المرأة الدرزية بين الاعراف التقليدية واحتياجات العصر
 بقلم: د. أمير خنيفس
مركز الدراسات الدرزية 

Image

تعيش المرأة الدرزية اليوم حالة من التناقضات لا تحسد عليها، تجعلها في دوامة وتساؤلات حول كيفية التعامل مع قضايا يومية تواجهها، وتحديداً كيفية التوفيق بين العادات التقليدية وقرارات المؤسسات الدينية الرسمية الصارمة اتجاهها من جهة، وبين متطلبات العصر ومحاولتها القيام بواجبتها اتجاه عائلتها، بأسلوب يلائم التطور الحضاري والاقتصادي من جهة أخرى. يعتبر موضوع تحديد مكانة المرأة في البلاد من أكثر المواضيع الشائكة، ولا تزال الفوارق في الآراء بين القوى الاجتماعية المتنازعة متباينة الى درجة حادة، مما يعلل تعليق الموضوع، من قبل القيادات المسؤولة، دون اتخاذ قرارات واضحة في الموضوع.
ومن أجل التقدم في موضوع مكانة المراءة الدرزية، يجب التعامل مع الموضوع بخطوات مدروسة، والاخذ بالحسبان الادعاءات المعلنة من قبل الأطر الدينية والجماهيرية الفعالة في مجتمعنا، بما فيها النسائية، الدينية – المحافظة والليبرالية، خاصة اذا كانت الغاية الحقيقية هي الحفاظ على الكيان الطائفي، كمجموعة دينية وثقافية متلاحمة، فيمكن أن نجد القواسم المشتركة والحلول المناسبة، التي تمكن الجميع العيش معها بسلام وعدم الوصول الى حالة لا عودة، كما حدث عند أبناء الطائفة في لبنان.
 بداية، علينا الاستماع للأصوات النسائية المنادية لتحسين مكانة المراءة داخل المجتمع ولطلباتها الملحة، وفي مقدمتها السماح لهن بقيادة السيارة، ومنحهن فرصة التعليم في المعاهد الدراسية العليا. الادعاء المركزي لهذه النساء هو أنه يحق لهن ما يحق لغيرهن من الرجال، وان تحسين مكانتهن الاقتصادية والثقافية والعلمية، سيعود على المجتمع وعلى الأجيال الصاعدة بالخير والتقدم. هنا علينا أن نتذكر، بان هذه الأصوات صادرة عن خيرة نساء مجتمعنا، وهن أنفسهن تحترمن الأعراف الاجتماعية وتعتبرن الانتماء الطائفي مصدر فخر واعتزاز، والا فكيف يمكن تعليل اهتمامهن بموقف النصف الاخر من أبناء الطائفةاتجاههن في ظل الحرية الفردية التي يمنحها القانون المدني الإسرائيلي.
من الخطاء ايضاً تجاهل الأصوات الدينية- المحافظة بيننا وعدم تفهم مخاوفهن من تغيرات جذرية في مكانة المرأة في ظل انفتاح مقتبس وغير طبيعي لنهج حياة عصري وابعاده على المركبات الثقافية عند المجموعة، كما حدث في هضبة الجولان  والحرية الزائدة التي نشهدها  هناك في السنوات الأخيرة على اثر  تأثرها بالمجتمع الإسرائيلي. حدة مثل هذة المخاوف تزداد في ظل غياب مؤسسة حكومية أو وزارة تربية تهتم في تقوية الانتماء الطائفي عند المجموعة، وفي ظل الخذلان المستمر من مدى أهتمام النخبة المثقفة لهذا الانتماء.
أدعاءات القوى الليبرالية المنادية اتخاذ خطوات فعالة من أجل رفع مكانة المراءة داخل المجتمع، لا تقل أهمية، ويجب اخذها بعين الاعتبار أيضاً، وتحديداً من موقف عادل بأن ما يحق للنصف الأول يحق للنصف الثاني، خاصة وان جزءا كبيرا من النصف الثاني يكاد ان يكون متحررا من جميع الأعراف، ولا يخضع لأي التزامات. وهناك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو ان اهمال مكانة المرأة وعدم تعزيزها في المجتمع، يزيد من حدة الفجوات بين أبناء الطائفة الواحدة، مما سيعود بالضرر على المجموعة وتأخيرها بدلا من النهوض بها والسعي بها قدماً، خاصة وان متطلبات الحياة العصرية، تتوجب نهجا حياتيا أكثر مرونة، والا سنجد أغلبية نسائنا عاملات نظافة بدلا من صاحبات وظائف رسمية.  
واضح اذن بان التعامل مع موضوع مكانة المراءة الدرزية هو أمر شائك ولكل قوة من القوى الفعالة مصلحة إبراز الوجه القوي بادعاءاته، في حين عدم التقدم في هذا الموضوع لا يمكن أن يكون الحل، خاصة اذا كنا نريد أن نبقى وكما ذكرنا مجموعة دينية وثقافية متلاحمة. التقدم في هذا الموضوع سيثبت لنا أولا ومن ثمة للأخرين، باننا مجموعة  لها قيادة دينية وسياسية حكيمة، تستطيع التعامل مع قضاياها المهمة بشكل واع وناضج.  
 وعلى ضوء ما ذكرنا، فإني أقترح بان يتم الإعلان عن إمكانية السياقة للنساء المحافظات والمتدينات داخل قراهن وحولها، وان يسمح لهن بالالتحاق بالبرامج التعليمية الأكاديمية  التي افتتحت لهم خصيصا  للنساء المحافظات والمتدينات في كلية غوردون وغيرها. هذه الخطوات قد تبدو صغيرة للقوى النسائية الفعالة، بل وسخيفة في نظر بعض القوى اللبرالية، لكنها كبيرة، بل قاسية عند بعض القوى الدينية، في حين علينا أن نتذكر بان مهمتنا الأولى السعي قدماً دون قطع الجسور بين أبناء العائلة الواحدة. 