في رحاب المؤتمر الواحد والسبعين للجمعية الدرزية الأمريكية في كاليفورنيا
بقلم الدكتور منير عطا الله

 
 قامت إدارة الجمعية الدرزية الأمريكية، وخاصة رئيسة الجمعية، الدكتورة ريما معقصة، بتوجيه دعوة إليّ لحضور المؤتمر الواحد والسبعين للجمعية الدرزية الأمريكية في كاليفورنيا، في الثلث الأول من شهر تمور عام 2017، وذلك لإلقاء محاضرات عن موسوعة التوحيد الدرزية، وعن موسوعة العقل البشري وقدرات جسم الإنسان، ولتمثيل مجلة "العمامة"، حيث وُجّهت دعوة مماثلة، للشيخ سميح ناطور، الذي تعذّر عليه السفر بسبب أوضاعه الصحية.
وقد كنت سعيدا بتلبية الدعوة، فسافرت في الموعد المناسب إلى الولايات المتحدة، وإلى بلدة إيرفن في كاليفورنيا حيث عُقد المؤتمر. وهذا المؤتمر يُعقد سنويا في أماكن مختلفة من الولايات المتحدة، وتدعى إليه كافة العائلات الدرزية، للمشاركة في فعالياته في جو توحيدي، والاستماع إلى بعض المحاضرات، والقيام بنشاطات تراثية معيّنة، وذلك من أجل المحافظة على الجذوة التوحيدية، وعلى الفكر التوحيدي أن يظل ناصعا، وعلى العقيدة والإيمان، وعلى استمرارية الانتماء للديانة الدرزية، في ظروف وبيئة بعيدة كل البعد عن الأجواء التوحيدية التي نعرفها في قرانا وفي جبالنا في الشرق.
 وصلت إلى المؤتمر، والتقيت بمئات العائلات التي قدمت من كافة أنحاء الولايات المتحدة، والتي ما زالت متمسكة بأصولها وعقائدها، والتي جاءت إلى المؤتمر، لتثبت أركانها، ولتظل على مسيرة التوحيد، حيث تلتقي بعائلات توحيدية أخرى، تعيش بنفس الظروف وتتبادل معها الخبرات والتجارب والأفكار من أجل المحافظة والاستمرارية. وقد وضع القيّمون على تنظيم هذا المؤتمر، منذ عشرات السنين، نصب أعينهم الملتقى التوحيدي بشكل عام، ولكن كان أحد أهدافهم المقدسة الراقية الأصيلة، والتي نحيي من كل قلوبنا ذكراهم، ونشكرهم على ما فعلوه، وما يفعله القيّمون اليوم، وهو فسح المجال، أمام شابات   الطائفة الدرزية وشبابها، أن يتعرفوا الواحد على الأخرى خلال هذا الأسبوع، وأن يستمروا في اتصالهم، لربما كتب الله لهم، أن يتزوجوا من أبناء دينهم، وأن يستمروا في بناء أسرة توحيدية، تعيش على الأصول التقليدية حتى في المهجر.
 
وجدير بالذكر، أن المهاجرين الدروز من الشرق، يعيشون في أماكن مختلفة في الخمسين ولاية في الولايات المتحدة، وأن وسائل الاتصال فيما بينهم قليلة، ونادرا ما تجد عائلتين تسكنان في نفس الشارع، أو في نفس الحي، فالمشاركة في المؤتمر الدرزي الأمريكي السنوي، هي فرصة ذهبية للأسر الدرزية، أن تتعارف وأن تلتقي، وربما يتكلل تعارفها هذا بالزواج من داخل الطائفة.
ولأول نظرة، ومع أني كنت مهيّأ لهذا الوضع، اجتمعت بعائلات وأسر درزية عريقة، لكنها تعيش حياتها كأسرة أمريكية، حسب نمط الحياة المتّبع اليوم في أمريكا. وطبعا أنا لا أطلب من الأسرة الدرزية الأمريكية، ولها أولاد وبنات عصريون، أن يعيشوا وكأنهم في قرية في جبل الدروز، أو في الشوف، أو في الجليل. فواقع الحياة يختلف من مكان إلى مكان، وكل ما يهمني، هو أن يظل الجوهر الديني متأصلا في نفوس أبناء وبنات الأسر الدرزية، الذين وُلدوا في أمريكا، وتعلّموا في مدارسها العادية، واستوعبوا الثقافة الأمريكية، وهم يعيشون حسب التفكير المحلي، وكل ما يعرفونه عن ماضيهم، هو أنهم دروز لهم طائفة عريقة، وشعب فاخر، وعادات اصيلة، ويتميّزون بالشجاعة والكرم ونبل الأخلاق والصدق والأمانة، لكن ظروف حياتهم تختلف عمّا هم موجودون فيه.
وبعد أن تحدّثت مع بعض الأسر، شعرت بالغبطة والفرح والسرور ،لأنهم، وبعد مرور عشرات السنين لوجودهم في الولايات المتحدة، ما زالوا يعيشون عبق التوحيد في تفكيرهم وفي نفوسهم، وأن أسماء مثل سلطان الأطرش، وشكيب أرسلان، وكمال جنبلاط، والشيخ أمين طريف، والشيخ أبو محمد جواد وغيرها، ما زال لها وقع وأهمية في تفكيرهم، وهم يعلمون أن للدروز تاريخا حافلا، غنيا بالأمجاد وبالانتصارات وبالبطولات، وأن للدروز شخصية مميّزة، وأن للدروز فضلا كبيرا على الدول التي عاشوا فيها، وعلى جيرانهم، وعلى أبناء الطوائف الذين يعيشون معهم:

