كلمة للمرحوم أبو هشام صلاح فارس أسعد
بقلم الشيخ أبو إيال حميد حديد – صهر المرحوم
Image
الشيخ أبو إيال حميد حديد

Image
المرحوم أبو هشام صلاح فارس أسعد 


بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الراحل عنا العزيز على قلوبنا جميعا. فقط ايام مضت ونحن ما زلنا نتخبط في وجداننا، لا تقبل مفاهيمنا عُظم الواقعة، وصعوبة الفقدان، واحتواء الواقع المرير، أنك لستَ بيننا. يحاول كل منا وبكل قواه، أن يجابه الموقف بطريقته، ليستقر عنده المفهوم، كيف تتلاءم مشاعره أمام قوة القدر، وبطش الموت بالعالمين والعبد في غفلته يمارس حياته وكأنه سيعيش ابدا. كم كانت الصفعة موجعة، والألم حارق، والحيرة تكوي، والاستعانة بالإيمان مجبولة بالحزن والعويل والتثبت باليقين، عونا للعاجز على اجتياز هذه المحنة الصعبة. غفرانك يا رب العالمين على ضعفنا في تقبّل حكمك على مصيرنا، نحن عبادك الخاشعين الراضين المسلّمين، والذي لا حول لنا ولا قوة إلا بك وأنت على كل شيء قدير.
خسارتنا فادحة، وألمنا شديد التحمل من رحيلك المفاجئ، لكن كلنا على يقين أنك راحل برسمك ولا بروحك الباقية معنا وفينا أبد الآبدين، نحتضنها في قلوبنا وضمائرنا ما دمنا من الأحياء.
سلام عليك يا مثلنا الأعلى، يا مرجعنا الحكيم، يا أستاذنا ومعلّمنا، يا واعظنا ومرشدنا، يا ناصحنا خير النصح والسداد، يا مؤنسنا في جلساتك الشيّقة، يا قائدنا ومستشارنا الخبير، رفعنا بك رؤوسنا في حياتك الغنية الثرية المليئة بالعطاء، ورفعناها في مماتك، شامخة كقامتك، وتعطّرنا برائحة مسك مسيرتك على كل لسان من أهلك في بلدك ومن كل مكان في هذه البلاد الواسعة، من معارف ومحبين صُدموا عند تلقي الخبر المؤلم.
سلام عليك يا ابا هشام ونزار الغاليين، يا ابا منى ومها وصالحة الطاهرات، وأمهم الصابرة الطاهرة والأحفاد جميعا. سلام عليك من إخوانك وأخواتك وجميع الأسرة، سلام عليك من بلدك دالية الكرمل وسكانها أجمعين، وشكرا لك لطيب ذكرك طيلة 72 عاما من التألق في العطاء والسيرة الحسنة، وهنيئا لك على شهادات معارفك ومحبيك، فمن شهد له إخوانه، شهد له إمام زمانه. إلى رحمة المولى يا أخي الغالي، ونحن بدورنا سنعود لمزاولة أعمالنا في الدنيا الفانية ويتوجب علينا أن نراقب ثلاثة أشياء: الله تعالى، الموت والقيامة، ومن راقب الله سلم من المعصية، ومن راقب الموت زهد في الدنيا، ومن راقب القيامة رغب في الثواب. جازاكم الله خيرا وأطال أعماركم جميعا. إنا لله وإن إليه راجعون.


يا جبل عالي ما يهزّو ريح
شو حِزنت النسمات عفراقو
يا صاحب العقل من الخلقة فصيح
الخلاّن في الديري لظِلّك اشتاقو
يا كامل الأوصاف يا شهم يا منيح
يا دلول الخير لما تفرّقوا رفاقو
طلع الفجر وفي آية التسبيح
يسقي العباد من عسل ترياقو
طلب الوديعة وقدّم التسريح
ولملم كليل الورد وعباقو
حمل الأمانة والشعاع يصيح
وبعدُن حبال الشمس ما فاقو
يا قلب اصبر وبالحشا تجريح
والله العزم والصبر ما طاقو
لولا الإيمان والثبات يريح
وتتمسك النيات بشباقو
يا رب اربطنا على النهج الصحيح
واشملنا بحلمك وأحزمنا بوثاقو
يا قدر حذّرنا ولو تلميح
يصحى العبد قبل ما يسلّم وراقو
ما أجمل النفس تسمع التنويح
وكفوف الملايكة حاملين اكليل
من دون عنا وتريضوا وراقو  