المرحوم الشيخ أمين طريف شخصية نادرة
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية
Image

لقد كنت شاهدا عندما اقترب الرئيس أنور السادات من فضيلته، حينما قام بزيارته الأسطورية إلى البلاد عام 1977، فانبهر من النور الذي صدر عنه، وقال له وللحاضرين، إنه يشعر أنه أمام ملاك الرحمة، وأضاف رئيس الحكومة السيد مناحين بيغن، هذا الشيخ يمثل الطائفة الدرزية، شريكتنا في البلاد، وشعر الجميع أن الموقف سوف يتكلل بالنجاح، والكل كان يتمنى أن تبدأ وتتحقق خطوات السلام. ولا أنسى أنني كنت في معية فضيلة الشيخ، عندما جاء ليبارك للسيد مناحيم بيغن فوزه بالانتخابات، حيث قال له: "إن الله سيوفقك لأنك سوف تحقق السلام" وكانت هذه شبه نبوءة، إذ لم يكن أحد يعرف أي شيء عن عملية السلام.
 
وقد قمت مع فضيلة الشيخ أمين طريف بزيارة لنائب رئيس الحكومة،الوزير دافيد ليفي في بيته في بيسان،   ودعوناه لزيارة مقام النبي شعيب (ع) لحل أزمة أراضي المقام وتعبيد الساحة .  وعندما دخلنا بالباب وجلس فضيلته قال لي دافيد ليفي مندهشا: "جئتَ مع ملاك طاهر يشعّ من وجهه النور، وقد وضع البركة في بيتي.". واستجاب السيد ليفي للدعوة وزار المقام، وأثمر هذا اللقاء عن تسجيل 350 دونما ملكا للمقام، وتعبيد ساحة المقام. ولقد تمكنت أيضا من التغلب على طالبي الملكية على مقام النبي سبلان (ع) وتسجيله على اسم وقف حرفيش.
 
وعندما فاز حزب الليكود بالانتخابات وتشكّلت الحكومة، عرض علي السيد مناحيم بيغن وظيفة نائب وزير، لكني رفضت ذلك وفضلت ان أخدم أبناء الطائفة الدرزية في كل الوزارات، وألا أتقيد بوزارة معينة، تحدد أعمالي وصلاحياتي، وكنت واثقا أنني سأسعى بمرافقة فضيلة الشيخ أمين طريف إلى نقل الطائفة الدرزية من عهد قائم إلى عهد أفضل، حيث تهيّأ لنا جو   وتأييد داعم من قبل رئيس الحكومة مناحيم بيغن، الذي كان يقدّر ويحترم خدمات الطائفة الدرزية، بعكس أولئك الذين كانوا يقيسون مساهمة الطائفة الدرزية للدولة حسب عدد الناخبين فيها. وفي العشر سنوات التي تلت صعود الليكو، حققّنا بمعية الشيخ أمين طريف، تغيرات كبيرة وتقدم هائل في رفع مستوى القرى الدرزية، وفي تحسين أوضاعها، وفي تحقيق خطوات فعّالة نحو المساواة بين الدروز واليهود، وكنت مصرّا دائما ان يكون أي قرار له أهمية، منسّقا مع فضيلته، بعد أن شرحت له كل الأبعاد وكل الظروف، فقام بمباركة ما فعلناه وتأييده والدعاء له.  وقد سهّل الله لنا المهمّة، فقمنا بحل مشاكل الأراضي التي كانت معقدة في حينه، وبنينا المدارس والمراكز الجماهيرية والمكتبات العامة، وفتحنا جميع وحدات جيش الدفاع الإسرائيلي امام أبناء الطائفة، حيث تقدّم الموهوبون من الضباط الدروز وترقوا في الرتب، كما أننا سعينا بمعيته إلى تحقيق المصالحة الكبرى بين مشايخ الدين في الشوف في لبنان، حيث تم بعونه تعالى انتصار الدروز في حرب الجبل وفي المحافظة على كيانهم ووحدتهم.
 
وقد كان فضيلة الشيخ حريصا على مصالح وشئون وحقوق أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، الذين وقفوا إلى جانب الدولة في أصعب ساعاتها وساندوها ودعموها بلا حساب، لذلك كان مهتما بان يحصل أبناء الطائفة على كافة الحقوق بجدارة، فكان يكلفني في كل امر وفي كل طلب نقدمه للوزارات المختلفة، وبهذه الطريقة استطعنا خلال أكثر من عشر سنوات، بعد استلام حزب الليكود الحكم ان ننهض بالقرى الدرزية في كافة المجالات نهضة نوعية لم يحدث مثلها من قبل، وحصل تقدم كبير في كل أوجه الحياة في الطائفة الدرزية فمثلا: اهتم فضيلة الشيخ في شؤون الجنود المسرحين الدروز، وبإرشاداته تمكّنت من اتخاذ قرارات في الكنيست والحكومة لبناء أحياء جديدة في كافة القرى الدرزية. وبمساعدة الشيخ وآرائه النيّرة، تمكّنت على التغلّب على مشاكل الأراضي التي كان مختلف عليها في القرى الدرزية. وحصل الاتفاق المعروف في هذا الموضوع.  وقمتُ بإدخال تعليم التراث الدرزي في المدارس الدرزية، وفتحتُ كُليتي غوردون وصفد أمام الفتيات الدرزيات. وقام فضيلته بتأييد مواضيع التعليم المذكورة، بعد ان تأكد بانها لا تمس في فحوى الأمور الدينية. وبناء على طلب فضيلته، عينت من قبل نائب رئيس الحكومة على رأس لجنة خاصة  لتعبيد شارع خلوات البياضة من حاصبيا للخلوات.  وقد كلّفني فضيلته أن أتحدث مع رئيس الحكومة ومع وزير الدفاع بالنسبة لإخواننا دروز لبنان، وخصوصا لعدم جمع السلاح منهم، وتمت الموافقة على طلبي وأضاف رئيس الحكومة يجب التخفيف عنهم وتحقيق طلباتهم. ولا أنسى أن أقدم الشكر والتقدير لفضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين الذي كان من أوائل من أيّدني في إقامة مؤسسة الشهيد الدرزي. وتقديرا له بنينا قاعة لذكراه تضم صوره والوثائق الخاصة به.
 
الطائفة الدرزية تشعر بفقدان فضيلته ونحن نحيا بأمل أن يسير خلفه فضيلة الشيخ موفق على نهجه. وأود أن أشير أنني سعيد اليوم بعلاقاتي الوثيقة مع فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الذي يقوم بعقد اجتماعات لأخذ الموافقة على الأمور الهامة في شؤون الطائفة الدرزية.  
واليوم وبعد مرور أربع وعشرين عاما على رحيل فضيلة الشيخ، نستطيع القول لفقدانه، أنه فقد الانسان الخلوق والمتدين الذي سطر اسمه على صفحات الطائفة والدولة. 