فضل الدروز على الآخرين:
 قام الدروز بمساعدة المسلمين في معركة حطين ضد الصليبيين، واستبسلوا في المعركة، وكافأهم السلطان صلاح الدين الأيوبي، بأن جدد وبنى مقاما للنبي شعيب (ع) في حطين وأمر أن تقوم عائلة توحيدية درزية برعايته وحراسته، كما استبسل الموحدون الدروز في لبنان وفلسطين والشام في حينه، في معركة عين جالوت بالقرب من بيسان، حيث هزم المسلمون التتار الذين اجتاحوا العالم الإسلامي، فاحتلوا بغداد ودمشق، وقام المسلمون بصدّهم ودحرهم في الجليل في فلسطين. وقام الدروز في أيام فخر الدين المعني الثاني، بتثبيت أسس المساواة والديمقراطية والحقوق، لجميع أبناء الطوائف، تحت حكم الأمير فخر الدين المعني الثاني، الذي امتد حكمه من شمالي لبنان إلى العريش في جنوبي فلسطين، حيث قام فخر الدين بمد يد المساعدة للموارنة وللمسيحيين الكاثوليك، الذين طوردوا واضطهدوا من قِبل إخوانهم المسيحيين الأرثوذوكس في تركيا، فهاجروا إلى مناطق نفوذ الأمير فخر الدين، فرحّب بهم الأمير، ومنحهم الحماية، وأعطاهم الأراضي لبناء الأديرة والكنائس،  وأسكنهم في القرى الدرزية، لكي يحافظ الدروز عليهم من أي خطر آخر. وقد قام الأمير فخر الدين بدعم السلطات الدينية في الناصرة، الذين بنوا كنيسة البشارة، التي ما زالت قائمة حتى اليوم، وفيها لافتة، يشكر فيها بناة الكنيسة، الأمير فخر الدين، وهي ما زالت معلقة منذ 400 سنة حتى اليوم. وقام الدروز في الحرب العالمية الأولى في جبل الدروز، حيث توفّرت الخيرات في الجبل، وأنعم الله بمحاصيل غنية على المواطنين، فقاموا باحتواء آلاف الجائعين من المسلمين والمسيحيين، الذين قدموا إلى الجبل في الحرب العالمية الأولى، والذين تحمّلوا من ظلم الأتراك العثمانيين، ونذكر بصورة خاصة، الأمير سليم الأطرش، زعيم بلدة عرى، الذي كان يذبح كل يوم عشرات الذبائح، ويطعم مئات القادمين من اللاجئين. وأذكر هنا عطوفة سلطان باشا الأطرش، الذي قاد الثورة السورية الكبرى من أجل الاستقلال، ومن أجل كرامة الشعب السوري، فهدم الفرنسيون بيته، واستعملوا طائراتهم لتهاجم القرى الدرزية في الجبل، حيث استُشهد ثلاثة آلاف محارب درزي، ومئات المواطنين الدروز، كل ذلك من أجل الحصول على استقلال البلاد بأكملها وليس فقط جبل الدروز. وأذكر الأمير مجيد أرسلان، الذي قاد ثورة بشامون عام 1943، ورفع علم الاستقلال اللبناني، وأذكر الزعيم الدرزي رشيد طليع، الذي طلب منه الأمير عبد الله أن يؤسس مملكة شرقي الأردن، وان يكون أول رئيس حكومة لها، فقام بذلك، وما زالت المملكة الأردنية الهاشمية قائمة حتى اليوم، وعلاقاتها طيبة مع الطائفة الدرزية، حيث قامت الأسرة الهاشمية، مشكورة، باستقبال سلطان باشا الأطرش والثوار عام 1926، وقام الملك حسين عام 1954 باستقبال عطوفة سلطان باشا الأطرش، الذي ترك البلاد، بسبب تعسّف ودكتاتورية حاكم سوريا أديب الشيشكلي والذي تمّ عزله بعد أشهر. ونذكر هنا، سكان دروز إسرائيل في الجليل والكرمل، الذين استوعبوا عام 1948 آلاف اللاجئين المسلمين والمسيحيين في قراهم، وقدّموا لهم المأوى والمأكل والمشرب، وتقاسموا معهم كل ما لديهم لمدة أشهر، وأقنعوهم ألا يتركوا البلاد، حيث قام الزعماء العرب بتحريضهم على ترك البلاد، كي يستطيع هؤلاء الزعماء أن يقضوا على اليهود، فهاجر أكثر من مليون مهاجر فلسطيني، ولم يقدر الزعماء العرب على اليهود وظلوا لاجئين حتى اليوم. وبسبب العلاقات التي بناها المواطنون الدروز مع اليهود، قام الزعماء الدروز، بإبقاء آلاف المواطنين العرب في قرى، كفر ياسيف ودير الأسد ومجد الكروم والشيخ دنون وترشيحا ومعليا والجديدة والمكر وغيرها، وهم اليوم مواطنون متساوون في دولة إسرائيل.
أجل تحدّثت مع من تعرّفت عليهم هناك في المؤتمر، عن شخصية الدرزي، ومواقفه عبر التاريخ، وذكّرتهم أنهم ينتمون إلى طائفة عريقة اصيلة كريمة نبيلة، خدمت العالَم العربي خلال ألف سنة، وما زالت تخدم، بالرغم من وجود عناصر هدامة في العالم العربي، حاولت على مر التاريخ، أن تقضي على الطائفة الدرزية، وأن تبيدها، لكن الله، سبحانه وتعالى، واقف معها، وإلى جانبها. وقد قُضي على هؤلاء الطغاة والمعتدين، وظلت الطائفة شامخة.

