مبادئ الإدارة الحديثة عند يترو – النبي شعيب (ع)
بقلم الدكتور: ميخائيل بري
ترجمة الأستاذ علي المن – كسرى
نشر المقال في مجلة المراكز الجماهيرية في كانون أول 1981 وترجم من قبل لجنة الثقافة والمعارف الدرزية
    ان البحث العلمي في مباديء وأسس الادارة حديث السن فقد بدأ البحث السطحي فيه قبل عشر سنوات فقط والبؤرة المركزية في هذا البحث تركزت حول تعريف وتحديد الاسس الادارية التي من شانها المساهمة في توجيه وارشاد المدير في منصبه الاداري المعقد والشاق.
    فلو أمعنا النظر في الكتاب المقدس (الخروج) لوجدنا ان العلم الاداري الحديث بأسسه الكاملة وجد زمن النبي شعيب علي السلام (يترو )قبل الاف السنين - ومما لا شك فيه ان جميع هذه الاسس التي وردت في هذه الصورة سارية المفعول ومتبعة حتى يومنا هذا - .. وأن الابحاث العلمية الاخيرة تدعم هذه الحثيقة وتؤيدها .. كما وأن هذه الصورة تمثل نموذجا ساطع البرهان للمراحل التشريعية - في كيفية تشريح مشكلة معينة حتى اتخاذ قرار نهائي وحاسم. وهذا هو المبدأ الاساسي الاداري المتبع اليوم؟
    اذا نظرنا للصورة التالية يظهر لنا بعد تشريحها وتوزيع نقاط البحث فيها قضايا مركزية اهمها:
أ- تحديد نقاط الضعف : "وحدث في الغد ان موسى جلس ليقضي للشعب - فوقف الشعب عند موسى من الصباح الى المساء".
    يكشف هذا الموقف , عن نقطة ضعف الا وهي عبء العمل المتراكم على المدير - مما يجعل مركزيه في اتخاذ القرار -. (فالمقاضاة تعني اتخاذ قرارات في شتى المجالات وليست مقتصرة عل حل منازعات او تحديد مخالفات).
    ونتيجة لعبء العمل على المدير فهو لا يستطيع انجاز العمل كاملا رغم بقائه مشغولا فيه من الصباح الى المساء.
ب - تشخيص وتعريف المشكلة: "فلما رأى النبي شعيب  كل ما هو صانع للشعب قال ظك ما هذا الامر الذي انت صانع للشعب, ما بالك جالسا وحدك وجميع الشعب واقف عندك من الصباح الى المساء. فقال موسى : ان الشعب يأتي الي ليسأل الله اذا كان لهم دعوى يأتون الي فأقضي بين الرجل وصاحبه وأعرفهم فرائض الله وشرائعه". التشخيص يدل على سببين للمشكلة :
-1 تركيز صلاحيات مطلق (ما بالك - .... وحدك ).
-2 البعد وانقطاع الصلة (حسب " ما بالك جالس - ...وجميع الشعب واقف ..")
ج - الاستدلال:
"فقال النبي شعيب ليس جيدا الامر الذي انت صانع .. انك تكل انت وهذا الشعب الذي معك جميعا لأن الامر أعظم منك لا تستطيع ان تصنعه وحدك".
    فالاستدلال هنا يعني انه اذا استمرت الطريقة الادارية القائمة فسينهار الجهاز بكامله لأن المدير لا يستطيع السيطرة والاستمرار في الادارة المركزية بالشكل المطلوب.
د - اقتراح حل :
" الآن اسمع لصوتي فأنصحك فليكن الله معك".
فالمستشار في هذا الموقف سيدلي بمشورته حول حل المشكلة - وهو يعرف ان عليه أةلا اقناع المدير بها لذا يعلل له بأن هذا الحل سيرضي المسؤول (فليكن الله معك )
    نرى من هذا ان هذا الاقتراح يفصل المباديء الادارية وقواعدها السارية المفعول حتى يومنا - والتي من شأنها المساهمة في حل المشكلة.
ه - تفصيل اقتراح الحل:
النصيحة :
-1 انت للشعب امام الله.
-2 قدم انت الدعاوي الى الله.
-3 وعلمهم الفرائض والشرائع .
-4 وعرفهم.
-5 الطريق الذي يسلكونه والعمل الذي يعملونه.
-6 وأنت تنتظر.
-7 من جميع الشعب.
-8 ذوي قدرة خائفين الله أمناء مبغضين الرشوة.
-9 وقيمهم عليهم.
-10 رؤساء لاوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين زرؤساء عشرات.
-11 فيقضون للشعب كل حين.
-12 أمناء.
-13 ويكون ان كل الدعاوي الكبيرة يجيئون بها اليك.. وكل الدعاوي الصغيرة يقضونهم فيها.
-14 وخفف عن نفسك.
-15 فهم يحملون معك.
و - تكهنات : ردود فعل ونتائج : " وان فعلت هذا الامر وأوصاك الله تستطيع القيام وكل هذا الشعب ايضا يأتي الى مكانه بالسلام".
فتنفيذ الشورة بعد التعرف على رد الفعل الايجابي وفقا لمتطلبات الساعة (وأوصاك الله ) سيسهل على المدير واعضاء الطاقم الاداري بكامله وبالتالي ايجاد حل جذري للمشكلة .
ز - التنفيذ :
"فيسمع موسى لصوت النبي شعيب - فعل كل ما قال - واختار موسى ذوي قدرة من جميع اسرائيل وجعلهم رؤساء على الشعب رؤساء  الاف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات - فكتنوا يقفون للشعب كل حين - الدعاوي العسرة يجيئون بها الى موسى وكل الدعاوي الصغيرة يقضون هم فيها ".
