شعر: فتى الجولان
بقلم الشاعر سليمان سمارة – ابن الجولان


ربى الجولان لابسة ظلالا        عوابس مكفهرات ثكالى
ومجد الشمس يغمرها اكتئاب        صموت لا جواب ولا سؤالا
وصرح العز يملؤه انتحاب        حزين لا زهو ولا جمالا
ترنحت المكارم صارخات        مضى شيخ الميامن ارتحلا
وخضلت المروءة وجنتيها        أرى في مقلتيها الدمع سالا
ورد الموت السنة فصاحا        ثقالا لم يفك لها عقالا
ميادين الكفاح تئن حزنا        وسوح المجد باكية (كمالا)
        ******************
ربا الجولان تهواك المعالي        كما تهوى الرآبلة الدغالا
ربا الجولان كم زانت بدور        سماءك واستوت فيها اكتمالا
زكم أنجبت من بطل كمي        كسا أنحاء موطنه نضالا
وحارب كل مغتصب عاتي        وقاوم ، ما استطاع احتلالا
فيا غيلا رهيب، كم طغاة        غدوا إبان زارته سخالا
(فراشيا)1  بقلعتها هتاف        يحيي كل قرم حيث صالا
علوها بالسلالم ثم راحوا        يجزون العدا ذبحا حلالا
على أسوارها ما زال يندي        دم (الصفدي)2  معطارا مزالا
دم الشهداء نور ليس يخبو        ولا يطفي الزمان له ذبالا
(ومكحلة)3  تحدث عن نمور        تزعزع من بسالتها الجبالا
تحدث هن (سليمان بن مرعي)4     غداة انثالت الحمم انثيالا
بطولات لها بفم الليالي        خلود لا حؤول ولا زوالا
لو التاريخ خلد صانعيها        لكان روى الحقيقة لا الخيالا
(وسكرة)5  الفوارس في وغاها        عمائم في لظى الهيجا تلالا
عمائم ساخرات من فرنسا        ومخرسة مدافعها الثقالا
خوارق سنها البطل (ابن شمس)6     لديها الكون ينذهل انذهالا
فهذا في حياة الحرب شرع        فريد لا خلاف ولا جدالا
رباع كلها كرم ونبل            وجن حين تمتشق النصالا
كأن المكرمات بها عيون        من الأمجاد تكتحل اكتحالا
فكم من مستميت من بينها        يزيد تأجج الحرب اشتعالا
وكم من سحرها هزت أديبا        فهز منابر الأدب ارتجالا
إذا الخطباء أجادوا في مقال         فإن كمال أبلغهم مقالا
        *******************
فتى الجولان في لبنان حرب        أثارتها كتائبه ضلالا
ضروس تزهق الأرواح فيها        بأرض الشوف غدار واغتيالا
أثارتها كتائبه ، ولكن            على من شنها كانت وبالا
بأنفسهم سعير الحقد يغلي        وفي الأكباد أعواما طوالا
رعاديد، لئام الطبع، حمقى        يرون الأجنبي لهم مثالا
لقد وزنوا عقولهم اختبارا        فألفوها خفافا لا ثقالا
يريدون القضاء على أناس        براكين، فمن يبغي محالا
أناس أصلهم سام عريق        منيع لا ينال ولن ينالا
بني قحطان، ما أذكى قلوبا        جسورات، ومت أندى فعالا
بني عدنان، ما انقى نفوسا        عزيزات وما اسمى خصالا
بني معروف، ما أقوى نساء        لباءات ، وما أنخى رجالا
ليوث الساح قد عجزت فرنسا        قديما أن تخيف لهم شبالا
صناديد لهم مجد أثيل        بنته عروبة فعلا وطالا
مغاوير يشدهم انتماء            لطائفة سمت عما وخالا
أسود الغاب تلتهم المواضي        وتزدرد الأسنة والنبالا
تروي السيوف من مهج الأعادي        دما صبغ الأباطح والتلالا
خيول الحق تفترس الأعادي        مفصلة جماجمهم فعالا
سلام ايها الشوف المفدّى        فأنت تصارع الدنيا قتالا
وأنت تخط التاريخ سفرا        عظيما زاد هيبته جلال.
وأنت تعلّم الأجيال درسا        بليغا يشحذ الهمم الصقالا
        ********************
كمال مواكب الثوار تترى        وأجيال مكافحة توالى
متاريس الرجولة عامرات        وساحات الوغى رحبت محالا
كمال قوافل الأحرار تزهو         بكل مجاهد يدحو النضالا
كمال تجرّعت صبرا نفوس        معودة على الصبر احتمالا
كمالا كنت في عمر مجيد         وهيهات الذي بلغ الكمالا
تتيه بك المنابر صادحات        فخارا وازدهاء واختيالا
أبا مجد جنان الخلد تهفو        لكل مناضل ألف النزالا
        ************************
        


 1 قلعة راشيا الوادي تقع في وادي التيم في لبنان وقد حدثت فيها معركة شديدة بين الثوار والفرنسيين وتسلق ثوار الجولان اسوارها بواسطة السلالم وكان قائد ثوار الجولان آنذاك المجاهد أسعد كنج ابو صالح والد الفقيد
 2 الصفدي: هو البطل حسن الصفدي الذي استشهد في موقعة قلعة راشيا الوادي بعد أن ابلى بلاء حسنا
 3 المكحلة : مكان يقع في الناحية الغربية من مجدل شمس جرت فيه معركة ضارية بين ثوار الجولان والفرنسيين
 4 هو البطل سليمان مرعي الذي كان من أبرز شهداء معركة المكحلة
 5 مكان يقع في الناحية الجنوبية الشرقية من مجدل شمس حيث جرت في موقعه معركة كبيرة بين ثوار الجولان والفرنسيين
 6 هو البطل صالح شمس الذي استشهد في معركة السكرة بعد أن قفز إلى برج الدبابة وسد مدفعها بعمامته مما أوقع الرعب في قلوب الفرنسيين فتقهقروا