المحافظة على الشخصية الدرزية:

 وفي حديثي مع العائلات هناك، شرحت لهم أن الإنسان ممكن أن يتقدم ويتطور ويصل إلى أرقى المناصب، وأن يظل درزيا شامخا رافع الرأس. ومع أني لست متدينا، لكني قلت لهم، إن الدين الدرزي يتطلب من كل درزي الاستقامة والصدق والأمانة والشرف والاحترام لجميع الطوائف ولجميع الديانات، وفي نفس الوقت يحث الدين الدرزي المواطن الدرزي، أن يظل مخلصا لعشيرته ولأهله ولأبناء عائلته، بأن يتزوج من فتاة درزية، وأن يبني أسرة جديدة على الأسس الدينية الدرزية. فهو يستطيع أن يتعلم ويتقدّم بدون أن يكون متدينا، وأن يصل إلى أي مرتبة يريد، لكن عليه أن يحافظ على درزيته ونقائه كدرزي فقط، وأن يتقيّد بالفضائل الدرزية، مثل الصدق والاحترام والأمور الأخرى. وقد لمست من العائلات الدرزية نفس الشعور، لكني لاحظت أنها لا تعرف الكثير عن تاريخ الطائفة الدرزية، وعن أمجادها، فالكبار الذين عاشوا في القرى الدرزية في الشرق، سمعوا من آبائهم واجدادهم عن أمجاد الدروز. والجيل الجديد يحتاج إلى معلومات وإلى وسائل لكي يعرف أكثر، وهذا ما تقوم به الجمعية الدرزية الأمريكية مشكورة، حيث توجد فيها لجان للشؤون التاريخية والدينية والاجتماعية تشرح تاريخ الدروز.
وأقول وبعد أن قضيت أسبوعا كاملا مع إخواني أبناء التوحيد، من مختلف الولايات الأمريكية، أني عدت إلى البلاد متشجعا فخورا بالمواطنين الدروز هناك، فقد رأيت أن جميعهم ينتسبون إلى أرقى طبقات المجتمع، فكلهم متعلمون جامعيون، يعملون بالوظائف الحضارية الرائدة في العالم، ومنهم الأطباء والمهندسون والمحامون والعلماء ورجال الهاي تيك، وهم أصحاب مراكز محترمة في مجتمعاتهم، وتفكيرهم تفكير علمي ناضج تقدمي، حيث أني لاحظت أن نسبة الجامعيين فيهم هي أعلى بكثير من نسبتهم لدينا، فكل فرد وكل اسرة تحاول هناك أن تصل على أعلى المراكز وأعلى الدرجات، وهي تجتهد وتضحي وتقدّم الكثير لبناء الإنسان فيها والإنسان الدرزي بصورة خاصة.
هذا وقد قمت حالي وصولي إلى مقر المؤتمر بتسليم رسالة تحية لمشاركي المؤتمر من فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الذي التقيت به قبل مجيئي، وحدثته عن زيارتي هذه، فأعلن توا سروره وتأييده لكل تواصل بيننا وبين الإخوة الموحدين الدروز في المهاجر المختلفة، وذكر أنه يحيي ويبارك كل مواطن توحيدي يعيش في أي بقعة من أنحاء العالم، ويبحث عن لقمة العيش، ويقوم بتربية أولاده على الصدق والأمانة والاستقامة، وهو يدعو له بطول العمر والصحة والسلامة وكل الخير، راجيا من الله، سبحانه وتعالى،  أن يظل في تواصل مع الأهل ومع مؤسسات الطائفة القريبة.