    يستدل من هذا ان المدير رغب في تنفيذ البرنامج وفقا للاقتراح ولكن في الواقع كان هنالك فرقا بين التخطيط والتنفيذ - ففي الاقتراح قيل " ويكون ان كل الدعاوي الكبيرة يجيئون بها اليك " - ولكن في التنفيذ قيل - الدعاوي العسرة يجيئون بها الى موسى - فالمقصود انه حين اتخاذ قرارات حاسمة - هامة ومصيرية ومن شأنها خلخلة الكيان التنظيمي لمدى بعيد يجيئون بها للمدير الاعلى - وفعلا هكذا كان فالمدراء الثانويون جاؤوا لموسى بالدعاوي العسرة التي كانت غير واضحة القرار او التي لم تكن قائمة على اساس مفهوم من المعلومات والمميزات بغية اتخاذ قرار - او التي كانت تقلقهم وتنطوي على مشاكل شخصية وسياسية.

المبدأ الاداري :
- مبدأ الدعم : بموجبه على المدير اعطاء دعم وتغطية للخاضعين له - المدراء الثانويون -
- مبدأ السلم القيادي : بموجبه يجب ان يمر كل استفسار او قرار عن طريق درج السلم الاداري - وليس بشكل مباشر.
- مبدأ تحديد الاعمال والقواعد المتبعة في العمل : وبموجبه يجب تحديد الانظمة والقواعد المتبعة في العمل بشكل واضح وتعريف المناصب والصلاحيات وكيفية العمل داخل التنظيم.
- مبدأ الروابط الواضحة : بموجبه يجب اعلام مستخدمي التنظيم بالقواعد والقرارات المتبعة في العمل مسبقا - أي ان نجبرهم على العمل بموجبها .
- مبدأ التخطيط من الكل الى الفرد : وبموجبه يجب التحديد المسبق للسياسة بعيدة المدى والبرامج الاستراتيجية والطريق الذي سيسلكونه - وفقط - بعدئذ يتم تنفيذها بشكل فعلي وعملي " والعمل الذي يعملونه ".
- مبدأ الترقية وفقا للمواصفات : وبموجبه يجب الفحص والتدقيق في مةاهب ومؤهلات كل من يرشح نفسه لمنصب قيادي .
- مبدأ تكافؤ الفرص : بموجبه كل العاملين في التنظيم هم المرشحون الطبيعيون لأي منصب في التنظيم دون التمييز في القومية والجنس والخ..
- مبدأ التخصص حسب الكفاءات : بموجبه يجب ان يتحلى المدراء ببعض المزايا الاساسية والتي بدونها لا يتم لهم انجاز عملهم بالشكل المطلوب - فالاشخاص الشجعان : ذوو الجرأة الشخصية والاجتماعية دون خوف من ابداء ارائهم والذود عنها ..- والاشخاص ذوو الايمان : يعرفون جيدا القانون والاعراف لذا يستلمون زمام البادرة في انجاز اي عمل مطلوب وبالتالي ينسجمون كليا مع منهج وسياسة التنظيم. والصادقون ذوي المعرفة - يعرفون الحقائق ولذلك يكرهون التكلف ويكون من الصعب ان يرتشوا , كما انهم يستقصون الاشياء لذاتها دون رأي مسبق او ميل وتحيز..
- مبدأ - الفريق الجماعي - بموجبه لا يتمكن شخص مركزي واحد من تحمل العبء الاداري القيادي بكامله فيضطر لتعيين مساعدين ثانويين خاضعين له - ليعملوا معه كفريق قيادي .
- مبدأ المبنى الحديث وزمام السلطة : بموجبه المبنى التنظيمي يكون بشكل هرمي - بحيث ان الذي على أعلى السلم يحكم ويجه السلم الذي تحته - ويكون واضحا أنه لا يوجد كبر معين لزمام السلطة . (عدد الخاضعين لمسؤول واحد)
انما يكون قابلا للتغير وفقا للظروف - فرئيس العشرات مسؤولا عن عشرة خاضعين له , ورئيس الخماسين مسؤولا عن خمسة خاضعين له ورئيس العشرات - ورئيس المئات مسؤولا عن خاضعيناثنين له - رؤساء الخماسين - بينما يكون رئيس الالاف مسؤولا بالتالي عن عشرة خاضعين له - رئيس المئات .
- مبدأ تحمل المسؤوليات - بموجبه يكون المدير المسؤول عن كل موضوع تحت تصرفه - في كل وقت - بما في ذلك الساعات الاضافية - ولا مناص لتهربه من المسؤولية ولو لوقت يسير.
- مبدأ ادارة المواقف المستثنية : بموجبه كل القرارات الاعتيادية الجارية تقرر من قبل المسؤولين الثانويين (السلم الاداري المنخفض بينما القرارات الهامة والحاسمة والتي من شأنها تهديد كيان التنظيم ولو على المدى البعيد فيجيئون بها الى اعلى السلم - المراتب القيادية - .
-مبدأ التنظيم الهادف : بموجبه يجب الأخذ بعين الاعتبار ان كل برنامج عمل او خلاف تنظيمي يجب ان يقاس وفقا للاهداف الموضوعة نصب أعينهم - وفي هذه الحالة يكون الهدف هو تخفيف العبء عن كاهل المدير الاعلى بواسطة توزيع هذا العبء على المدراء الثانويين الخاضعين له .
- مبدأ توزيع واعطاء الصلاحيات : بموجبه على المدير اعطاء صلاحيات للخاضعين له ليتمكنوا بالتالي من تحمل العبء الاداري اسوة به