من رياض الشعر التوحيدي
كتب الشاعر سمير النكدي (1875 - 1922)
قف بالرسوم أباة الضيم من مضر        وآل معروف من أبناء قحطان
حماة تلك الديار الشمّ من حلب            إلى البواذخ من أطواد حوران
أما أتاكم حديث القوم إذا نزلت            بهم نوازل من جور وطغيان
شيخ يقودونه للسجن وامرأة            تُساق ما بين أجناد وأعوان
ورب سجن ببيت الدين قد رفعوا            له شواهق أسوار وجدران
منبتمونا رقيا باذخا وغنى            إلى عمارة أقطار وبلدان
حتى ولم يرتفع فينا لكم علم            ملأتم الأرض من شر وخسران
كم ادّعيتم أن لا فرق عندكم            في الحكم ما بين درزي ونصراني
أهكذا كان تحرير الشعوب وما            قد أمل الناس من علم وعمران

وقال الشاعر الدرزي عباس بك المصفى في مصرع الفنانة أسمهان
خليلي الرواية أصدقائي            أحقا كان كصرع اسمهان
تفادت من نكايات التجافي        ولم تتفادَ من غدر الزمان
خرافة سينما وخيال رأوا            تجسّم كالحقيقة للعيان
أما هي في  - غرام وانتقام-        تمثّل كيف تُغتال الغواني            
نفور كالظليم فلا تراها            يقرّ لها قرار في مكان
فمصر دارها والقدس دار        وجلق والسويداء موطنان
فأنت بمصر ذات هدى وفن        وفي دار العشيرة ذات شان
تنازع حبك البلدان حينا            وهدد بالقلى المتنازعان        

ونظم الشاعر أبو حسن هاني ريدان عندما اشتد المرض عليه
لقد أضحى مقامي في دياري        كضيف نازل جنبات دار
إقامته بها وقتا يسيرا            ليتركها وحيدا ترك سار
تفاجئ مهجتي الآلام قسرا        كما تسطو على النعم الضواري
فإن خفت توافينني الرزايا        كسيل من أعالي النيق جار
وإن زادت فأوجاع وسقم            يهون وقعها وقع الشفار
ففي الحالين أهوال وضيم        تضاءل عندهن سعير نار
ليل في تباريح تقضي            وأيام لحتف بانتظار
فهذي حالتي بين البرايا            على ذا الشكل ليلي مع نهاري
فإن وافى القضاء فلا أبالي        ففيه راحتي وبه قراري
عساني أن أفوز بعفو ربي        فإن الله ربي ذو اغتفار
إذا نلت الرضا منه فحسبي        ففيه نجاة نفسي وانتصاري

ونظم الشاعر سليم حمدان (1892 - 1968)
بمناسبة إقامة مدافن الشهداء في بقعاثا
بكرت ترود سجعها الورقاء        والأيك جاث والحمام بكاء
والشوف في ظل المهابة خاشع        والسفح كبّر وألفقا أنداء
هذا فم الشهداء ينشد آية            فالناس سمح والحمى أصداء
هو مهرجان الغيد عيد مدافن        خشعت لهيبه ذكرها الجوزاء
هو عيد إجلال لصيد خلدوا        يوم الشهيد فإنهم شرفاء
يا سهل بقعاثا حويْتَ مدافن        نجثو لديها الدور والأبهاء
ضمّت ضلوعك والحنايا صفوة        هم كنز لبنان الفتى وسناه         

وكتب الشاعر محمد يحيى (1912 - 1982) يصف خابزة على الصاج
وخابزة على المصباح المحمى        بنار قمت أضرمها بنفسي
رقاقتها تلوح على يديها            فتحسبها نسيجا من دمقس
يرق عجينها ما عالجته            بهلهلة مهذبة ولمس
وفوق الكارة القوارة يبدو        كما يبدو لعينك وجه ترس
إذا ألقته فوق الصاج بدرا        أعادته إليها ترس شمس