وقد كان لي الشرف، أن أنال ثقة رئاسة المؤتمر، وأن أحصل على شهادة تقدير من المؤتمر، أعتبرها كنزا في حياتي، لها معان كثيرة، لأنها جاءت من مؤسسة توحيدية مقدسة صادقة، لها أهداف نبيلة وعظيمة، ونأمل أن تتوفق وأن يطيل أعمار القائمين عليها.

الدكتورة ريما معقصة:  

وقد سعدت في المؤتمر، بلقاء رئيسة الجمعية الدرزية الأمريكية الحالية، الدكتورة ريما معقصة، وهي رئيسة الجمعية في السنتين الأخيرتين، وقد برزت في المؤتمر شعلة من النشاط والفكر والإدارة والاهتمام، وهي سيدة مثقفة، متزوجة من الدكتور فؤاد معقصة، ولها أربعة أولاد، ثلاثة أبناء وبنت وهم: ريان، كميل، كريم والابنة ليندا، وجميعهم مثقفون وجامعيون، ولهم مركز اجتماعي واقتصادي كبير في الجالية الدرزية الأمريكية وفي منطقة سكناهم.  وتصرّ الدكتورة ريما على أن تظل شعلة التوحيد وهاجة في سماء أبناء الطائفة في الولايات المتحدة، وهي تبذل جهودا كبيرة من أجل هذا الشأن. وقد لمست اثناء وجودي في المؤتمر أن الحرارة التوحيدية واللهفة المعروفية والأصالة الدرزية ما زالت عريقة وهاجة متألقة في قلب الولايات المتحدة وذلك في شخصية الدكتورة ريما السمحة المحترمة التي تجمع فيها الثقافة والعلوم والأمومة والصداقة وكل الخصال الإنسانية الطيبة الموجودة في المرأة الصالحة.

الأستاذ سامر عبد الباقي
وكان من حسن حظي أني اجتمعت في هذا المؤتمر بالسيد سامر عبد الباقي الذي انتخب رئيسا للجمعية للسنتين القادمتين والذي لمست فيه الغيرة المعروفية والحماس والفخر والاعتزاز بانتمائه واهتمامه بأن يساعد ويدعم كل إنسان معروفي في كل مكان. الأستاذ سامر شاب مثقف ولد عام 1962 وهو يسكن مدينة سان أنطونيو في ولاية تكساس وقد درس الهندسة المدنية في جامعة تكساس ويعمل في مجال هندسة البناء. وهو متزوج من السيدة ربى الجردي عبد الباقي ولهما ابنتان وولد هم: ليال ونوال وكيان. وكيان شاب نشيط مسئول في الجمعية الدرزية الأمريكية عن قسم الشبيبة.
 
