا الكلام نود أن نكرّم الشخص ونشيد بمواقفه أثناء حياته فمناسبة مرور أربعين سنة على انتخابه للكنيست لأول مرة نحيي الشيخ ابا داهش  جبر معدي ونتمنى له العمر المديد ومزيدا من العطاء والنجاح والتوفيق.