تجاوزنا كل المخاطر بفضل وجود سيدنا شيخ الجزيرة
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين
Image

بسم الله الرحمن الرحيم
نشعر دائما أننا من السعداء، الذين منحهم الله، سبحانه وتعالى، الفرصة الذهبية أن يكونوا بتواصل مع سيدنا المرحوم، فضيلة الشيخ أبو يوسف أمين طريف، وأن يكونوا على مقربة منه خلال سنوات قبل رحيله، حيث تعلّمنا منه أشياء كثيرة، وانبهرنا بعمق إيمانه، وبسعة اطلاعه، وبالخصال الكبيرة التي تمتع بها. ولا زلنا نذكر المواقف الرائعة التي أنعم الله علينا،بأن كنا من مرافقي فضيلته في لبنان وفي أماكن أخرى، حيث لمسنا الاحترام الكبير، والتقدير العظيم، والمحبّة الحقّة، والاعتماد الفائق، على كل ما يقوله ويعمله فضيلة سيدنا الشيخ، سواء في الأمور الدينية، او  في الأمور الأخرى،لمصلحة جميع أبناء الطائفة الدرزية. ولا ننسى المواقف العظيمة التي استقبل بها إخواننا دروز لبنان فضيلته في حاصبيا وفي  الخلوات الزاهرة، حيث تجمّعت الآلاف المؤلفة من المشايخ وغير المشايخ، وملأت الشوارع والساحات، كي تحظى برؤية علم من أعلام القرن العشرين، كان له فضل على كافة الدروز في جميع مناطق سكناهم في الشرق الأوسط، وأطلق عليه كبار المشايخ لقب "شيخ الجزيرة" اعترافا بفضله وبمنزلته وبخدماته وبأعماله الكبيرة.
لقد وضع لنا سيدنا الشيخ، منهجا ومسارا في زيارة المقامات الرئيسية في البلاد، وكنا نرى الجماهير الدرزية من مشايخ وغير مشايخ، تلتئم وتجتمع في المقام الشريف، حيث يؤدي المشايخ الصلوات والفروض الدينية، ويجتمع الشباب، انتظارا لإجراء مراسيم الاحتفال الرسمي بالعيد، بحضور شخصيات حكومية مرموقة. وقد اجتمعنا في وقت لاحق، بإخواننا دروز هضبة الجولان، وبإخواننا أيضا دروز لبنان، وكانوا يقولون لنا، إنهم كانوا في السابق، ينتظرون بفارغ الصبر، الزيارة الرسمية لمقام سيدنا شعيب عليه السلام في الخامس والعشرين من كل سنة، حيث كانت الإذاعة الإسرائيلية، تنقل ببث مباشر، مضامين الاحتفال. وقد قال لنا كثيرون منهم، إنهم كانوا يجهشون بالبكاء من شدة التأثر، عندما يبدأ فضيلة سيدنا الشيخ بإلقاء كلمته بهذه المناسبة. وكانوا يقولون، إنهم كانوا يشعرون أن الطائفة الدرزية هي بخير، وأنها في إدارة حكيمة، وأن وجود فضيلته في موقعه، هو حماية للدروز في البلاد وخارج البلاد. وقالوا أيضا إنهم في لبنان، انتظروا الزيارة الرسمية عام 1983، وقدم الآلاف منهم إلى المقام الشريف، للتبرك بزيارة المقام ولتقبيل يدي فضيلة الشيخ، والاجتماع بمشايخ البلاد. ومن الأكيد، ان هذا الحب العظيم، وهذا التقدير الكبير، هو امر لمسناه بأعيننا، حيث أننا نعلم أن الله سبحانه وتعالى، منح سيدنا الشيخ هذه الشخصية المباركة، وهذه المكانة الرفيعة، التي قام بها على أحسن وجه وأكمل حال.
وقد حدثنا الشيخ أبو علي مهنا حسين من يركا، عما حدث في الزيارة الكبيرة عام 1947 عندما حضر وفد كبير من لبنان برئاسة فضيلة الشيخ أبو حسين محمود فرج، وبعد استقبال الوفد الكريم من قبل فضيلة سيدنا الشيخ وصحبه، دعا فضيلة الشيخ امين الشيخ أبا حسين ان يتفضل بالصعود للمقام أمامه، فحتم الشيخ أبو حسين انه لن يسير امام سيدنا الشيخ، وحتم سيدنا الشيخ، انه لن يسير امامه، وعندها تشابكا بالأيدي وصعدا معا.  وكان الشيخ أبو علي مهنا يتتلمذ عند خاله المرحوم الشيخ أبو سليمان علي القضماني في لبنان، وجاء مع الوفد وكان شاهد عيان.
وقد سعدنا بعد ذلك، بوصية فضيلة سيدنا الشيخ، بتعيين حفيده، الشيخ أبو حسن موفق طريف، رئيسا روحيا للطائفة الدرزية. وكنا قد شاهدنا كيف قضى فضيلة الشيخ موفق، السنين الطويلة في خدمة فضيلته، وفي مرافقته، وفي الاهتمام به، حيث تعلّم منه الكثير. وما زال يقوم بتأدية الرسالة، وتنفيذ التوصية، وبالاهتمام بشؤون الطائفة، والسهر على مصالحها ليل نهار، بدون كلل، حيث كان معلّمه الأكبر، هو فضيلة سيدنا الشيخ.
ولذلك، يسعدنا في الذكرى الرابعة والعشرين لرحيله، أن نستعيد اللحظات الممتعة التي قضيناها مع فضيلته، وندعو له أن يتغمده الله بوافر  رحماته وإحسانه، وندعو لفضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، بالتوفيق والنجاح، والعمل في ظل وحسب إرشادات كبيرنا وشيخنا وقائدنا، فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين. 