السيدة لبيبة رضوان حرفوش:
كما سررت بلقاء نائبة رئيسة الجمعية السيدة لبيبة رضوان حرفوش، وزوجها السيد خليل حرفوش، وأولادهما. والسيدة لبيبة هي كذلك إنسانة مثقفة، تعي أهمية ودور المرأة في حياة الأسرة الدرزية، فهي تسعى كل حياتها في المهجر من أجل إسعاد اسرتها وتربية أولادها على تعاليم التوحيد، وهي تقول، إن رحلتها مع الجمعية الدرزية الأمريكية، بدأت عام 1979، حينما كانت صغيرة، وشاركت في مؤتمر الجمعية الذي عُقد في لوس انجلوس، حيث كان زوج أختها رئيس فرع كاليفورنيا في الجمعية، وكان مضيفا لرواد المؤتمر. وبقيت مهتمة بالجمعية وشؤونها، وكان من حسن حظها، أنها التقت بشريك حياتها لأول مرة في أحد مؤتمرات الجمعية، وهذا يدفعها أن تعتزّ وتفتخر بطائفتها وأن تقوم بخدمتها دائما.

السيدة نجاة حسن:
والتقيت بالسيدة نجاة حسن، وهي إحدى المسئولات عن المؤتمر، التي أعربت عن فرحتها للمشاركة في عقد هذا المؤتمر، بمناسبة مرور ألف سنة على دعوة التوحيد، حيث تمّ إعداد برامج خاصة للمشتركين، وتم دعوة شخصيات هامة من الخارج، وذلك من أجل الشعور بطعم ولذة وعبير التوحيد. وهي ترحّب بالعائلات الجديدة المشترِكة.     

الشيخ منير غرز الدين:

كما سعدت بلقاء الشيخ منير غرز الدين، مندوب مشيخة العقل في أستراليا، الذي حضر  خصيصا إلى المؤتمر، وألقى عددا من المحاضرات، وقام بتنوير الشبيبة هناك، واستطاع بزيه الديني، وبنعومة ألفاظه، وبأخلاقه الحميدة، وبآدابه العريقة، أن يخلق جوا توحيديا مميّزا في المؤتمر، حيث كان معتدلا في أفكاره، واضحا في أقواله، دعا الشباب والصبايا والجمهور إلى التمسّك بأخلاق ومناقب وتعاليم دين التوحيد الشريفة الطاهرة، التي يستطيع أن يهتدي بها أي مواطن توحيدي في أي مكان، وان يصل معها إلى أرقى الأماكن وأعلى المراتب والمناصب.

الشيخ د. فايز عزام:
وحضر كذلك من بلادي الدكتور الشيخ أبو شعيب فايز عزام، مفتش التراث الدرزي، الذي كانت له علاقات طيبة طوال الوقت مع دروز أمريكا ومع جاليات درزية أخرى، وقد قام مؤخرا بإصدار كتاب علمي موثق حول مؤلف عمدة العارفين للشيخ محمد الأشرفاني، وألقى هناك عددا من المحاضرات والمقابلات، عن أوضاع الطائفة الدرزية في بلادنا، وعن الأماكن المقدسة، وعن التراث الدرزي، لاقت استحسان وقبول المشتركين، خاصة وأنه ظهر بالزي الديني، الذي بعث الراحة والطمأنينة في نفوس المشتركين.

الأستاذ عباس أبو الحسن:

وقامت إدارة الجمعية الدرزية الأمريكية، بتكريم وتقديم أوسمة لعدد من الشخصيات الدرزية، التي اسدت خدمات لأبناء التوحيد في المهجر، وحافظت على استمرارية البقاء الدرزين والكيان المعروفي متألقا في تلك البلاد البعيدة، وفي مقدمتهم الأستاذ أسعد عباس أبو الحسن، الذي مُنح لقب رجل السنة عام 2017. وكان قد وُلد عام 1936 في بلدة بتخنيه في لبنان، وتعلّم في مدارس المنطقة، وانتقل إلى القاهرة، ودرس في جامعتها علوم الرياضيات والفيزياء، وتخرج عام 1965 واشتغل فترة في شركة أرامكو للنفط، ثم تزوج عام 1969 من السيدة نجيبة وانتقل وإياها إلى الولايات المتحدة، فسكن في كاليفورنيا الجنوبية وأكمل دراسته للماجستير في العلوم والهندسة المدنية عام 1974 وترك الزوجان الولايات المتحدة، وانتقلا للسعودية عام 1975 وعملا فيها وبنيا مستقبلا لأولادهما الثلاثة: كرم، كارلا، وجاد. وعادت العائلة إلى كاليفورنيا بعد عشر سنوات، واستقرّت فيها حتى خروج المهندس اسعد للتقاعد عام 2014. وقد كان المهندس أسعد اثناء تواجده في الولايات المتحدة، عضوا فعّالا في الجالية الدرزية في غربي الولايات المتحدة، فكان يمثل المنطق والجاذبية والمسلك القويم، حيث كان قدوة لغيره، كما ان استقامته وصدقه وإخلاصه لعائلته ولأبناء طافته، كانوا نموذجا ومثالا، فبنى اسرة دافئة فيها الأولاد والأنسباء والأحفاد.

