عباءة مُقلّمة للمرحوم الشيخ أبو قاسم حسين القاسم
ابن قرية حرفيش، من مشايخ البياضة الشريفة
بقلم الأستاذ الشيخ فواز حسين -حرفيش


Image

قصة سمعتها من احد احفاد الشيخ أبي قاسم حسين القاسم, وهو عمنا المرحوم الشيخ أبو ملحم قاسم عامر المتوفي عام 2000  عن عمر ناهز ال91 عاما.  
عاش المرحوم جدنا الشيخ أبو قاسم حسين القاسم في القرن الثامن عشر، في قريته حرفيش على الفلاحة ورزق الحلال. كان رجلا متواضعا وتقيا, لم يطلب لنفسه شيئا من هذه الدنيا الفانية ,عُرف في قريته والقرى المجاورة بورعه, تواضعه وامانته. ويروى عنه أنه حدث في النصف الثاني من القرن ال 18 , وبالتحديد سنوات الستينيات، وقوع سنة محْل في منطقة الجليل, فزادت أسعار القمح وكثر الطلب عليه, وفقط من كانت عنده محاصيل من الموسم السابق، كان بإمكانه بيع بعض القمح او اطعام الآخرين . يقال ان سعر مُد القمح وصل ليرتين من الذهب , (المُد مكيال قديم لقياس الحجم, والمد يضم صاعين, والصاع يعادل  6 كغم) ,وكل ستة امداد تسمى كيل.
وكما ذكرنا، فقد  عُرف عن الشيخ أبي قاسم حسين القاسم قناعته ورأفته بالناس ,حيث انعم المولى عليه بالخيرات والغلال ,فقصَده الكثيرون في هذه الفترة ولم يرد أحدا، ومن بينهم  عدد من كبار مشايخ الدين من قرى الجليل بعثوا مع رسول طالبين شراء كيل من القمح, ذاكرين في رسالتهم كلمات تليق بالشيخ ابن حرفيش مرفقين مع الرسالة ثمن الكيل ( 12 ليرة ذهب ). وصل الرسول الى حرفيش قاصدا بيت الشيخ أبي قاسم حسين القاسم ,فوجده في بيته وعندما دخل عليه,ابتسم لملاقاته وسأله عن أحوال المشايخ في مكان سكناه واحوال الناس في تلك الأيام . وبعد ان قام الشيخ بالواجب ,سلمه الرسول الرسالة , تنهد الشيخ أبو قاسم متضرعا لله تعالى ان يلطف الأحوال ويبعث الخير للجميع ,وطمأن الرسول لطلبه وانتقلا الى غرفة الغلة وحضّروا الطلبية  وأضاف مُدا سابعا ولم يقبل ثمن كل ما حضّر. قائلا : أوصل سلامي للمشايخ  والاخوان وارجع اليهم الذهب وقل لهم: آجركم الله وتأكلوهم بالهناء ... وان شاء الله تزول هذه الغيمة عن الجميع , فما كان من الرسول الا ان يشكر الشيخ على كل ما قام به ويعود الى بلدته ويوصل الخيرات والرسالة الشفوية للمشايخ.
وكاد  المشايخ ان لا يصدقون ما سمعت اذانهم ورأت أعينهم, فأثنوا على شيخ حرفيش وحرّروا على الفور رسالة خطيّه, أرسلوها مع رسول آخر لمشايخ البياضة الشريفة لنشر فضيلة شيخ حرفيش واوصوهم العمل بما يليق بحق هذا الشيخ.
فما كان من مشايخ البياضة إلا انهم اجتمعوا ورأوا مما يليق بشيخ حرفيش, ارسال هدية ملائمة له وهي عبارة عن عباءة مقلمة لتقليده إياها. وما كان من رجال الدين في حرفيش  والجوار ان التقوا في احدى المذاكرات والبسوا الشيخ العباءة المقلمة واشادوا بأمانته وورعه, رغم ان الشيخ غمره الارتباك والخجل.
  انتشر الخبر وانتشرت هذه الفضيلة ورد فعل مشايخ البياضة وثناؤهم على ما قام به الشيخ من حرفيش, وباتت القصة...يتناقلها الاجاويد وعامة الناس.
وجدير بالذكر أن الشيخ حسين كان قد تسلم المسؤولية على وقف قرية حرفيش مُدةً ما, وعاش وقورا ومحترما في بلدته، وبعد وفاته دفن في خلوة القرية,  لأول مرة في تاريخ القرية. وبقي ان اذكر ان المرحوم الشيخ أبو قاسم حسين القاسم كان صهر المرحوم الشيخ مصطفى بدر (ر) (الملقب بالداعي) وكان اسم زوجته شمسة. 