قصيدة موجهة إلى قائد القوات اللبنانية سمير جعجع
شعر سلمان دغش


أتاك الردى بعد الذي كنت تطمع        وتصرم أمراس الوئام وتقطع
وتهدم    ما    كنا     بنينا        مودة        وتحرق ما كنا غرسنا وتقلع
وتحسب    أنا  لا  لحرب   وجودنا        صغار على وجه البسيطة ختع
ولسنا بها إلا عبيدا يسومنا            متى شاء ذل الرق نذل متعتع
            ***********
تسمرت في بحمدون تحت مظلة        بناها لك المارينز كالكبش ترفع
ورحت تعبّ الكأس من خمر عامر        وتفشي بيوت الريب ليلا وتكرع
فذقت الذي ذاقت ثمود  ومدين            صواعق منها الراسيات تزعزع
وعدت بخزي الغابرين مكبلا            كأعجاز نخل بالأعاصير تخلع
تفرّون من الموت إلى الموت نفسه        فلا الليث يطوي لا ولا النسر يشبع
            ***************
رعى الله عرس الشوف أحيا زفافه        ورشيش وصاروخ وسيف ومدفع
وليث ترى الأسلاء حول عريبه            موائد فيها الوحش والطير تشبع
وشيخ برأس المتن ينخى رفاقه            عمائمهم من ثلج صنين انصع
تسمر في بحمدون ليلا كأنما            قذائفه زهر الكواكب تسطع
إذا صال كان الموت طوع يمينه        وأعناقكم للموت يا جعجع أطوع
ونسر رأى في الشمس غاية سبحة        يحلق في عليائها كيف تطلع
ويهوى فيهوى الموت خلف جناحه        يمزّق اشلاء البغاة ويصرع
فوليت كالجرذ المهيض متعتعا             إلى الدير تسعى الهون كأسا فتخنع
صبرنا ثقالا كالأسود فنفرت            فطرنا خفاقا كالنسور نزعزع
أتيناك والأجراس في الشوف تقرع         وعدنا وما في الشوف صوت فيقرع
ولم يبقّ بين الموت والعيش فسحة        سوى صارم يبري الرقاب ويجدع
إذا ما مضى سيف التميمي صائحا        يغني بإعتاق الغزاة ويسجع
إذا صاح ضج الريح والأفق والمدى        وما فوق صدر البحر موج مروع
وأين يولي سيفه في كتيبه            شظايا الرعى والموت للنصر يزرع
فكيف رأيت المعروفيين في الوغى        وكيف خبرت الفاطميين "جعجع"
حسبت الوغى خمرا وكأسا وقينة        وأيقونة في الجيد تبدو وتلمع
وترنيمة غذى بها القس حقده            يغذي بها إصغائكم ويمنع
وفيض شعارات كُتبت لعلها            تخيف كماة حين جاءوا وأجمعوا
ورحت تعبّ الكأس خمرا تعبّه            بصدر إذا ما شاهد السد يهلع
فأين رجولات الرجال تركتها            وراءك في بحمدون للدير تهرع
وأين دنان الخمر في القبو عتقت        لنصر وأين النصر منك "جعجع"
تباهيت أن الشوف للسد مصرع            وأن عمامات الإبى سوف تخنع
وأنك ليث الغاب إن صلت فالذرى        تصول وعين الشوف تدمي وتدمع
وأن بني معروف لا شيء في الوغى        وأنك مثل الموت للموت تصنع
فجاءوك ليلا أحرق القصف ومسه        لتعلم أن الشوف للكفر مصرع
ترى الغيد رشقا بالصواريخ في الربى        كواسر في أنيابها الموت ينقع
خرجن مع الليل العميق يذقنه            غويا أراد الشوف والشوف أمنع
على كتف رشاشها وجبينها            رواء كوجه البدر يزهو ويسطع
وعدت وساحات الوغى منك صفصف        وأنت ومن لملمت كالجرذ تخنع
             *************
حشدت لنا الأرواح من كل ملة            صعاليك جاءوا يهرفون وتخرع
جواري على وجه المحيط ترنّحت        قبالة صنين وحسبك تقلع
فخرت وصاروا من فعال كتائب        بناها أبو تيمور للمجد ترفع
فعادوا كما جاءوا أذلاء لم يرد            سوى الخزي والعار الذي فيه طبعوا
رضعت من الثدي الذي أرضعوا به        أباك وذات الثدي جدك أرضعوا
فنحن بيننا الشوف هاما مؤزرا             ونحن بنات الشوف نحمي ونمنع
كأن جبال تحت أقدامنا حبت            شماريخ في ساحاتها الخصم يركع
إليك بكأسي فاملئيه فلم يعد            بصدري لغير المجد والكبر موضع
أعدي لي النون الذي تغمسينه            بأحبار قلب ذوب ودي أوزع
تمنيت في الباروك قبري وأن أجد         بروحي فقبري بالرياحين يرتع
تمر عليه الريح صبحا إذا غدت            على الكرمل الريان تغدوا وترجع
ومن جرمق الأشبال تحمل باقة            إلى القبر فوق هام يشعشع