البيت مدرسة
بقلم الأستاذ نبيل نصر الدين
قيل :" أموالكم ، أبناؤكم فتنة لكم فاحذروهم" وقيل العكس :" المال والبنون زينة الحياة الدنيا" إن بلدتنا تتطور وتزدهر من الناحية المادية فقط، الكل همه الوحيد توفير القدر الأكبر من المال لكي يشتري سيارة  آخر موديل، وهمه أن يبتاع آخر صيحة من التلفزيونات الملونة وأكبر ثلاجة لتتسع أكبر كمية من اللحوم ومشتقاته، - صحتين- فليكن ولكن؟ السؤال هو، هل بهذا نكون قد وصلنا إلى قمة التطور؟ والجواب : لا يا أخي ابن بلدي هذا فقط يسمى ازدهار مادي - فالغني بالعلم والمعرفة ومن لم يكن كذاك فهو فقير على أية حال -. أريد أن أتساءل هنا كم من الأطباء، المحامون، المهندسون والمعلمون في بلدنا؟ ما هو عدد الجامعيين ؟ إنه مع الأسف الشديد ضئيل ويمكن عدهم على الأصابع، والسبب يعود لقلة الوعي الثقافي الاجتماعي في البيت الذي ينعدم فيه التوجيه الصحيح والكافي من قِبل الأهل.
فالتربية غير صحيحة وغير مبنية على أي أسس حديثة، فكما تربينا نربي أولادنا ونتغاضى العصر والزمن الذي نعيش فيه عصر العلم عصر السرعة الذي يفرض على كل إنسان منا ان يكون متعلما مثقفا ذا مستوى علمي.
فالبيت مدرسة نظرية عملية ولكنني أرى أن بيوتنا غير منظمة بصورة سليمة ، فالآباء يعملون والأمهات منشغلات في "الواجبات" وعندما يحل الظلام يجلس الجميع صغارا وكبارا أمام شاشة التلفزيون لمتابعة المسلسلات العربية على القنالين الأردني والسوري حتى ينتصف الليل - فأتساءل أين أوقات الدراسة للأولاد؟ اين توجيه الأب واطلاعه عما يفعله ابنه في المدرسة؟ إن بعض الآباء وعددهم لا بأس به يهمل بصريح العبارة أولاده لا يهتم بشؤونهم من الناحية العلمية طبعا والشخصية ومنهم يجهل ولا يعرف ابنه في أي صف من السنة وأن بعضهم يتخرج أولادهم من المدرسة ولا يتكلف ولو لمرة واحدة بزيارة المدرسة، أنني أرى الضياع في عيون أبنائنا يوميا القادمين إلى المدرسة بلا هدف فقط لأنه فرض عليهم التعلم ولنقص الاهتمام بهم وعدم توجيههم بصورة صحيحة.
أنا لا ألوم هذا الطالب البريء وإنما أضع اللوم على الأهالي الذين يضعون بدورهم كل اللوم على المعلمين وكأن المعلم المسئول والوكيل الوحيد عن تربية أولادهم متناسين أنفسهم ومتناسين أنني لا أستطيع أن أغير ما تربوا عليه أولادهم في البيت . أخي الأب/ إن المعلم وظيفته التوجيه وتقديم المساعدة لابنك لا تربيته فهي ملقاة على عاتقك. المعلم يستطيع ان يساعدك في ذلك إذا ساعدته وإذا حاولت الاجتماع به دائما لمصلحة ابنك ولحفظه من الضياع. حاول أن تتفرغ عزيزي الأب ولو لبضع دقائق كل يوم اسأله ماذا يحتاج اسأله عن ميوله ورغباته، حاول تفهمه. جد ووفر له الجو للدراسة والمطالعة في البيت، أغرس في نفسه حب العلم، شجعه ولا تتركه وحيدا يشق طريقه في هذه الحياة المعقدة فهو بحاجة إلى توجيهك ومساعدتك واهتمامك به. لا تدري كم يفرح الطالب حين يشعر بأن أباه يسال عنه، يهتم به خاصة عندما يأتي لزيارته في المدرية.
على الأب أن يضحي من أجل أولاده ليس فقط في توفير المال لهم وإنما إشعارهم بالحب والاهتمام بهم وتقديم المساعدة لهم في مجالات كثيرة.
مساعدة في تحديد هدفه في الحياة في النجاح ولا تتركه يضيع وينغمس في التوافه - فنجاحه من نجاحك وفشله من فشلك ونجاحه نجاحي ونجاح المجتمع الذي يعيش فيه -  علينا أن نتعاون سوية لنغرس فيهم حب الحياة وحب النجاح والمصلحة العامة فثمرة النجاح وتعود بالفائدة على الجميع. ومن هنا أجد أن أساس النجاح في البيت وتربية المدرسة استمرار لهذا النجاح.
أنا لا أحبذ التربية المادية التي نخوضها اليوم، نحن بحاجة على مسار سليم قويم في التربية لضمان أجيال صالحة بنّاءة لا نغرس حب المادة في نفوسهم. فكما قال كمال جنبلاط رحمة الله عليه :" إن القيم المادية تضعضع الحرية الفردية وسلطة الأب والعائلة وتذيب القيم الروحية العلمانية".
من هنا اقترح زيادة التعاون بين المدرسة والأهالي واطلاعهم على الطرق والأساليب الحديثة في التربية وتوسيع المعرفة وخل التوعية في عقول آبائنا لدعم العملية التربوية على الشكل المقبول الصحيح. فالزمن يتغير وكل \شيء يتغير ولا عيب ولا حرج في العلم وطلب المعرفة فهي أساس الخير جميعه واليوم متبعة هذه الطريقة في العالم المتحضر.
اعتقد أن هنالك العديد من المربين والأخصائيين الذين يستطيعون ان يقدموا المساعدة في هذا المجال. ونسأل الله أن يعيننا جميعا لتقديم ما فيه الخير كل الخير للناس أجمعين؟



الأستاذ نبيل نصر الدين
معلم التراث الدرزي في مدرسة دالية الكرمل. ولد في دالية الكرمل عام 1958 وتعلم في المدرسة الثانوية البلدية بحيفا وأنهى المدرسة الثانوية في القرية. التحق بدار المعلمين بحيفا وتخرج بدرجة معلم مؤهل كبير ثم اشترك بدورة للتراث الدرزي في مؤسسة غوردون ويدرس حاليا في جامعة حيفا في نطاق دورة تمهيدية لعلم النفس.