وكتب الشاعر محمود عماد (1891 - 1962) في قصيدة بعنوان "الله" الأبيات التالية
في النوم أـو في الصحو أو في الساعة        مما تغيب بها النفوس وتحصر
ناديت ربي أن يريني عرشه            كيما أبل صدى إليه يسعر
أين استقرّ وما محيط مقرّه            حتى استوى فيه الجلال الأكبر!
وإذا بشخصي صار من فوق الثرى        وسما إلى حيث الثرى يتبخّر
وأجتاز أقطار الوجود فلم يعُد            يبدو له الكون الحفيل ويظهر
وهناك أسقط في ظلام دامس            لم يدرِ أيّ جهاته يتخيّر
فمشى وراء يديه يدفع عينه            من جفنها  لكنها لا تبصر
الله، أين الله أين ضياؤه                يهدي إليه مشوقا يتعثّر؟
حتى إذا طال السرى وهفت به            قدماه وهو لآية ينتظر
وبدا بصحراء الظلام كدمعة            في مقلة مكحولة تتحيّر
رفعت له نار فخر لوجهه                صعقا ينجد ربّه ويكبّر
وإذا به في الأرض يسجد للضحى        قد راقه منه الخضاب الأحمر
فعلمت أن الكون أقدس معبد            فيه يرى وجه الإله وينظر

وقال الشاعر سلامة عبيد (1921 - 1984) في مناسبة وطنية
لي مثل ما لك أعمام وإخوان        في حومة الحق ما ذلّوا وما لانوا
ضجّوا من القيد، بعد القيد يحكمه        معربد خمّن خمور(السين) نشوان
فاستنصروا البيض والجُرد العتاق، فما    هانت على جيشه الطاغي وما هانوا
أكرم بها ثورة، دوّت مجلجلة        كما تفجّر في الظلماء بركان
لظاها نظاما، وللنيران زمزمة        والموت منهرت الشدقين ، حرّان
في ذمّة الله من صانوا كرامتنا        لما استفزّت ومن قُربانها كانوا
فلا تغالب دموعا، كلما طفرت        محمومة، صدّها كبر وسلطان
فلست أول من يبكي مهنّده        وكلنا كبد حرّى وأشجان




الحياة
شعر زجلي للعم أبو عادل أحمد نصر الدين

دواعي الفرح من أجمل دواعي        بها تحلو المواقف والمساعي
قلوب الناس للأفراح ترنو        الفرح والحزن في حلبة صراع
يداهم مجتمعنا كل خطب            ليالي الفرح عالية الشراع
مكبر صوت للحادي يجلجل        مكبر صوت ثان خبر ناع
إذا حكم القدر والأمر واقع        على الإنسان أن يكون واع
يخفف حدة الأصوات حتى        الجنازة تسير في صمت الوداع
الفرح والحزن من نخب الطبيعة        كؤوس نجترعها اجتراع
لكل منها إذا شربت مذاق        فطعم المر ، مر اجتماعي
يدور رحاه عَ الأنام سوق        وكل فرد شري منها وباع
ففي السراء والضراء أهل        خواطر بعضنا واجب تراع
تآخينا ووحدتنا   تراث            وبالتقوى سلامة من الضياع



الفجر المتألق
شعر شفيق قبلان

أيا هذا المتشائم          لا تكن إلا صبورا
من يظن أن شمسا    تتباهى وقت حر
من يظن ان صيفا    يتعالى وقت هجر
من يظن أن نجما     مع الليل لا يعاني
من يظن أن طيرا     مع الفجر لا يقاسي
كن جميلا يا صديقي    كن شجاعا لا تبالي
كن غديرا يتبختر    بين شوك مترام
فالدروز لن يهابوا    لفرنسا دحروها
والدروز لن يبالوا    لنيورجسي طردوها
لا تكن إلا نسيما        نحو قجر يتألق
لا تكن إلا غديرا     نحو مجد يتحقق
فالدروز لن يهابوا    التميمي حماهم
والدروز لن يبالوا    الوليد قد حباهم



سوف آتي
شعر : مالك صلالحة:

رفرفي يا روح يا روح طيري فوق أمواج الزمان..
أنت دوما في أمان
لا تخافي من خريفي
فالثياب سوف تبلى
مثل أوراق الشجر
والسنين مثل آثار تراءت
فوق كثبان الرمال
فمحاها القطر في لمح البصر
فبقيت الخالدة وحدك رغم البشر
فاحمليني أينما رحت معك
راضيا في قسمتي غير مبال
حيث إني سوف آتي كالربيع
شاء أم أبى القدر