الدكتورة سحر معقصة:
وقُدّم وسام تقدير للدكتورة سحر معقصة، التي اختيرت امرأة السنة لعام 2017، وقد وُلدت الدكتورة سحر في بيئة درزية محافظة، وظلت طوال حياتها قريبة من الروحانيات، تضع كل ثقلها على مبدأ التوحيد الدرزي، فقامت بالتعمق والدراسة في الشؤون التوحيدية، كما أن الله منحها موهبة كتابة الشعر والنثر، فأبدعت في التعبير عن افكارها. وهي تُعتبر مفكرة، شاعرة، فيلسوفة وكاتبة. اعتمدت التجربة الحياتية اليومية كمعلم رئيسي لها، وتركزت في نمط الحياة التوحيدي كعامل مثقِّف مُلهم، وكانت بين السنوات 1989 و1999 المديرة التنفيذية للجمعية الدرزية الأمريكية، وأمينة الصندوق، والسكرتيرة العامة، وكانت من محررات مجلة "تراثنا" وكتاب الجمعية الدرزية الأمريكية. وقد حاضرت عن الديانة الدرزية والتعاليم الدرزية في المؤتمرات الدرزية للجمعية وفي لقاءات أخرى، وحصلت على وسام تقدير من الجمعية عام 1994. وقامت في المؤتمر الخمسين للجمعية بإعداد وتحضير معرض من الصور يشرح تطور وتقدم وبناء الجمعية الأمريكية الدرزية في الولايات المتحدة. وتقوم بنشاطات تحريرية كتابية هامة. وقد حصلت على شهادات جامعية من الجامعة الأمريكية في بيروت، وشهادة الدكتوراه من جامعة فرجينيا في الولايات المتحدة. وقد اعتمدتها الحكومة اللبنانية، لتمثلها في لجنة الأمم المتحدة وموضوعها استعمال سلمي للفضاء الخارجي. وقد أصدرت عددا من الكتب في مواضيع مختلفة.

د. كامل عباس الداهوك:
وحصل الأستاذ كامل عباس الداهوك (1929 – 2017) على جائزة التراث الذهبية وكان قد وُلد في لبنان وانتقل إلى الولايات المتحدة وجاهد كثيرا حتى استقرّ في لوس انجلوس في كاليفورنيا وقد أبدى نشاطا كبيرا في خدمة أفراد الجالية الدرزية في المنطقة التي عاش فيها وكانت خدمة الناس وحب الآخرين وزرع المحبة والتعاون بين الجميع أمور قريبة من قلبه وقد زرع ذلك في أبنائه وأحفاده وأصدقائه.

د. فوزي الباروكي:
وحصل الدكتور فوزي الباروكي على جائزة المؤتمر وكان قد وُلد في مدينة السويداء في سوريا وعاش فترة في مصر حيث درس في جامعة عين شمس وجامعة الأزهر حاصلا على البكالوريوس وانتقل إلى جامعة تمبل في فيلاديلفيا فحصل على الماجستير ونال الدكتوراه من جامعة فرانسيسكو في الولايات المتحدة وقد عُيّن محاضرا ومدرّسا للغة العربية بدرجة بروفيسور في عدة جامعات في الولايات المتحدة. وقد ساهم في نشر مقالات في التربية واللغة والأدب والاتصال في مجلات مختلفة.

