المرحوم الشيخ أبو كارم أمين نصر الدين
Image

انتقل إلى رحمته تعالى في قرية دالية الكرمل المرحوم الشيخ أبو كارم أمين نصر الدين عن عمر يناهز السبعين عاما إثر مرض عضال ألمّ به في السنوات الأخيرة وأقعده، لكنه كان صابرا مؤمنا، تغلّب على المرض وآلامه وعلاجاته، بقوة إيمانه وتحملّه واتكاله على الله سبحانه وتعالى، وتسليمه بما قدّره الله له، وكان هذا استمرارا لمسيرة حياته الكاملة، حيث وُلد في بيت، اتّصف بالأخلاق والكرامة، وطيبة القلب، وحب المساعدة، والأدب والشعر، وهو بيت المرحوم العم الشيخ أبو عادل أحمد نصر الدين، الذي قضى طوال حياته، مثالا للنزاهة والأخلاق، ومساعدة الغير، وحب الناس، والمعاملة الطيبة، والغيرة على مصالح المجتمع والطائفة، وبشاشة الوجه، والكلمة الحلوة، والطريق المستقيم. وكان المرحوم أبو عادل من وجهاء قرية دالية الكرمل، سباقا إلى عمل الخير، وإلى مساعدة الآخرين، وكان صديقا للجميع، لم يخاصم أحدا في حياته، وإنما كان رمزا للطف والمرونة والمعاملة الحسنة والدعم والتأييد. وكان إلى جانب ذلك، شاعرا يجيد القول، ويحفظ القصائد كاملة عن ظهر قلب.
وكان الأخ الأكبر للمرحوم أبي كارم، هو المرحوم الشيخ أبو رائد عادل نصر الدين، أحد أوائل الشباب المتنوّرين في قرية دالية الكرمل، الذي اتّخذ مسلكا مستقيما كوالده، وتديّن وترك هذه الدنيا مزوّدا بالذكر الطيب.
وفي هذه البيئة المحترمة، نشأ المرحوم أبو كارم، فتعلم في مدارس القرية، واتخذ الأعمال الحرّة مصدر معيشة له، وكان مخلصا مستقيما ماهرا في عمله، فاشتغل مع أخيه أبي رائد في مقاولات الكهرباء، وكان ذلك في الفترة التي أُدخلت الكهرباء إلى القرى الدرزية، وقد عملا لعدة سنوات في قرية يركا، ويمكن القول إنهما نقلا قرية يركا من الظلام إلى النور، حيث اشتغلا في غالبية البيوت، بإدخال شبكة الكهرباء إليها وإنارتها. وكان أبو كارم إلى جانب عمله الماهر إنسانا دمث الأخلاق، حلو المعشر، تميّز بخصال قيادية وبوجاهة وريادة، ولحسن أخلاقه وعمله المخلص، اعتبره كل سكان يركا صديقا لهم، واستمروا في العلاقات معه زمنا طويلا. وعمل بعد ذلك في الأعمال التجارية، فكان أول من فتح سوبر ماركت في قرية دالية الكرمل، وكانت له شبكة توزيع في القرى واستطاع أن ينهض بالمجتمع بتزويده بالحاجيات الضرورية بشكل مناسب ولائق وصحي ومتوفر. وكانت أعماله هذه تزيد من معارفه وأصدقائه في القرى، فكان صاحب البيت المفتوح، وامتاز بالسخاء والكرم والجود، والمشاركة في كافة المناسبات مع معارفه الكثر، في مختلف القرى الدرزية والعربية. وقد كان المرحوم مثالا للشاب الطلائعي، وللإنسان الفعّال في المجتمع، وكان إلى جانب كل ذلك، أبا وربا لأسرة محترمة، أنجب ابنتين وابنين، واهتم بتعليمهم ودراستهم، فحصلوا جميعا على ألقاب ومراكز هامّة في المجتمع. ومع أن غياب المرحوم هو صعب علينا جميعا، إلا أن ذكره سيظل ملازما لنا وللكثيرين من أصدقائه ومعارفه رحمه الله. 

Image
في الصورة: المرحوم الشيخ أبو عادل أحمد نصر الدين، والد المرحوم، يلقي قصيدة في اجتماع جماهيري في القرية والى جانبه السيد أبو يوئل يوسف نصر الدين