الدكتور سعيد بن يوسف بن ناصر الدين
شخصيات تاريخية
الدكتور سعيد بن يوسف بن ناصر الدين
من أشهر الأطباء في الدولة العثمانية وأكثرهم مهارة



Image

هو الدكتور سعيد بن يوسف بن ناصر الدين التنوخي، شقيق الأستاذ علي ناصر الدين، مؤسس جريدة "الصفاء"، أول صحيفة درزية تصدر. ولد عام 1851 وتلقى مبادئ اللغات العربية والانجليزية والرياضيات في المدرسة الأمريكية العالية في عبيه، ثم انتقل إلى الكلية الأمريكية في بيروت (هي الجامعة الأمريكية اليوم) وكان أستاذ اللغة العربية فيها يومذاك، العالم المشهور الشيخ إبراهيم الحوراني. وقد عكف على الدرس لمدة أربع سنوات، فنال شهادة بكالوريوس علوم عام 1873، وقرر الاستمرار في الدراسة فتخصص في دراسة الطب في نفس الجامعة لمدة أربع سنوات أيضا، ونال الشهادة الطبية (دكتور طبيب) بنجاح عام 1880. وكان من بين أساتذته، الدكتور كورنيليوس فاندايك، والدكتور جورج بوست، والدكتور يوحنا وورتبات وغيرهم. فبدأ يعالج المرضى في مناطق الشحار والغرب والمناصر، واشتهر بالحذق والمهارة، ولا سيما في موضوع  تشخيص الأمراض،  وهو عماد الطب، فوثق الناس بطبه ثقة لا حد لها، وذاع صيته بأنه طبيب قدير ماهر متمكّن، واشتهر كذلك بكونه شديد العطف على الفقراء. فكان يعالجهم مجانا، وكانت له طريقة في العلاج تعتمد على العامل النفساني، بالإضافة إلى قدراته العلاجية الطبية. فكان يدخل على المريض مبتسما، طلق الوجه، يتحدث إلى اليه وسرعان ما يتعرف على المرض، وبعد أن يصبح واثقا من تشخيصه للمرض، يباسط المريض ويقول له ستشفى بإذن الله، فيطمئن قلب المريض وتطيب نفسه وتعلو معنوياته. وإن كان المرض خطيرا كان يبلغ أحد أهل المريض الحقيقة، مشترطا عليه ألاّ يبوح بالسر أمام المريض، لأن الخوف كثيرا ما يقتل المرضى.  
وقد سافر الدكتور سعيد عام 1891 إلى الآستانة لإكمال تعليمه والحصول على شهادة إضافية من الجامعة الطبية السلطانية، فكان نجاحه في الامتحان باهرا، ونال الشهادة من المرتبة الأولى، حيث مُنح بعا رتبة أستاذ في الطب وفروعه. وكان الأطباء المؤلَّفة منهم لجنة الامتحان أربعة عشر طبيبا، يوجد لأغلبهم لقب باشا. وقد زادت شهرته في كافة أنحاء الإمبراطورية العثمانية، وعُرف بالخبرة والمهارة، واستمر يعالج المرضى حتى عام 1916. وفي هذه السنة، عيّنته الحكومة اللبنانية رئيسا لأطباء قضاء الشوف. ولكن، وبشكل مفاجئ، وفي شهر أيار من تلك السنة، أصيب بحمى شديدة الوطأة، فانتقل إلى رحمته تعالى في الخامس عشر من أيار 1916، وبسبب الحرب والانشغال بالحرب، لم يحصل على التأبين والاهتمام اللائق بمكانته.
كان الدكتور سعيد بهي الطلعة، لا تفارق الابتسامة شفتيه، وفيا كريم العهد، شديد العطف على الأهل والأصدقاء، محببا إلى كل من عرفه، جوادا بماله على المحتاجين، متواضعا، لطيف المعاشرة إلى الغاية. وكان يقول: على الطبيب أن يعلم أنه إنسان، قبل أن يذكر أنه طبيب، وإلا فهو تاجر لا يبالي إلا بابتزاز المال، متناسٍ اليمين التي أقسمها عندما نال الشهادة. وكان إذا كتب في الطب، وفى الموضوع حقه، بعبارة سهلة واضحة، لا لحن فيها ولا ركاكة. وقد نشر عددا كبيرا من أبحاثه  في صحيفة "الصفاء" وغيرها. وكان قد تزوج سيدة فاضلة من آل القاضي ورزقه الله عام 1908 ابنا سماه نديما هو الأمير نديم آل ناصر الدين.  