د. فؤاد سليم:
وحصل الشيخ فؤاد سليم على جائزة العطاء والخدمة. والدكتور فؤاد سليم هو من الشخصيات الدرزية الموقرة التي تعيش في الولايات المتحدة، وهو منذ عشرات السنوات من النشطاء الفعالين في الجمعية الدرزية الأمريكية وفي المجتمع التوحيدي في الولايات المتحدة، وهو يشغل كرسي لجنة الشئون الخيرية في الجمعية، ويشرف على كافة الفعاليات والنشاطات التي تقوم الجمعية بتنظيمها،  مثل توزيع منح دراسية، وتشجيع صناديق خاصة وعامة لجمع أموال لإقامة مشاريع ثقافية واجتماعية وصحية لأبناء الجالية الدرزية في الولايات المتحدة وغيرهم. وهو من المفكرين والمحاضرين والرجال العقلاء، الذين تعتمد عليهم الجمعية في التشاور معهم والاستعانة بهم بكل ما يتعلق بالشئون التوحيدية. وقد كان منحه جائزة العطاء خطوة في مكانها لأعماله الخيرية المتعددة، ولنشاطاته المكثفة خلال عشرات السنين، ويسعدني أن أعلم أنه موجود إلى جانب نشطاء الجمعية فأطمئن لأن الأشياء تأخذ مجراها الصحيح بحكمته وحسن درايته وانا أتمنى له طول العمر والصحة الجيدة والعطاء اللا متناهي.

السيدة فريدة ملحم الريس:
 وحصلت السيدة فريدة ملحم الريس على جائزة التحصيل السنوية لعام 2017.  والسيدة فريدة من مواليد عام، 1954 متزوجة من الأستاذ فؤاد شاهين الريس، وهو رئيس سابق للمكتب الدائم للمؤسسات الدرزية ورابطة العمل الاجتماعي ورابطة الجامعيين الدروز، وعضو مؤسِّس في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز. تعلمت السيدة فريدة في المدرسة الثانوية الصراط في عاليه، وتخرّجت عام 1962 وأنهت دورات تدريبية في علم الاجتماع، واشتركت في ورش عمل ومحاضرات في هذا المجال. وكانت عضو مؤسِّس ورئيسة جمعية الطالبات الجامعيات منذ عام 1997 حتى اليوم، وانتُخبت نائبة رئيسة مجلس جمعية النساء اللبنانيات منذ عام 2008 حتى 2012، وهي عضو فعّال في لجان الجمعية العمومية للمجلس منذ عام 1985 حتى اليوم، وهي عضو مؤسس وعامل في الهيئة الإدارية في جمعية السيدات للصداقة منذ عام 1985 حتى اليوم. وهي عضو إداري سابق في جمعية الرعاية الاجتماعية الدرزية، لجنة السيدات حتى عام 1979. وهي عضو فعال في جمعية الرسالة عاليه منذ عام 1972 حتى اليوم. أولادها هالة: خريجة الجامعة الأمريكية، تخصص علم النفس، متزوجة من الدكتور أحمد صعب، الدكتورة سهى: طبيبة أطفال، متزوجة من المهندس حسن نويهض، المهندسة المعمارية لينا: خريجة الجامعة الأمريكية، متزوجة من طبيب القلب الدكتور سعد أبو علي. البروفيسور باسل: دكتور أمراض دم وسرطان خريج جامعة إمري في أتلانتا جورجيا في الولايات المتحدة، متزوج من الصيدلية ديالا شهيب.

السيدة هبة عطا الله مكارم:

وقد كنت سعيدا جدا في التواصل المسبّق للمؤتمر التحدّث مع ابنة عائلتي السيدة هبة عطا الله مكارم التي تشرّفت بمعرفتها في المؤتمر وهي السكرتيرة العامة للجمعية الدرزية الأمريكية وأهلها يسكنون في قرية عين دارا في لبنان وتنتسب إلى عائلة عطا الله المتواجدة في كافة التجمعات الدرزية. والسيدة هبة متزوجة من عائلة مكارم وتسكن منذ سنوات في الولايات المتحدة وتقوم بخدمة أبناء الجالية والجمعية بقدر استطاعتها وقد سعدت أن أرى حماسها وتضحيتها من أجل المحافظة على الشخصية الدرزية وعلى العادات الدرزية لدى أبناء الجالية الدرزية في الولايات المتحدة.  

الدكتور أديب خطار:
وسعدت بلقاء الدكتور أديب خطار، وهو مثقف من لبنان، يسكن قرية بتاتر في الشوف، وهو محاضر بدرجة بروفيسور، وعميد كلية التربية في الجامعة اللبنانية. أصدر عددا من الكتب باللغة الإنجليزية أهمها: الهجرة اللبنانية في القرن العشرين، قرية بتاتر، الهوية الوطنية والتراث اللبناني، واللغة العربية وآدابها. يشارك في مؤتمرات عالمية من قبل الأمم المتحدة وفي ندوات دولية مختلفة. وقد دعي للمؤتمر، والقى محاضرتين، الأولى عن تاريخ التوحيد عند الدروز، والثانية عن المرأة الدرزية. والدكتور أديب إنسان مثقف، لبق، لطيف المعشر، حلو الحديث، له آفاق واسعة، ويعتبر من خيرة الشباب المثقفين لدى الطائفة الدرزية. وكان لنا في المؤتمر أحاديث عن أوضاع الطائفة ومستقبلها، والأخطار التي تواجهها، لكني عدت متفائلا، بسبب مقابلتي لأشخاص مثل الدكتور أديب، لهم ثقافة وبعد ورؤيا وأمل كبير في استمرارية التوحيد.

السيدة سلوى حمدان:
وكانت لي مفاجأة سارة، إذ التقيت في المؤتمر بابنة بلادي، السيدة سلوى حمدان، وهي أرملة المرحوم الأستاذ نابغ حمدان، وهما من سكان بلادي سابقا، فالسيدة سلوى ولدت في المملكة الأردنية الهاشمية وتعلمت فيها، ثم تزوجت من قريبها الأستاذ نابغ حمدان، وسكنا في قرية دالية الكرمل، وكان المرحوم الأستاذ نابغ مدرسا في المدرسة الثانوية في دالية الكرمل. وهي تعيش اليوم في لوس أنجلس مع ابنتها الدكتورة نسيبة المتزوجة مع ابن الدكتور فريد مكارم.

الدكتور نديم العنداري:
الدكتور نديم العنداري هو أحد الشخصيات التوحيدية المرموقة التي تسكن في الولايات المتحدة وهو يعتبر من الزعماء في الجالية ومن البارزين الذين يشاركون في كل حدث ومناسبة يخص أبناء الطائفة الدرزية. وقد كانت لي جلسات ممتعة معه أثناء المؤتمر حيث يظهر اهتمامه وسعة اطلاعه لما يجري وحرصه على المحافظة على التراث والعادات والتقاليد الدرزية واستمرار عمليات التربية التوحيدية بين أبناء الجاليات الدرزية.
 
الأستاذ حسن سليم:
وكان من حسن حظي أني اجتمعت في المؤتمر بالأستاذ حسن سليم من لبنان الذي شارك في نشاطات المؤتمر. وهو من سكان قرية بشامون ومقر عمله في بيروت وقد درس موضوع الترجمة في جامعات إنجلترا وهو المبادر إلى تأسيس شركة عالمية للترجمة ، وهو يهتم ببحث مواضيع فلسفية والنقاش فيها والتعمق بمكنوناتها. السيد حسن متزوج من السيدة سوزان سليم.  



مباركة فضيلة الشيخ موفق طريف للمؤتمر الدرزي
 بسم الله الرحمن الرحيم
    
إلى إدارة الجمعية الدرزية الأمريكية
وإلى جميع أبناء التوحيد في الولايات المتحدة
    
نبعث لكم من جوار مقام سيدنا شعيب عليه السلام في الجليل، وباسم الموحدين الدروز في هذه البلاد، أجمل التحيات، واطيب التمنيات، بمناسبة انعقاد المؤتمر الواحد والسبعين للجمعية الدرزية الأمريكية الموقرة، مع مرور ألف سنة على دعوة التوحيد الدرزية، هذه المؤسسة التي تدأب على حفظ الراية المعروفية شامخة، والتي تجمع شمل الموحدين الدروز، من أجل التقارب، والتواصل، والمحافظة على التراث والقيم والعادات والأصول التوحيدية، منذ أكثر من مائة سنة. ونحن من هنا، نقدر فيكم، هذا المجهود الضخم، وندعو لكم، بالنجاح والتوفيق، ونبتهل إلى الله، سبحانه وتعالى، أن يحفظكم، ويحميكم، ويسدد خطاكم، ويرعاكم، ويصونكم دائما.

ولتبقى راية التوحيد شامخة
في كل مكان.

مع التقدير والاحترام
الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية
ورئيس المجلس الديني الدرزي الأعلى
جولس - تموز 2017